هنا غنت سميرة توفيق وحضر الرئيس
الموصل نقشت اللاة والعزّى في خلوة الشمس.. تعالوا إلى عربايا وقصور الحضر
في الجزء الشرقي من الجزيرة الفراتية وعلى بعد 120 كيلو عن مدينة الموصل تتربع “عربايا أو روما الشرق ولؤلؤة الصحراء” وعاصمة التجارة العراقية في العصور السالفة. وهي من أوائل الممالك العربية (تدمر والحيرة والمناذرة) في بادية العراق، حكمها سنطروق الأول ثم أولاده، وعبدَ سكانها الشمس وفي قصرهم ومعبدهم شقوق تقيس تعامدها. وحافظ البناء الذي جاء على الطراز الروماني مثل ممالك عربية أخرى كالبتراء، على نقوش البدو العرب مثل الجمل وهياكل الآلهة التي تحمل الأسماء العربية حيث معبد اللات ومعبد سمية ومعبد مرن وخلوة الشمس، وهناك المدرج وتحته حلبة المصارعة مثل كل بناء يستوحي الطراز البيزنطي، ولكن لم تدم المملكة طويلاً حيث حكمت ثمان عقود وانهارت على يد الفرس.
علي صالح – قائمقام الحضر قال إن هذه الآثار تتعرض لإهمال كبير؛ فقبل احتلال العراق كان يزورها آلاف السياح الأجانب والمحليين وخاصة أيام الجمعة، ثم تراجع العدد خصوصاً بعد هدم الفندق السياحي المتكون من 5 طوابق على يد عصابات داعش، والآن لا يتجاوز العدد عشرات السياح، رغم أن الموصل لا تزال تتذكر حفلات الغناء التي أحياها نجوم كبار مثل سميرة توفيق، وبعثات الأوربيين التي تقاطرت لاكتشاف هذا الصرح النادر.
إيطاليا وسميرة توفيق
ويستعرض المرشد السياحي أحمد ذياب مشجعاً السياح على القدوم، تاريخ هذا البلد حيث عمر مملكة الشمس (عربايا) 2200 سنة، فقد نشأت ككيان سياسي مستقل في القرن الثاني قبل الميلاد، وازدهرت في القرن الأول الميلادي، وأجريت فيها عدة أعمال تنقيب كان آخرها في الجزء الجنوبي عام 1997 على يد شركة إيطالية، وشهدت عدة مهرجانات فنية الأول عام 1975، ومهرجان الربيع عام 1979 وغنت فيه المطربة الشهيرة سميرة توفيق، ثم مهرجان الحضر الدولي الأول عام 1994 وشاركت فيه فرق من 147 دولة عربية وأجنبية، وآخرها مهرجان عام 2025 الذي حضره رئيسا الجمهورية والوزراء “.
وتأثرت مملكة الحضر بالحضارة الرومانية، وتعرضت لغزو الإمبراطورية الفارسية عبر أحد آبار المدينة وبخيانة من بنت الملك سنطروق الثاني، وفقا لرواية ابن كثير في كتاب البداية والنهاية، وفي العهد الروماني بني مدرج المصارعة.
المرشد السياحي عبد الكريم فرحان أشار إلى “الفتحات في سقف معبد (خلوة الشمس)، التي مازالت تدخل منها أشعة الشمس، حيث كان يسجد لها سكان الحضر، وفيها أيضا معبد سمية الذي بناه آخر ملوكها، ومعبد سقاية المسؤول عن صناع الخمور وتعتيقها؛ سميت بروما الشرق، ويظهر تأثرها بالجزيرة العربية من خلال تماثيل الإبل المحفورة على جدرانها”.
ويقول المهتم بالشأن التاريخي أزهر اللويزي، إن “مملكة الحضر من أقدم الممالك العربية في غرب العراق، ودام حكمها 84 عاما، وهي أول موقع أثري عراقي يدخل قائمة اليونسكو عام 1985،وتنحصر بين نهري دجلة والفرات، ويقابلها في الطرف الغربي مملكة تدمر في سوريا، وكانوا يعبدون الشمس مثل مملكة سبأ، ويسمنوها الإله الأكبر”.