صيانة الموانئ تنافس وبكلفة أقل

50 عراقياً يرفعون السفن رفعاً على مزلق العشار بمكائن الحرب العالمية

مرفأ الداكير (البصرة) 964

منذ تأسيسه خلال الحرب العالمية الأولى، يواصل مرفأ “الداكير” في منطقة العشار، صيانة السفن بأحجام مختلفة وبعضها يصل وزنة إلى 500 ألف طن، حيث يجري سحبها من مياه شط العرب على سكة خشبية وبطاقة من محركات عملاقة، ومن “المزلق الخشبي” حتى “المسفن” يعمل عشرات الفنيين العراقيين لإصلاح الخلل في هذه المركبات البحرية طوال السنة، بما يشمل السفن التابعة للقطاع الخاص العراقي، أو ما تعود ملكيته إلى الشركات الأجنبية، وحسب حديث مدير الشعبة الخاصة مؤيد عبد الواحد، لشبكة 964، فإن “كلفة الصيانة” تنافسية مقارنة بدول الجوار، وبكفاءة مشهود لها تمتد قبل تأسيس مملكة العراق، ويتابعها “المستشارون الأجانب”، رغم عملها حتى الآن بالمكائن البخارية، لكنها تبدو بديلاً عملياً لإعادة بواخر العراق إلى الحياة والتعامل مع حالات العطل الفني الطارئة في كل القطعات الوافدة إلى البلاد من مختلف خطوط الملاحة.

مؤيد عبد الواحد – مدير شعبة المزلق البحري في الموانئ، لشبكة 964:

تأسس هذا المزلق البحري عام 1914 لغرض تسفين القطع البحرية في ذلك الوقت، ويُعد أقدم مزلق بحري في العراق والوطن العربي.

والمزلق البحري هو (منشأة مخصصة لصيانة وتصليح السفن والقطع البحرية، تتكون عادة من سكة مائلة أو نظام سحب، تستخدم لرفع السفينة من الماء إلى اليابسة أو إعادتها إلى الماء، ويُستعمل المزلق البحري لأعمال الفحص، والتنظيف، والصيانة، والدهان، وإصلاح الأضرار أسفل هيكل السفينة).

يتكوّن المزلق من ثلاث عربات انزلاقية تعمل بنظام وقود الديزل، حيث تتم عملية احتراق الوقود ثم التبخير، وبعد ذلك يرتفع الضغط لتبدأ العربة بالانزلاق باتجاه ضفاف شط العرب.

عقب ذلك، يتم سحب المركب المراد تصليحه ورفعه على اليابسة، لغرض البدء بأعمال الورش والصيانة تباعاً.

يُعد البويلر الجزء الأساسي في هذا النظام، إذ يعمل بنظام الوقود والتبخير، ويتكوّن من فرن حراري وفوهة لخروج البخار، إضافة إلى أجهزة للضغط، فضلاً عن الفلاوين والأسلاك الخاصة بالسحب.

والبويلر هو (جهاز يستخدم لتوليد البخار عبر تسخين المياه باستخدام الوقود، ويُعد جزءاً أساسياً في الأنظمة القديمة لتشغيل المزالق البحرية، إذ يعمل البويلر على رفع الضغط داخل النظام، ما يولّد طاقة بخارية تستخدم لتحريك العربات الانزلاقية وسحب السفن أثناء عمليات التسفين والرفع).

والتسفين هو (عملية رفع القطعة البحرية من الماء وسحبها إلى اليابسة، بهدف إجراء أعمال الصيانة أو التصليح أو الفحص الفني).

يتولى البويلر مسؤولية تعويم المركب وتسفينه وصعود العربة، حيث يتم سحبها وهي محمّلة بأطنان تختلف بحسب حجم الباخرة.

عند تشغيل البويلر، يرتفع الضغط إلى ما بين 6 و8 بار، فتبدأ عملية حركة الدشالي ببطء شديد، إلى أن تصعد العربة المكوّنة من الخشب والدعامات الحديدية، والمصممة على شكل سكة قطار.

غالباً ما تحدث الأعطال في الأنابيب الداخلية داخل الفرن، وهي مصنوعة من الكربون ستيل، حيث تتعرض هذه الأنابيب، نتيجة الضغط الحاصل داخل الفرن، إلى ثقوب تؤدي إلى خروج المياه على شعلة النار الموجودة داخل الفرن، ما يتسبب بإطفائها.

تقوم كوادر اللحام العاملة في المزلق البحري، وبمساندة بقية الكوادر، بعملية تبديل الأنابيب المتضررة ولحامها من جديد، ثم إعادتها إلى الخدمة.

يضم المزلق البحري عدداً من الورش، من بينها وحدة التسفين، التي تتولى تسفين المركب وتنظيفه من الحشف البحري وصبغه بالأصباغ البحرية ليظهر بحالة جديدة، كما توجد وحدة للنجارة تتكفل بأعمال الأسرة والكنادر والكوميديات والكراسي وغرف الطعام وغيرها.

إضافة إلى ذلك، توجد وحدة الرفاسات، ووحدة الإلكترون، ووحدة الكهرباء، ووحدة اللحام، وجميع الوحدات التي تحتاجها القطعة البحرية متوفرة وتعمل بصورة جيدة داخل المزلق البحري.

أما القطعة البحرية الموجودة حالياً، والتي كانت تسمى سابقاً “تايتنك”، والمتواجدة على ضفاف شط العرب، فتعد أكبر قطعة بحرية تم تسفينها في هذا المزلق، ويبلغ طولها نحو 55 متراً، وعرضها 32 متراً، ووزنها 450 طناً.

في عام 2025، تم تسفين ما يقارب اثنتي عشرة قطعة بحرية، وصيانتها وإعادتها إلى العمل، وهي تعمل حالياً بصورة جيدة جداً.

وفي السابق، كانت القطع البحرية تُسفّن خارج القطر، وهو ما كان يكلف الدولة العراقية مبالغ مالية كبيرة.

جميع القطع البحرية المتواجدة حالياً تم تصليحها داخل المزلق، وهي تابعة إلى الشركة العامة لموانئ العراق، كما أن المزلق مستعد لاستقبال القطاع الخاص أو أي قطعة بحرية أجنبية، سواء كان مالكها عراقياً أم أجنبياً، لغرض تصليحها بتكاليف أقل من الدول المجاورة.

تم تصليح قطع بحرية تعود لأشخاص عراقيين من تجار ومالكي قطع بحرية، وهي تعمل حالياً في مياه شط العرب وفي الفاو.

يبلغ عدد العاملين في وحدة التسفين 8 أشخاص، وفي وحدة البويلر 6، فيما يبلغ العدد الكلي لشعبة المزلق البحري 45 شخصاً، من إداريين وسلامة ولحام وبقية الورش.

تُعد الخبرة المتوفرة في هذا المزلق على هذا النظام منافسة للخبرات في المنطقة، لكونه أقدم مزلق أو حوض جاف موجود في العالم، ولا يوجد حوض جاف في العالم يعمل لأكثر من مئة عام كما هو الحال هنا، حيث جرى الاحتفال به كونه ما زال يعمل حتى اليوم.

رغم أن العالم تخلى عن نظام البخار منذ زمن طويل، إلا أن العراق ما زال يعمل بهذا النظام حتى الآن.

القطعة البحرية الظاهرة خلفي هي إحدى القطع البحرية الناقلة المكافحة، التابعة للتفتيش البحري في الشركة العامة لموانئ العراق، ويبلغ وزنها أربعمئة طن.