اجتماع أنقرة ناقش طريق التنمية
اتفاق عراقي تركي سوري على زيادة التبادل التجاري وتنشيط الترانزيت
بحث الوفد العراقي برئاسة رئيس هيئة المنافذ الحدودية عمر الوائلي، في العاصمة التركية أنقرة، مع الجانبين التركي والسوري، اليوم الأربعاء (2 أيلول 2026) ملفات النقل والربط الحدودي والتجارة والترانزيت، مع التركيز على تفعيل منفذ فيشخابور – أوفاكوي وربطه بمشروع طريق التنمية، وأكد الاجتماع العراقي – التركي الانتقال إلى المرحلة التنفيذية لمذكرة التفاهم الموقعة بين العراق وتركيا خلال زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي الأخيرة إلى أنقرة، والخاصة بالنقل عبر السكك الحديدية والطرق البرية من خلال منفذ فيشخابور-أوفاكوي، فيما بحث الاجتماع الثلاثي العراقي-التركي-السوري سبل زيادة التبادل التجاري وتنشيط حركة الترانزيت، إلى جانب تعزيز التنسيق وتبادل المعلومات بين المؤسسات المختصة في الدول الثلاث، بما يسهم في تسهيل حركة البضائع والمسافرين وتقليل المعوقات الحدودية واللوجستية.
وتأتي زيارة الوفد العراقي كخطوة إجرائية لتطبيق مذكرة التفاهم الموقعة بين وزارتي النقل العراقية والتركية في 28 تموز 2026، واستُكملت الزيارة الفنية للوفد العراقي لغرض تفعيل الإجراءات التنفيذية خلال أواخر شهر آب 2026.
نص بيان هيئة المنافذ، تلقت شبكة 964 نسخة منه:
ترأس الفريق عمر عدنان الوائلي، رئيس هيئة المنافذ الحدودية الوفد العراقي في اجتماعات أنقرة، برفقة مدير عام النقل البري ومدير عام السكك الحديد في وزارة النقل، لبحث ملفات النقل والربط الحدودي والتجارة والترانزيت، وفي مقدمتها تفعيل منفذ فيشخابور–أوفاكوي وربطه بمشروع طريق التنمية في إطار رؤية الدولة العراقية الرامية إلى تعزيز موقع العراق في منظومة النقل والتجارة الإقليمية والدولية، وترجمة الاتفاقات الثنائية مع دول الجوار إلى برامج تنفيذية ومشاريع ملموسة، لاسيما وأن تفعيل منفذ فيشخابور–أوفاكوي يمثل خطوة استراتيجية في استكمال طريق التنمية وتحويل موقع العراق الجغرافي إلى قوة اقتصادية.
جاءت اجتماعات أنقرة لتمثل أهمية كبيرة في أمن العراق الاقتصادي وتنويع منافذه ومسارات تجارته وتعزيز ترابطه الإقليمي، لاسيما وأن الموقع الجغرافي للعراق يمثل عنصر قوة اقتصادية واستراتيجية، ولاشك بأنه سيكون أقوى من خلال ربط الموانئ والطرق والسكك الحديدية والمنافذ الحدودية ضمن منظومة نقل متكاملة. وفقاً لذلك عقد الوفد العراقي اجتماعات ثنائية مع الجانب التركي واجتماعات ثلاثية مع الجانب التركي والسوري، وفي عدة محاور، يمكن تلخيصها بالآتي:
المحور الأول: الاجتماع الثنائي العراقي – التركي لتنفيذ مذكرات التفاهم.
عقد الوفد العراقي اجتماعاً ثنائياً في مبنى وزارة النقل والبنية التحتية التركية في أنقرة مع مدير عام العلاقات الخارجية في الوزارة، وبحضور المدير العام في وزارة الخارجية التركية المختص بشؤون العراق وإيران، وممثلين عن رئاسة الجمهورية التركية ووزارة الدفاع التركية. وتركز الاجتماع على الانتقال إلى المرحلة التنفيذية لتفعيل مذكرة التفاهم التي وقعت بحضور السيد رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي المحترم في زيارته الأخيرة إلى الجمهورية التركية والخاصة بطريق التنمية ومنفذ فيشخابور–أوفاكوي، استناداً إلى الخرائط والمواقع والمسارات التي جرى تحديدها ودراستها من قبل اللجان الفنية المختصة في العراق وتركيا، وبما ينسجم مع المسار الاستراتيجي لمشروع طريق التنمية.
وجاء هذا التحرك بناءً على مذكرة التفاهم الموقعة في 28 تموز/ 2026 بين وزارة النقل العراقية ووزارة النقل والبنية التحتية في الجمهورية التركية بشأن النقل بالسكك الحديدية والطرق البرية عبر معبر فيشخابور–أوفاكوي. وقد رسخت المذكرة أساساً عملياً لهذا المسار، إذ نصت الفقرة (1) على التنسيق بشأن معبر حدودي جديد لزيادة الطاقة الاستيعابية للنقل بالسكك الحديدية والطرق البرية وتطوير البنية التحتية المرتبطة به، فيما أكدت الفقرة (2) الاستفادة من الخبرات والتعاون المشترك بين الجانبين لتسريع فتح المعبر الحدودي، في حين وضعت الفقرة (5) آلية للمتابعة من خلال لجنة مشتركة من الخبراء والمختصين لمتابعة تنفيذ المذكرة وتعزيز التعاون بين الطرفين.
