صور: بغداد تستذكر الشاعر البصري محمود البريكان بمناسبة صدور أعماله الكاملة

شارع المتنبي (بغداد) 964

أقام بيت المدى للثقافة والفنون، الجمعة، جلسة استذكار للشاعر البصري الراحل محمود البريكان، بمناسبة صدور أعماله الشعرية الكاملة للمرة الأولى، واستذكاراً لمسيرته الإبداعية التي امتدت لعقود ترك خلالها أثراً كبيراً في الشعر العراقي الحديث.

سعد التميمي – مدير الجلسة وناقد ومدير منصة إبداع، لشبكة 964:

تجربة الشاعر محمود البريكان تجربة مهمة استعادة قراءتها مهمة، شاعر كل ما كتب عنه لا يفي بالغرض، خاصة الآن صدرت أعماله الشعرية كانت فيها إشكالية بأن نقرأ تجربته بالشكل كامل.

صدرت قبل فترة ليست طويلة عن دار الشؤون الثقافية ولذلك جاءت جلسة المدى هذه في محلها لتسليط الضوء على تجربته.

أعماله هذه لها أهمية كبيرة للباحثين وللدارسين والنقاد، كونها كانت سابقاً متشضية.

تجربة البريكان تجربة مميزة، فهو شاعر الفكرة، شاعر الوجود، شاعر العقل هو يختلف عن السياب الذي هو شاعر الفطرة.

تميز بعنوانات قصائده، بعنوانات دواوينه بالثيمات التي عالجها في قصائده، شاعر مختلف تماماً.

تم جمع النصوص من مصادر متعددة بعضها منشور ومن تراثه لدى أخيه عبدالله البريكان ومن ابنه ومن أبن أخيه، حيث تواصل دكتور عارف معهم في السعودية واحضر هذه النصوص.

اللغة الشعرية لدى البريكان تجمع الحالة الفلسفية واللغة الجمالية حيث تجد فيها عمق اللغة.

عزوف البريكان عن الظهور في السابق فأرى ان فيه جنبة نفسية، وفيها قلق من الآخر دائماً، وكان حتى لديه موقف من السلطة انذاك.

مقتله يعتبر حادثة مع الأسف، ولأنه حادثة تماهت مع طبيعة شخصية البريكان.

هذه الجلسة تحسب للمدى بأنها تستعيد هذه القامات الثقافية لأن هناك جيل من الشباب ليس لديه فكرة عن هذه القامات.

حسين الجاف – قاص ومترجم ومؤرخ:

البريكان هو نسيج نفسه وهو رجل مدقق لغوي أكثر من اهتمامه بالحس الشعري المتناغم مع تطلعات المواطن، فالذي لايقرأ شعر يجب ان تجعله يطلع على أفاق جديدة من الحياة والجمال والبهجة.

كان مدقق جداً في لغته حيث يختار المفردة بين عشرات المفردات ليضعه في بيت شعر من أبياته.

هو شاعر متحفظ ومنعزل يبحث عن السكون، كان يتوقع أشياء سيئة وغير متفائل نهائياً، حتى عندما جاء لاتحاد الأدباء وتحدث لكننا لم نفهم ماتحدث به.

يوجد جهد كبير من عارف الساعدي واتحاد الأدباء وجميع من أشرفوا على طبع الكتاب الذي جمع أعماله.

في وقتها قلت كان يمكن لو أشركنا الكثير من الشعراء الذي عاصروا وجوده فيوجد أشخاص كبار مثل المناصير في البصرة.

أنا شخصياً رأيته في السجن عام 1961 حيث سجن في السدة الشرقية، كنت حينها صغيراً وذهبت مع والدي لأنه كان أحد أقاربنا محتجز من المظاهرات. حيث كان في السجن بعثيين وكرد وشيوعيين، فهو كان يقف مع الشيوعيين.

فاضل ثامر – ناقد أدبي:

محمود البريكان شاعر كبير، لكنه للأسف لم يشغل المكانة التي يستحقها، ولو قُيض لأشعاره أن تظهر في وقت مبكر إلى جانب السياب، لنازعه الريادة، لذا فإن محاولتنا اليوم تنصب على استعادته ومنحه المكانة التي يستحقها.

هو شاعر إشكالي بمعنى أنه يرفض المصالحة مع الواقع الخارجي، وكان يشعر بفوبيا حقيقية إزاء العالم والآخرين.

يُقال على المستوى الشخصي إنه كان يضع عدداً من السلاسل والأقفال على باب منزله، متخيلاً وجود قاتلٍ خفي يريد اغتياله.

المفارقة أن هذا الخوف تحقق لاحقاً، إذ اغتيل فعلاً بطريقة غريبة على يد أحد أقاربه المقربين منه.

هذا السلوك انعكس بوضوح على تجربته الشعرية، فغدت قصيدته ملغزة، أشبه بطلسم شعري يحتاج إلى تفكيك وإعادة قراءة وتأمل.

لغته خاصة، مشبعة بحس فلسفي، وهو يختلف عن السياب في اهتماماته الفكرية.

يمكن القول إن قصيدته قصيدة كونية، تحمل الكثير من المفاهيم المجردة التي تجعل منه اسماً مميزاً في التجربة الشعرية العراقية.

لديه تجارب مهمة في بناء لغة شعرية خاصة، تختلف عن لغة بدر شاكر السياب التي تتسم بالغنائية، في حين تميل لغة البريكان إلى التجريد الفلسفي، وهذا ما يعكس التباين بين النزعة الغنائية والموضوعية في كتابة الشعر.

نحن بحاجة إلى أن نعيد لهذا الشاعر مكانته التي خسرها، بسبب الإعلام أولاً، وبسبب سلوكه الشخصي الذي جعله يعزف عن نشر أعماله الأدبية.