964 في هور الصلال الساحر

الكويت والعراق.. “حرب ناعمة” على طيور أوربا ومانغروف الفاو يتحدى بحيرات العبدلي

أهوار الصلال (البصرة) 964

تنتقل المنافسات التاريخية بين البصرة والكويت إلى مرحلة “ناعمة” جديدة لا تتعلق بممر بحري أو حقول نفطية هذه المرة، بل انتباه متواصل لحركة 12 نوعاً من طيور أوربا النادرة مثل “البرهان، الحذاف، البربش، المصوّي، الشچم المصعجر”، التي صارت تأتي إلى العراق كما اعتادت منذ قرون ودهور، لكنها لا تجد الأهوار، ثم تجذبها بحيرات صناعية بدأت الكويت بإنشائها من العبدلي شمالاً حتى الفحيحيل، لاستقطاب تلك الهجرات الخريفية، ورغم إحباط الأهالي في هور الصلال شمال البصرة، وهواة تربية هذه الأصناف وصيدها، إلا أن الخبير بشؤون البيئة علاء البدران يدعو إلى الانتظار قليلاً حتى تعلو تكبر عشرات الآلاف من أشجار المانغروف على شواطئ الفاو وخور الزبير، لتشكل بديلاً يستقطب الطير القادم من القارة الباردة، ويؤمن لها الظلال الوارفة والغذاء البحري الذي ينمو قرب جذورها هذه المرة، بعيداً عن جفاف الأهوار وسحب الدخان العملاقة التي تغطي شمال البصرة وجنوب الأهوار.

كاظم شلش الحمداني – صياد، لشبكة 964:

منذ صغرنا ونحن نعيش على الصيد في الأهوار، هجرة الطيور عادةً من أوروبا إلى آسيا وتحديداً العراق بسبب اعتدال الأجواء، إذ تبدأ في الخامس عشر من شهر آب (الثامن) وتنتهي في شهر آذار (الثالث)، حيث تعود بعدها إلى أوروبا.

لا تزال الطيور تأتي إلى العراق، لكن: هل ستجد الماء الذي يلائم ظروف معيشتها؟ هل ستجد مسطحات مائية؟

تبحث هذه الطيور عن المسطحات المائية بسبب توفر نبات البردي والجولان والقصب، فضلاً عن عذوبة المياه التي تساعد على استقرارها.

خلال فترة تواجد الطيور نبدأ بالصيد، وعند هجرتها نحزم أمتعتنا ونبدأ بصيد الأسماك لحين عودتها في العام القادم.

عادةً تتواجد هنا طيور مختلفة مثل: البط، الخضيري، الحذاف، البربش، المصوّي، الشچم المصعجر، الهرّارة، المليحة، الشيجة… وهناك أنواع صيفية تأتي وقت الصيف، وهي: البرهان، الرخيوي، الشيجة التي نسميها “المليحة”، وهذه تتكاثر بأهوار العراق.

علاء البدران – خبير شؤون البيئة والمياه في البصرة:

الاضطرابات التي حصلت في العراق في تسعينيات القرن الماضي بسبب المشاكل السياسية تسببت بجفاف الأهوار، وكانت كثير من أنواع الطيور العالمية تمر بخطوط هجرتها عبر العراق وتتخذ من الأهوار محطة استراحة لها، والبعض منها يتخذها مشتىً له. لكن تغيّرت مواطنها لأسباب:

منها تجفيف الأهوار والتغير المناخي.

وكذلك التوسع في الإنتاج النفطي خصوصاً بعد عام 2010، وما سببه ذلك من سحب دخانية نتيجة حرق الغاز و”الفليرات”.

بالتأكيد هناك بعض الطيور لا تأتي إلى العراق بسبب عدم توفر المياه والبحيرات والهواء النقي، فتتجه إلى دول أخرى مثل الجانب الكويتي الذي استحدث بحيرات صناعية لغرض جذبها، وكذلك الجانب الإيراني الذي يحتكر الآن أهوار والحويزة، ولديه أهوار في شادگان كذلك.

انحسار الطيور في العراق، مؤشر خطير على سوء الواقع البيئي. ومن خلال هذا المؤشر نستطيع تحديد إمكانية عودة هذه الطيور أو لا، وإجراء الدراسات الخاصة لأجل ذلك.

الطيور ستعود إذا عاد الهواء بلا تلوث وتحسنت نوعية المياه وتحسن النظام البيئي، كونها تعتمد على أنواع معينة من الأسماك والضفادع وغيرها من الكائنات الحية التي باتت على حافة الانقراض بسبب تلوث المياه.

كما يجب الحد من عمليات الصيد التي ساهمت في تراجع أعداد الطيور وشكلت تهديداً حقيقياً لوجودها.

مستقبلاً، إذا اكتملت غابات المانغروف التي بدأت زراعتها في جنوب البصرة، خصوصاً في سواحل خور الزبير والفاو، ستكون ملجأً ومحطة لاستقرار الطيور على اعتبار أن هذه الغابات ستكون أكثر أماناً وحصانةً للطيور عند وضع أعشاشها.

لذلك نأمل أن تكتمل الغابات خلال السنوات الخمس القادمة لتكون ملجأً مهماً للطيور العالمية.