طفرات وراثية مقننة وإنتاج سريع جداً
شاهد زراعة أشجار الفواكه “نسيجياً”.. القصة كبرت في ديالى وتجاوزت النخيل!
أحرز العراق تقدماً في الزراعة النسيجية على مستوى النخيل رغم كثير من الانتقادات والتشكيك والمطالبة بالعودة إلى الطرق الطبيعية، لكن ديالى وسعت نشاطاتها النسيجية وصارت تشمل أيضاً أشجار الفواكه ونباتات نادرة.
بعقوبة الجديدة (ديالى) 964
الزراعة النسيجية ليست مقتصرة على النخيل فقط كما هو معروف، فمختبرات ديالى، تظهر تقدماً كبيراً في هذا المجال إذ توصلت إلى استزراع مختلف الأشجار المثمرة مثل الفواكه والكثير من النباتات النادرة التي يصعب تكثيرها في بيئة العراق، كما تتيح الزراعة النسيجية إحداث تعديلات وراثية أو تهجين لتحسين المنتوج، كما في مختبر الزراعة النسيجية في مديرية زراعة ديالى في بعقوبة الجديدة، وهي المحافظة التي تبدي اهتماماً كبيراً ومهارة في الشؤون الزراعية بشكل عام والطرق النسيجية خاصة.
وتجري عملية الزراعة النسيجية عبر استخلاص أجزاء من النباتات ووضعها في محاليل خاصة وتكثيرها بطرق أسرع بكثير من الفسائل أو البذور، ويعتبر مختبر بعقوبة واحداً من أهم المختبرات المتخصصة، وتم إنشاؤه حديثاً عام 2025 ويختص بإنتاج الأشجار المثمرة ونباتات الزينة النادرة وفسائل النخيل باستخدام نظام الإكثار النسيجي إذ يعتمد على أحدث التقنيات العلمية في هذا المجال.
ويعمل المختبر وفق طرق حديثة ومعايير دقيقة تواكب الأنظمة المعتمدة في المختبرات العالمية ما يسهم في إنتاج شتلات ذات جودة عالية وخالية من الأمراض وبكميات تلبي احتياجات القطاع الزراعي وذات جدوى اقتصادية متجاوزين معها تحديات الزراعة حسب الموسم وبوقت أقل وانتاجية أعلى.
وتحدثت شبكة 964 إلى مدير المختبر علي طالب، والذي قال إن الزراعة النسيجية تقنية جديدة نسبياً في ديالى، وهي لا تشمل النخيل فقط كما هو متعارف عليه، بل كل النباتات التي يصعب إكثارها في البيئة العراقية ومنها نباتات الزينة وأشجار الفواكه، والأشجار الظلية والسرو الثلجي، والنباتات النادرة مثل الفلندرون والبلاك بيري، وتتيح الزراعة النسيجية اختصار الوقت والموسم.
وإلى جانب ذلك، تتيح الزراعة النسيجية إحداث طفرات وراثية مقننة ومسيطر عليها أثناء الزراعة بخلاف ما يحصل في الحقل.
ويختلف الوقت الذي يستغرقه نبات عن آخر، ويبدأ العمل بمراحل التعقيم والنشوء والتضاعف والتجذير، ثم يوضع النبات لمدة شهر في تربة خاصة من البتموس والبرلايت بهدف الأقلمة قبل أن تتم الزراعة بشكل دائم في التربة.
ويتكون الوسط الزراعي من ماء بكمية مناسبة مضافة له أملاح ومعادن، كما يحتاج النبات إلى طاقة نحصل عليها من سكر الطعام، وهو يساعد في تصلب الوسط الزراعي ما يسهل تثبيت النبات فيه، وتتم عملية الخلط بإذابة جميع المواد في الماء، ثم قياس نسبة (PH) ويكون محصوراً بين (5.8 – 6) درجة بحسب الحاجة.
ويقول المهندس الزراعي مضر جاسم لشبكة 964 إن عمله في الزراعة النسيجية يبدأ بجهاز “الليمينار” ثم الأعمال المختبرية بتشغيل الأشعة فوق البنفسجية والتعقيم بمادة الكحول المخفف بنسبة 70 %.
ويجب تحضير الزرعات المراد أخذ عينات نسيجية منها وتقطيعها باستخدام مشرط معقم بالحرارة، وبعد التقطيع تتم زراعة النباتات في الوسط المحضر بقدر 25 ملم داخل علب زجاجية، ويتكون الوسط من فيتامينات وغذاء مناسب للنبات.
ويتابع رئيس المهندسين مهدي حبيب مراحل الإنتاج، فبعد الانتهاء من الزراعة بالوسط الغذائي تنقل العينات إلى الرفوف، وتسلط عليها إضاءة بنسبة 16 ساعة إنارة و8 ساعات ظلام، وحرارة مسيطر عليها، ويجب أن يكون التيار الكهربائي مستمراً.
وتكون متابعة الزجاجيات بشكل يومي، لعزل النباتات التي تتعرض للتعفن أو التلف لحين نجاح الزراعة وبدء عملية التجذير في الوسط الغذائي، ويقو حبيب إن الفريق يراقب التلوث أثناء الاستزراع وهو أمر وارد، ويكون على نوعين، بكتيري يمكن معالجته بالمضادات الحيوية، أو فطري ومعالجته صعبة.