"لم أشارك بالفتنة الطائفية"

الشرع: دخلت 2003 دفاعاً عن العراقيين واليوم أفتح البحر المتوسط لنفطهم

كشف الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الثلاثاء (27 تشرين الأول 2026)، عن دوافع قدومه إلى العراق عام 2003، مؤكداً أنه لم يستند في موقفه المناهض للاحتلال الأمريكي إلى أي ارتباطات تنظيمية أو ولائية، بل جاء بدافع الحمية والنخوة دفاعاً عن العراق وأهله، مشيراً إلى أنه دخل السجن عام 2005 ولم يشارك في الفتنة الطائفية عام 2006 حتى خروجه عام 2011 وانتقاله إلى سوريا، وأوضح الشرع، في حوار تلفزيوني مع الإعلامي نبيل جاسم عبر قناة دجلة تابعته شبكة 964، أن البلدين يمران بمرحلة خطيرة تفرض عليهما امتلاك قرارهما لمواجهة التثاقل والسياسات الدولية والإقليمية، مؤكداً أن العلاقات الاجتماعية بين الشعبين تاريخية وأن سوريا تمثل الواجهة البحرية للعراق على المتوسط، ومثنياً في الوقت ذاته على خطوات رئيس الوزراء علي الزيدي في محاربة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة.

أحمد الشرع:

العلاقات الاجتماعية بين سوريا والعراق تاريخية ومصير البلدين مرتبط مع بعض تاريخياً وحاضراً ومستقبلاً، والعلاقة بين الدول لا ينبغي أن تخضع للمزاجيات وإنما لقواعد تنظمها، كما نشترك بنهري دجلة والفرات وينبغي أن تبنى العلاقات على المشتركات، وسوريا تعتبر الواجهة البحرية على البحر المتوسط للعراق سواء كنا دولتين أو دولة واحدة، وسوريا اليوم تمر بعدة مسارات لهذه الطرقات ومنها ربط الفاو بالبحر المتوسط من خلال مينائي طرطوس والفاو وأيضاً الطرق البرية التي توصل السعودية والعراق وسوريا وأيضاً الطرق القادمة من سوريا إلى العراق تمر العديد منها عبر سوريا، أضف إلى ذلك أن النفط العراقي يحتاج إلى ممرات للتصدير وكان من أسهل الممرات هي عبر سوريا وإلى البحر المتوسط، والعلاقات بين الاجتماعية بين الشعبين ظلت لسنوات بحالة صحية رغم العلاقات السياسية المتوترة سابقاً.

لحظة وصولنا إلى دمشق كانت سياسيات بغداد إيجابية رغم محاولات أطراف عدة اتخاذ مواقف مغايرة، والاستقرار سوريا يصب في صالح العراق وبالعكس، وإدارة السياسات بين العراق وسوريا ينبغي أن تنطلق من المشتركات لا من المخاوف، والسلوك السوري منذ وصولنا إلى دمشق كان واضح المعالم، والعراق وسوريا تعاونان والحدود آمنة بشكل كامل ولدينا تنسيق مشترك الآن وأكثر من 100 ألف شاحنة عبرت ترانزيت من العراق إلى سوريا.

دخول القوات الأمريكية إلى العراق عام 2003 كان الدافع الأساسي للمجيء إلى العراق ومواجهة الاحتلال، وموقفي من الاحتلال الأمريكي للعراق لم يستند إلى أي ارتباطات تنظيمية أو ولائية، كما أن المنطقة كانت متأزمة عام 2003 تزامناً مع انتفاضة فلسطين وحرب أفغانستان، ودخلت السجن عام 2005 ولم أشارك في الفتنة الطائفية التي شهدها العراق عام 2006، وخرجت من السجن عام 2011 ثم عدت إلى سوريا مع بداية الثورة السورية، لم أتدخل في القتال الذي حصل في العراق ولم أكن أعرف ما يجري بسبب انقطاع الأخبار خلال فترة تواجدي في السجن، لم يكن هناك ما يدفعني للذهاب إلى العراق سوى الحمية للدفاع عن العراق وأهله، وهناك جزء من الطبقة السياسية في العراق واجهت الأمريكيين وحتى الآن يتفاخرون بهذا الأمر.

كنا نقرأ عن حالة الكرم في التاريخ فوجدناها حقيقة في العراق، وأهل العراق أهل شهامة وكرم ونخوة وإقدام وأكرر هذه الكلمات لأن العراقيين يفهمونها جيدا.

العراق وسوريا يمران بمرحلة خطيرة ونستطيع أن نمتلك القرار لنكون أسياد قرارنا، ويجب أن تمتلك المنطقة قرارها وألا تعبث بها السياسات الدولية والإقليمية كما حدث سابقا، والمنطقة عانت من الاحتلال والنزاعات الطائفية ودوامات عديدة عطلت استقلال قرارها، أكثر من عشرة ملايين لاجئ من سوريا والعراق في الغرب بسبب غياب فرص الحياة، ومن واجبنا التعاون لتهيئة المناخ المناسب لعودة اللاجئين وتنمية الموارد البشرية، سوريا والعراق يمتلكان من المهارات والقدرات ما يكفي لبناء دولة قوية تحظى باحترام الجميع، بعض المخاوف الأمنية المبالغ فيها تجلب المخاطر وقراءة الأحداث كما نشتهي تضيع علينا الفرص.

رئيس الوزراء علي الزيدي مصر على محاربة الفساد وعلى المجتمع العراقي دعم هذا التوجه، كما أنه مصر على حصر السلاح وينبغي دعم هذا الخيار، وتعدد الأذرع العسكرية والفصائل يضعف الدولة بدلا من حمايتها، وقرار السلم والحرب أداة لا ينبغي للدولة التنازل عنها ويجب أن تحتكرها بيدها، برنامج رئيس الوزراء علي الزيدي صحيح لأن العراق يجب أن يسير في المسار الصحيح.