"اسمعوا منا ولا تسمعوا عنا"

أبو ريشة: الاتهامات بدخول أسلحة للأنبار تذكرنا بخطأ المالكي في 2008

أكد رئيس مؤتمر صحوة العراق، أحمد أبو ريشة، الأحد، أن ما يُثار اليوم عن دخول أسلحة متوسطة وثقيلة إلى الأنبار يشبه اتهامات قديمة تكررت خلال تولي نوري المالكي رئاسة الوزراء عام 2008، حين قُدمت تقارير مضللة اتهمت أبناء العشائر والشرطة بدلاً من استهداف القاعدة، محذراً من محاولات شيطنة القوى الوطنية التي واجهت الإرهاب وأسهمت في استقرار البلاد.

بيان أبو ريشة، تلقته شبكة 964:

اسمعوا منا ولا تسمعوا علينا

في صيف عام 2008، عقدت لقاءً مع دولة رئيس الوزراء الأسبق السيد نوري المالكي، وكان برفقتي اللواء طارق العسل، قائد شرطة محافظة الأنبار آنذاك. وخلال حديثنا، أبلغنا السيد رئيس الوزراء بأنه تلقى تقريراً من مكتب القائد العام للقوات المسلحة يفيد بأن “البعثيين يسيطرون على وادي العنكور وحوض الحبانية”، وتوجّه بالسؤال إلى اللواء طارق قائلاً: “أين القوات؟ وأين عملك، يا لواء طارق؟”.

حينها بادرتُ بالرد على سيادته موضحاً أن ما ورد في التقرير غير دقيق، مؤكّداً أن الحقيقة على الأرض تثبت أننا مستمرون في خوض المعارك ضد تنظيم القاعدة، وأن المبادرة باتت بأيدينا، بفضل تضحيات القوات الأمنية وأبناء العشائر، وأن الأوضاع تسير نحو الاستقرار.

عندها قام السيد رئيس الوزراء بإحضار نسخة من التقرير، وكان يتألف من ثماني صفحات، وطلب مني قراءته. وبعد الاطلاع عليه، اتضح أن معدّي التقرير ركّزوا بشكل سلبي على شيوخ العشائر والشرطة، متجاهلين حقيقة كونهم الطرف الرئيس في مواجهة الإرهاب وتحقيق الاستقرار، فيما خُصص جزء منه للحديث عن نشاط مزعوم لحزب البعث، دون الإشارة بشكل واضح إلى العدو الحقيقي، وهو تنظيم القاعدة.

أوضحت للسيد رئيس الوزراء أن التقرير يقدّم صورة مشوشة وغير منصفة، وأن التركيز على الأطراف التي تواجه الإرهاب ميدانياً يشكّل سابقة خطيرة، لأنه يزرع الشك في الدور الوطني للقوات الأمنية والعشائر. وختمت حديثي يومها بالقول:

“إذا كان لديكم أي قلق بشأن ما ورد في التقرير، فإنني واللواء طارق نرحّب بكم وبوفد من مكتب القائد العام ووزارة الدفاع في هذه المناطق، في الوقت الذي ترونه مناسباً، وسنتشرف باستضافتكم على مأدبة غداء بحضور الأهالي، لتلمسوا بأعينكم حجم الاستقرار”.

كما أضفت نصيحة صادقة: “نأمل أن تستمعوا إلينا نحن أبناء الميدان، لا أن تستمعوا عنا”.

وقد أخذ السيد رئيس الوزراء ذلك بعين الاعتبار، ووجّه حينها مكتبه بضرورة التحقق من المعلومات مستقبلاً، ومقاطعتها مع المصادر الميدانية قبل رفعها إليه.

واليوم، وبعد مرور سنوات على تلك الواقعة، نسمع مجدداً عن تقارير تتحدث عن دخول أسلحة متوسطة وثقيلة إلى الأنبار، وعن تجمّعات يُقال إنها لبعثيين بطريقة تدعو للريبة.

إن هذه الاتهامات لم تعد جديدة، فهي محاولات مكررة لشيطنة أصحاب الدور الوطني من أبناء القوات الأمنية وشيوخ العشائر، الذين وقفوا في الصف الأول ضد الإرهاب، وكانوا الركيزة الأساسية لاستقرار العراق.

أبناء الأنبار اليوم، بكل مكوّناتهم، يعملون بجد وإخلاص من أجل الأمن والإعمار وإعادة الحياة، ويباركون الانتهاء الكامل لآخر معاقل البعث في سوريا، بعد أن خاب أمل الذين بذلوا الأرواح وأنفقوا الأموال دفاعاً عن بعث سوريا.

نحمد الله على عودة من عاد إلى الوطن سالماً، آملين أن يكون عامل استقرار ونفع لمجتمعه، بعيداً عن كيل الاتهامات على مجتمعنا الغرض منها بقاء سلاحه ليخيف به الدولة ويحافظ على مصالحهُ، والانقسامات التي دفعت ثمنها البلاد لسنوات طويلة. وختاماً، نقول: “اسمعوا منا.. ولا تسمعوا علينا”.