"لقطة من سوريا جديدة بلا قتال"

“أنت مقاتل من أجل الحرية”.. الكاميرا تلتقط حديث ماكرون والجنرال عبدي

رغم أن قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي ألقى ملابسه العسكرية وارتدى البدلة الرسمية لكن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تولى تعريف عبدي بعبارة “المقاتل من أجل الحرية”، مستذكراً نحو عقد من قتال “قسد” دفاعاً عن حقوق الكرد ثم لتحرير مدن الجزيرة السورية من الإرهاب بما في ذلك الرقة “عاصمة داعش” التي حررها المقاتلون الكرد وحلفاؤهم من القبائل العربية بالتزامن مع معركة مماثلة انتهت بتحرير الموصل في توقيت متقارب من صيف العام 2017.

ومن بين شخصيات محددة من زعماء العالم وصناع القرار، تلقى عبدي دعوة لحضور مؤتمر ميونخ للأمن في ألمانيا، وتناصف التمثيل السوري مع وزير الخارجية أسعد الشيباني على طاولة اللقاء الأهم مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

ويأتي التمثيل السوري بصيغته الحالية في ميونخ بوصفه أول اختبار لإمكانية بناء سياسة خارجية منسجمة وتعتمد الشراكة بين الشرائح السورية.

وقبل أسابيع.. انخرط الجانبان باشتباكات مسلحة على حدود بعض المناطق الكردية حين أطلقت دمشق حملة للسيطرة على مناطق شرق الفرات، لكن تدخل قادة إقليم كردستان العراق، وبتعاون مع المبعوث الأميركي توماس براك، انتهى إلى إعلان اتفاق 18 كانون الثاني 2026، والذي أوقف إطلاق النار بين قسد وقوات دمشق، وأسس لمرحلة جديدة من التفاهم والاعتراف المتبادل.

ورغم مرور نحو شهر على إقرار الاتفاق، يواصل أطراف الصراع الإشادة بدور الزعيم الكردي مسعود بارزاني ورئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني والوسطاء الأميركيين والأوربيين لاسيما فرنسا في إبرام الاتفاق ثم مراقبة تطبيقه وضمان عدم خرقه.

وأنتج الاتفاق وضعاً جديداً احتفظت بموجبه “قسد” بسيطرتها على كل المناطق ذات الغالبية الكردية، إلى جانب منفذ سيمالكا الحدودي مع إقليم كردستان العراق، مقابل أن ينتشر عدد محدود من قوات دمشق في مناطق محددة من محافظة الحسكة لإعلان استكمال السيادة.

ورغم ذلك، مازال الاتفاق هشاً، إذ يواجه رفض وتبرم أطراف متشددة من الطرفين (دمشق والحسكة) ويطالب كل طرف بمزيد من المكتسبات، لكن الأجنحة المساندة للاتفاق لدى الطرفين تحاول حماية الوضع القائم والبناء عليه.

وظهر عبدي والشيباني والقيادية في “قسد” إلهام أحمد في لقطات عديدة وهم يتبادلون الحديث والمزاح أحياناً، في مشهد ودي لم يكن مألوفاً قبل أسابيع.

وعلى هامش المؤتمر.. وثقت الكاميرات جانباً من حديث عفوي بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ومظلوم عبدي، يتعهد فيه ماكرون بمتابعة الاتفاق بين قسد ودمشق ووعد بالحديث إلى الرئيس الشرع، وهو الطلب الوحيد الذي أبداه مظلوم أيضاً.

وانطلقت، الجمعة (13 شباط 2026) أعمال مؤتمر ميونخ للأمن بنسخته 62 بمشاركة أكثر من 60 رئيس دولة وحكومة ونحو 100 وزير دفاع وخارجية إلى جانب عدد من القادة وصناع القرار، ويستمر حتى يوم غد السبت (15 شباط 2026) ويعد المؤتمر واحداً من أبرز المؤتمرات العالمية في مجال السياسة الأمنية، ويجمع سنوياً في مدينة ميونخ الألمانية المئات من صانعي القرار من مختلف دول العالم، بما فيهم سياسيون ودبلوماسيون وعسكريون وباحثون، لمناقشة التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه النظام الدولي.