مايك روبن يعود بمقال فوق الصراحة
هجوم أميركي ضد السوداني وشقيقه عباس.. باسم البدري مرفوض في واشنطن وأين الكاظمية؟
عاد الكاتب والباحث الأميركي المهتم بتفاصيل السياسة العراقية مايكل روبن، بمقال جديد هجومي جداً على الطبقة السياسية في بغداد، يشرح فيه مرحلة ما بعد الاختيار المفاجئ لنزار آميدي رئيساً للجمهورية، وتناول بنحو خاص ضمن مقالات الرأي على منصة المعهد الشهير American Enterprise، الاتجاه نحو ترشيح اسم جديد لرئاسة الحكومة هو باسم البدري الخبير الزراعي الآخر المشغول باجتثاث البعث منذ سنوات والمقرب من نوري المالكي، قائلاً إن تاريخه “غير مريح لإدارة ترامب” وقد يؤدي تقديمه من قبل المالكي وقيس الخزعلي بل “ودعمه من قبل رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان”، إلى ألعاب قوة مؤذية حسب تعبيره، ويقول الكاتب إن ذلك ليس بذي صلة بملفات “تنصت أو فساد وصلت إلى عباس السوداني شقيق رئيس الحكومة”، ولا بمصالح شخصية “تورط بها المالكي وحتى مصطفى الكاظمي”، بل يدور حول خيارات طهران في هذه الظروف الأمنية الاستثنائية، متسائلاً عن “مواقف النجف والكاظمية” التي يمكن أن ترجح مرشحين لرئاسة الحكومة، يكونون “منطقيين حتى لو اختلفوا مع واشنطن”.
وفي سجل مايكل روبن (دكتوراه تاريخ) رصيد كبير من الاهتمام العميق بشؤون الشرق الأوسط والقرن الإفريقي وطالبان وإيران والعراق، وعاد اسمه للتداول مؤخراً وخاصة بعد الانتخابات العراقية الأخيرة حين نشر مقالاً مفصلاً في “معهد إنتربرايز” دعا فيه إلى تصحيح الانطباعات الأميركية حول رئيس مجلس القضاء العراقي فائق زيدان، وقال إن الأطراف التي تتهم القاضي زيدان بالعلاقة مع إيران، هي أطراف متضررة من أحكامه القضائية.
مقال مايكل روبن بتاريخ 13 نيسان، اطلعت عليه شبكة 964:
المناورات التي تُدار خلف الكواليس تؤدي دائمًا إلى تأخير طويل بين الانتخابات العراقية وتشكيل الحكومة الجديدة. فبينما توجه العراقيون إلى صناديق الاقتراع في 11 نوفمبر (تشرين الأول) 2025، لم يفز أي مرشح أو حزب بالأغلبية. حصل رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، الذي شهد العراق في عهده تطورًا كبيرًا في البنية التحتية، على أكبر عدد من الأصوات، لكن قدرته على جمع ما يكفي من الدعم من الأحزاب الأخرى كانت دائمًا غير مرجحة، خاصة بعد فضيحة التنصت على الهواتف التي زادت المخاوف من أنه قد يستخدم فترة ثانية لترسيخ نفسه كديكتاتور.
قد لا يهتم الرئيس دونالد ترامب بالعجز الديمقراطي أو بفساد السوداني في توجيه العقود التجارية عبر شقيقه عباس، لكن قرار السوداني بدعم الميليشيات المدعومة من إيران بعد وقت قصير من هجومها على السفارة الأمريكية كان أمرًا لا يمكن لترامب تجاهله. خلف الكواليس، كان الوقت قد حان لرحيل السوداني. كما أن الارتباط العلني لـ نوري المالكي، رئيس الوزراء السابق وعرّاب الإطار التنسيقي، بالميليشيات المدعومة من إيران التي تستهدف الأمريكيين وتقتل المحتجين الإيرانيين، يقوض أيضًا طموحه للعودة إلى السلطة.
إن انتخاب نزار أميدي، وهو مسؤول مخضرم في الاتحاد الوطني الكردستاني، رئيسًا جديدًا للعراق، يضع البرلمان أمام مهلة خمسة عشر يومًا لاختيار رئيس وزراء جديد.
يدفع بعض المسؤولين العراقيين علنًا باتجاه باسم البدري، وهو عضو في تنظيم حزب الدعوة الإسلامية–العراق بقيادة خالد الأسدي، وهو فصيل قريب من المالكي، وقد كان البدري دائمًا شخصية متقلبة (حرباء)، يتكيف مع الرياح السياسية سعيًا وراء السلطة والثروة. فقد عمل ضمن حزب البعث العربي الاشتراكي في عهد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، قبل أن يتحول إلى حزب الدعوة.
وفي منصبه الحالي، استغل قيادته لهيئة المساءلة والعدالة لابتزاز المسؤولين الوطنيين الأكفاء والتكنوقراط وإقصائهم عندما لا يوافقون على عقد صفقات معه، والخطر هنا أن ترشيح البرلمان لشخص معروف بالفساد قد يؤدي إلى انهيار النظام بأكمله، في ظل تغييرات الأجيال في العراق وتزايد رفض الشباب العراقي للفساد المعتاد.
لن يكون البدري أول مسؤول فاسد يتم تعيينه فقد استخدم المالكي ومصطفى الكاظمي وغيرهما مناصبهم لتغليب مصالحهم الشخصية لكن هناك عوامل أخرى تقوض قبوله. فعلى الرغم من أن المراجع العليا في النجف لا تدعم رسميًا المرشحين، إلا أن تأييدها يحمل وزنًا معنويًا كبيرًا. ومع ذلك، لم يدعم مكتب علي السيستاني البدري بسبب تاريخه وعيوبه العلنية، بل إن المرجعية الدينية في النجف تبدو وكأنها رفضته صراحة.
تشعر وزارة الخارجية الأمريكية والسفارة الأمريكية في بغداد بعدم الارتياح تجاه البدري. وبينما يدعمه فائق زيدان، فإن المشكلة لا تكمن فقط في دعمه، بل في دعم قيس الخزعلي، الأمين العام لعصائب أهل الحق، وهي فصيل مسلح مرتبط بالحرس الثوري الإيراني. إن اختيار البدري سيكون كارثة، لأنه سيربط رئيس الوزراء العراقي الجديد بأكثر الفصائل تشددًا داخل إيران، في وقت تتعرض فيه هذه الفصائل لضغوط شديدة. كما أنه من المرجح أن يؤدي إلى قطع كامل للعلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين واشنطن وبغداد.
قد يطرح المالكي والخزعلي اسم البدري، لكن رغم رغبتهم في تحدي ترامب وإرضاء طهران، فإن ذلك لن يؤدي إلا إلى الإضرار بالشيعة العراقيين عبر المبالغة في اللعب السياسي، وتعزيز الاتهامات بأن ولاءهم لطهران وأنهم ضد سيادة العراق.
ومع تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط حول العراق، ينبغي على صناع القرار العراقيين أن يدركوا أن ألعاب القوة والمغامرات السياسية الماضية ستؤثر سلبًا على مستقبل البلاد. يجب أن يتولى رئاسة الوزراء شخصية وطنية عراقية، هناك مرشحون جدد يحظون بقبول واسع من النجف والكاظمية، ولديهم سجل نظيف وكفاءة واضحة، وقد لا يتفقون دائمًا مع السياسة الأمريكية، لكنهم أثبتوا قدرتهم على التعامل بفاعلية مع واشنطن عند الضرورة، أما البدري، فليس ذلك الرجل.