في بيوت الشمامرة

بدأ عشاء الأموات و”اليتيمة” و3 أصوات نجدية في صحراء العراق

أصوات الحداء والفريسني والهجيني تحكي ترحال شمّر وعنزة، وتكشف كيف صاغت البيئة إيقاع الغناء البدوي.

قرية الحلبوص (تل عبطة) 964

عادات نجد متداخلة مع عرب البادية العراقية عبر حركة عشائر شمّر وعنزة وغيرهما على مر التاريخ، وكل ما حل شهر رمضان واقترب من ثلثه الأخير، يعود “عشاء الأموات” أو “اليتيمة” أو “الوضيمة”، وهي وجبات طعام مع اللحم، يُدعى لها الناس على ولائم في مضيف الباذل، أو يتم توصيل الوجبات إلى البيوت، لكن الشيخ خالد مد الله يذهب عميقاً إلى تداخل الأصوات والغناء والترديد أضاً بين سكان الصحراء من نجد إلى ربيعة، وعلاقته بالبيئة، فالغناء بإيقاع بطيء يسمى الحداء كالإبل تحدو أي تمشي “على هون”، والفريسني وهو غناء بإيقاع أسرع، كالفارس على الفرس يمشي على مهله، والهجيني أكثر سرعة، كالركوب على الهجن وهي إبل السباق السريعة، وهي ألوان غناء ثلاثة انتقلت أيضاً بأنماطها إلى بادية العراق.

الشيخ خالد مدالله هو من وجهاء قرية الحلبوص، ويقول إن أصل تسمية عشاء الأموات أو اليتيمة، يعود إلى قرون خلت، فعندما يتقدم الرجل بالعمر يوزع أمواله على ورثته، ويجعل جزءاً منها كوقف يعمل منها في كل شهر رمضان وليمة عشاء عن روحه بعد أن يرحل، وكذلك أضحية له في عيد الأضحى، وهنالك من لا يترك أموالاً خلفه، فيتولى أبناؤه هذا الواجب كنوع من الثواب والصدقة الجارية لروح أمواتهم.

ويشير إلى أن عشاء الأموات عادة بدوية متوارثة انتقلت من الجزيرة العربية وبلاد نجد إلى الكثير من الدول العربية، وهي صدقة عن المتوفى في شهر رمضان، ويسميها البعض اليتيمة أو الوضيمة.

وثمة مَن يقدم لحوم الذبائح ويوزعها على البيوت، وهناك من يدعو الصائمين إلى مضيفه لتناول طعام الإفطار، حيث يجتمع الأهل والأصدقاء.

وانتقل كثير من الموروث النجدي في عدد من البلدان العربية كما يقول مد الله ومنها عادة “الشبة” وسبق أن وثقت شبكة 964 قصصها في تقرير سابق، وتعني تقديم القهوة في البيوت المعروفة العريقة كبيوت الأعيان و “الحمايل” التي يتوافد إليها أبناء العشيرة والمنطقة، وتكون جلسة للحوار وتبادل الرأي والحكمة أو جلسة صلح.

ويشير مد الله إلى أن كثيراً من موروثات الجزيرة العربية ترسخت في العراق، كالغناء بإيقاع بطيء يسمى الحداء كالإبل تحدو أي تمشي “على هون”، والفريسني وهو غناء بإيقاع أسرع، كالفارس على الفرس يمشي على مهله، والهجيني أكثر سرعة، كالركوب على الهجن وهي إبل السباق السريعة، إلى جانب الشعر النبطي وكذلك مجموعة رقصات الحرب المميزة كالعرضة والدحة والسامري.