ومن الجدير بالذكر بأن اجتماعات انقرة لم تؤسس لتفاهمات جديدة، بل لتفيل مذكرات التفاهم والشروع بالإجراءات اللازمة لجعل فيشخابور–أوفاكوي منفذاً فاعلاً ضمن شبكة النقل التي ستربط العراق بتركيا. وبمتابعة مباشرة من السيد رئيس مجلس الوزراء لمذكرات التفاهم والاتفاقات الدولية، وحرصه على ألا تبقى الاتفاقات في إطارها الورقي، وإنما تتحول إلى مشاريع قابلة للقياس والتنفيذ تخدم الاقتصاد العراقي وتؤسس لعلاقات واسعة مع دول الجوار والمنطقة، بعد ان تلكأت هذا خلال السنوات السابقة؛ إذ مضت قرابة ثماني سنوات دون تحقيق تقدم تنفيذي بالمستوى المطلوب، بينما شهدت المرحلة الحالية تسارعاً ملموساً في الإجراءات نتيجة الإرادة الحكومية والتنسيق المباشر مع الجمهورية التركية.
ولا شك بأن تفعيل فيشخابور–أوفاكوي ليس مجرد منفذ حدودي جديد، بل باعتباره جزءاً من طريق مهم وحيوي ينعش الاقتصاد العراقي من خلال الطريق الذي يمر به، بدءاً من الموانئ الجنوبية مروراً بشبكة السكك والطرق والمناطق الاقتصادية وصولاً إلى الحدود التركية ومنها إلى الأسواق الأوروبية. وبذلك تتضح القيمة الاستراتيجية لطريق التنمية بالنسبة للعراق بكونه أحد أدوات تنويع الاقتصاد وتأمين حركة التجارة وتعظيم قيمة الموقع الجغرافي العراقي.
على الجانب الآخر يحتفظ العراق بممراته الأخرى مع دول الجوار، بما يمنحه تعدداً في الخيارات اللوجستية ويقلل من تأثر اقتصاده، وان طريق التنمية يمنح العراق القدرة على تنويع طرق الوصول إلى الأسواق العالمية، ويخلق مورداً اقتصادياً موازياً، ويشجع الاستثمار في النقل والصناعة والخدمات اللوجستية والاقتصادية المرتبطة بالمشروع.
المحور الثاني: الاجتماع الثلاثي العراقي–التركي–السوري وتوسيع دائرة التكامل حضر الفريق عمر الوائلي والوفد المرافق له اجتماع ثلاثي عراقي–تركي–سوري، في خطوة توسع نطاق المباحثات وبناء مساحة أوسع للتعاون الإقليمي. إذ ارتكز الاجتماع الثلاثي على رفع مستوى التبادل التجاري بين الدول الثلاث، وتنشيط حركة الترانزيت، وتقديم التسهيلات اللازمة لحركة البضائع والمسافرين، وتطوير آليات التنسيق وتبادل المعلومات بين المؤسسات المختصة، بما يساهم في تقليل المعوقات الحدودية واللوجستية ورفع كفاءة الممرات التجارية. وحملت هذه الخطوة بعداً اقتصادياً مهماً، إذ إن موقع العراق بين الخليج وتركيا وسوريا والأردن وإيران يمنحه قابلية لأن يكون مركز التقاء للممرات.
من هنا يأتي دور هيئة المنافذ الحدودية في بناء نموذج حديث لإدارة الحدود يحقق معادلة متوازنة بين تسهيل التجارة من جهة، وإحكام الرقابة وحماية الأمن والاقتصاد الوطني من جهة أخرى. فحين يرتبط ميناء الفاو بشبكة سكك حديثة وطرق برية ومناطق صناعية ولوجستية ومنافذ حدودية فعالة، فإن العراق لا يعود مجرد دولة تستورد وتصدر عبر الآخرين، وإنما يتحول تدريجياً إلى مركز إقليمي للنقل والتجارة والترانزيت والخدمات اللوجستية.
ومن هنا، فإن فتح منفذ فيشخابور–أوفاكوي وإنشاء السكة الحديدية والطريق البري المرتبطين بطريق التنمية وتطوير التعاون مع تركيا وفتح مسارات للتكامل مع سوريا ودول الجوار، تمثل حلقات مترابطة في مشروع أكبر عنوانه تنويع الاقتصاد العراقي وتعزيز قدرته على مواجهة الأزمات والاستفادة من موقعه بين الشرق والغرب.
يمكن القول بأن اجتماعات أنقرة تمثل خطوة جديدة نحو بناء جسور التعاون مع دول الجوار، لاسيما تركيا وسوريا من خلال تفعيل مذكرات التفاهم ورسم طريق حقيقي لتنفيذها وعدم تركها حبر على ورق, ويعود ذلك إلى المتابعة الجادة والمباشرة من دول رئيس الوزراء بوصفه متخصص بالاقتصاد ومدرك لأهمية هذا الطريق بالنسبة للعراق وما يخلقه من فرص على جميع المستويات، لاسيما الاقتصادية.