هذا أفضل وقت للشتل مع آلاف البرحي
“ماكو فرق”.. لا تخافوا الشائعات وازرعوا النخيل النسيجي بضمان الخبير
يرد الحاج علي جوير على كل التخوفات من “النخيل النسيجي”، ويؤكد أن إنتاج نخلة برحية تم قلعها “من أمها النخلة الكبيرة” بالطريقة التقليدية القديمة، يساوي تماماً إنتاج النخلة النسيجية من الصنف ذاته، دون أي فروقات تذكر.
ويواجه النخيل النسيجي بعض الحملات المضادة التي تشكك في جودته لكن المشاتل المختصة تنفي صحة تلك الشائعات.
وزراعة النخيل بالطريقة النسيجية أسلوب جديد تسبب بثورة في زراعة النخيل، ويعتقد خبراء أن للزراعة النسيجية الفضل في عودة أرقام النخيل في العراق إلى نحو 20 مليون نخلة، وباختصار، يمكن أن تنتج النخلة الواحدة فسيلتين أو ثلاثة بالطريقة التقليدية، ويستغرق الأمر وقتاً طويلاً ليتم قلع الفسيلة من النخلة الأم، مع هامش فشل كبير إذ لا تعيش كل الفسائل بالضرورة، أما زراعة النخيل نسيجياً فيتم عبر انتزاع عشرات الشرائح من “جمار أو قلب” نخلة واحدة صغيرة، ثم إنباتها في ظروف خاصة، مع نسبة نجاح تقارب 100%.
وفي زراعة النخيل.. ثمة مغامرة كبيرة، فالوقت طويل قبل أن تطرح النخلة ثمارها، ويصل إلى 7 سنوات، ويمكن الاطمئنان في حالة قلع الفسيلة من أمها أمام الزبون، أما في حالة النخيل النسيجي فلابد من الثقة بالبائع، ولذا فمن الضروري أن يتم الاعتماد على مراكز رصينة قامت بفرز دقيق لشتلاتها وفصلت الأصناف، لتقدم للزبون الصنف الذي يريده دون خطأ.
وفي قرية العامرية جنوب مدينة الخالص، يقف الحاج جوير بين الآلاف من شتلات النخيل التي تم تقسيمها وفق الأصناف، وهو واحد من أهم مشاتل النخيل النسيجي عالي الجودة، إلى جانب توفيره الفسائل القلاعية التي تستخرج مباشرة من تحت النخلة الأم، ويضم المشتل أصنافاً مميزة مثل البرحي والمجهول والصقعي والمبروم والخلاص وغيرها، وجميعها منتجة في المختبرات البريطانية في لندن، أو الأمريكية والفرنسية في دبي والمعروفة برصانتها وضمان جودة إنتاجها، مما يجعل الفسائل المتوفرة فيه من أجود الأنواع في الأسواق العراقية.
الحاج علي جوير – صاحب المشتل لشبكة 964:
الفسائل النسيجية تمتاز بجذور مكتملة تجعلها جاهزة للزراعة، على خلاف القلاع الذي يحمل نسب فشل قد تصل إلى 50%، ومع ذلك فإن بعض فسائل القلاع تنجح وتظهر نمواً خضرياً جيداً، لكن الفارق الأبرز يبقى في اكتمال المجموع الجذري.
اتجاه المزارعين حالياً يتركز نحو أصناف المجهول والبرحي بالدرجة الأولى، ثم أصناف أخرى مثل الصقعي والعجوة والمبروم والخلاصي، مشدداً على أهمية الحصول على الفسائل النسيجية من مختبرات موثوقة لتجنب المشكلات الوراثية التي قد تؤثر على جودة الثمار.
بعض المختبرات غير الرصينة قد تنتج طفرات تؤدي إلى ثمار غير صالحة المعروفة محلياً بـ “مشيص”، في حين أن المختبرات البريطانية والأمريكية والفرنسية المعتمدة تنتج فسائل مضمونة وموثوقة.
الفسيلة النسيجية تمر بمراحل نمو طويلة قد تمتد لسنتين لتصل إلى ارتفاع 75 سم وتصبح جاهزة للغرس في الأرض، وخلال هذه الفترة تحتاج إلى متابعة دقيقة تشمل الري، الأسمدة، المكملات الحيوية، والمكافحة الفطرية لضمان نجاحها.
الإنتاج بين الفسائل النسيجية والقلاع متقارب من حيث الكمية والجودة، وأن الفارق الأساسي يكمن في سرعة النمو؛ إذ إن النسيجي أسرع في تكوين الجذور وإنتاج السعف، فيما يحتاج القلاع إلى وقت أطول.
تطرح النخلة البرحية التي قد يصل إنتاجها إلى 400 أو 500 كيلوغرام من النخلة الواحدة سنوياً، ذات الكمية تقريباً سواء كانت مزروعة نسيجياً أو قلاعاً.
شهد العراق الذي كان يضم نحو 30 مليون نخلة في فترة الحكم الملكي، تراجعاً كبيراً في ثروته الزراعية نتيجة الظروف المناخية والسياسية والإهمال، لكنه بدأ يستعيد عافيته تدريجياً في السنوات الأربع أو الخمس الأخيرة بجهود المزارعين أنفسهم رغم ضعف دعم الدولة.