"مخالفة لم تحصل من 2003"

الحكومة الحالية صرفت ضعف الموازنة الثلاثية وأضاعت حقوق الفلاحين – الشيباني

حمّل النائب عن ائتلاف دولة القانون عثمان الشيباني، موازنة حكومة محمد شياع السوداني الثلاثية مسؤولية ضياع مستحقات الفلاحين، مؤكداً أن “سوء الإدارة والتخطيط” في صرف أموال الدولة هو من وضع الطبقة الزراعية التي ضاعت مستحقاتهم في مواجهة مباشرة مع القوات الأمنية، وكشف عن مخالفة مالية وقانونية وصفها بأنها “الأولى منذ عام 2003″، حيث أظهرت سجلات وزارة المالية أن الإنفاق الفعلي تجاوز الأرقام المقرة في الموازنة بمرتين، دون تقيد بالبيانات والقوانين النافذة حسب تعبيره في حوار مع الإعلامية منى سامي وتابعته شبكة 964.

وقال الشيباني إن “الاعتداء كان واضحاً على المتظاهرين وليس محاولة لصدهم فقط، وكما نعلم فإن أغلب التظاهرات تكون شبابية لكن المتظاهرين اليوم كانوا كباراً في السن ويحملون حالة الوقار، ونحن كبرلمانيين لا نملك الجنبة المالية لحل مشكلتهم ولسنا طرفاً في الموضوع، وكان من المفترض أن ترسل الحكومة وفداً من رئاسة الوزراء لحل المشكلة”.

وأوضح أن “المشكلة واضحة ومنذ سنة ونصف نتكلم في الإعلام فيها، وبدأت بسبب وضع الحكومة موازنة ثلاثية، وهذه الموازنة الثلاثية استندت على أرقام وبيانات، وإذا اطلعنا على المصاريف في وزارة المالية نجد أن المصروف أكثر من الموازنة الثلاثية بمرتين، ولم يكن هناك تقيد بالقانون وهذه مخالفة صريحة لم تحدث من عام 2003 وإلى الآن، وكان يجب أن يكون الإنفاق على حجم ما أُقر بالموازنة وعلى حجم إيرادات الدولة”.

وأضاف أن “مستحقات الفلاح العراقي ذهبت بسوء الإدارة والتخطيط في صرف أموال الدولة، وإذا ذهبنا إلى وزارة المالية إلى الست طيف ستقول: لا توجد لدينا سيولة ومن أين نصرف مستحقاتهم”.

وفي وقت سابق من اليوم الأحد (3 أيار 2026)، تعرض مئات من الفلاحين القادمين من النجف والديوانية والسماوة وكربلاء وبابل، للاعتداء أثناء محاولتهم عبور جسر الجمهورية نحو المنطقة الخضراء، على أثر ذلك دعا رئيس الجمهورية نزار آميدي، إلى الاستجابة لمطالب الفلاحين، فيما وجه رئيس مجلس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، باستلام طلبات الفلاحين كافة والتحقيق بموضوع تعامل القوات الأمنية معهم، أما رئاسة البرلمان عبرت عن رفضها لما تعرض له الفلاحين، وطالبت بتطبيق قرارات مجلس النواب، كما طالبت لجنة الدفاع النيابية، بالتحقيق في الاعتداءات التي شهدت إسقاط “عقال” أحد الشيوخ المشاركين.

وجاءت تظاهرات الفلاحين، “احتجاجاً على عدم تنفيذ الوعود الحكومية بصرف مستحقات الفلاحين وتعديل سعر تسويق الحنطة”، حيث احتشد المتظاهرون في بغداد ساحة التحرير وحاولوا عبور الجسر.

وعقب التصادم بين القوات الأمنية والمتظاهرين واستخدام خراطيم المياه لتفريقهم، أصدر رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، بياناً وجه فيه باستلام طلبات الفلاحين كافة والتحقيق بموضوع تعامل القوات الأمنية معهم.

من جهته دعا رئيس الجمهورية، نزار آميدي، إلى الاستجابة لمطالب الفلاحين، ولا سيما ما يتعلق بمستحقاتهم، بما يضمن إنصافهم وتلبية احتياجاتهم المشروعة.

أما رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي، فقد أكد على ضرورةَ الاستجابة لمطالب الفلاحين والمزارعين المتعلِّقة بمستحقَّاتهم المالية، معرباً عن رفضه لما تعرَّضوا له اليوم أثناء قيام القوات الأمنية بتفريق تجمّعاتهم السلمية.

وطالبت عضو مجلس النواب عن محافظة كربلاء ابتسام الهلالي، اليوم الأحد (3 أيار 2026) بالتحقيق في اعتداء قوات مكافحة الشغب بالضرب والماء الساخن وإسقاط “عقال” أحد الشيوخ المشاركين في المظاهرات الفلاحية أمام المنطقة الخضراء، إلى جانب قيام ضابط برتبة ملازم بإنزال العلم العراقي وسحقه تحت قدمه، بحسب تعبيرها.

وفي 20 نيسان 2026، صوّت مجلس النواب، على قرار نيابي يتعلّق بملف محصول الحنطة، تضمّن إلزام الحكومة بالعمل وفق آليات الموسم الزراعي الماضي، من أجل دعم المزارعين، وشمل القرار تعليق مطالبة الفلاحين بتسديد القروض لحين إقرار الموازنة، واعتماد التسعيرة السابقة للمحصول، إلى جانب إلغاء نظام الحجز المسبق قبل تسليم المحصول وضمان صرف المستحقات المالية للفلاحين.

وفي 16 نيسان 2026، أعلن وزير التجارة أثير داود الغريري، إطلاق دفعة جديدة من مستحقات الفلاحين والمزارعين المسوّقين لمحصول الحنطة للموسم الزراعي 2025، بقيمة بلغت 60 مليار دينار، ضمن جهود الحكومة للإسراع في تسديد المستحقات المالية ودعم القطاع الزراعي.

وتظاهر عشرات المزارعين أمام مديرية زراعة في الحيدرية وسط السماوة، يوم (14 نيسان 2026)، للمطالبة برفع أسعار تسويق الحنطة في موسم الحالي من 700 ألف دينار إلى مليون، فضلاً على تسليم مستحقات سابقة وتعويض المتضررين من الأمطار في البادية. وحمل المتظاهرون تابوت تشييع رمزي للتعبير عن “موت الزراعة والفلاح” في المحافظة.