الزائر لن يدفع أكثر يا بغداد

فنادق النجف بـ5 دولار.. حروب إسرائيل وفاجعة الكوت حاصرت الموسم!

ناشد عدد من أصحاب فنادق النجف رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، والمحافظ يوسف كناوي، بإعادة فتح عشرات الفنادق التي أغلقت بسبب عدم تطبيق إجراءات السلامة والطوارئ، خاصة مع دخول موسم الزيارات الدينية، وطلبوا إمهالهم الى ما بعد انتهاء مراسم أربعينية الإمام الحسين، لافتين الى أن الإجراءات الحكومية جاءت بغير مخطط وكرد فعل على فاجعة “هايبر ماركت” الكوت، وأن تطبيقها يحتاج الى فترة زمنية بدل أن يتم إغلاق الفنادق بشكل مفاجئ، الأمر الذي يؤثر على السياحة الدينية في المناطق المقدسة، رغم أن فنادقهم تعاني من ويلات الحرب بين إسرائيل والعديد من دول المنطقة والتي أفقرت الزائرين المعتادين وجعلت أجرة المبيت تصل إلى 5 دولارات أحياناً، تماشياً مع متغيرات السوق وقدرة الدفع.

بيان الهيئة الإدارية لرابطة فنادق ومطاعم النجف، تلقته شبكة 964:

في ظل التحديات المتزايدة التي يمر بها القطاع السياحي في العراق، ولا سيما في محافظة النجف الأشرف، نود تسليط الضوء على المشاكل الجوهرية التي تواجه الفنادق السياحية، والتي باتت تهدد استمراريتها بالرغم من كون هذا القطاع أحد الروافد الأساسية للاقتصاد الوطني والمساهم الفعال في الحد من البطالة، فقد تعرضت الفنادق في النجف الأشرف إلى ضغوطات كبيرة خلال السنوات الأخيرة بسبب عدد من السياسات الإدارية والظروف الاقتصادية التي ساهمت في تدهور الواقع الفندقي، ونوجزها بالنقاط التالية:

أولاً، الأجور الباهظة والمضاعفة، حيث قامت بعض الدوائر الحكومية، ومنها دوائر الصحة والسياحة، بزيادة الرسوم المفروضة إلى 4 أضعاف أو 5 أضعاف دون الأخذ بنظر الاعتبار الحالة الاقتصادية العامة أو واقع التشغيل الفعلي للفنادق.

ثانياً، أسلوب التحاسب الضريبي المجحف، حيث تعتمد دوائر الضريبة أسلوباً غير منصف يتم فيه احتساب الضرائب على أساس عدد الغرف والأسِرّة بغض النظر عما إذا كانت مشغولة فعلا أم لا، في حين أن السجلات الرسمية لدائرة الأمن السياحي تظهر الأعداد الحقيقية للنزلاء، وكان الأجدر أن يُبنى التحاسب الضريبي على تلك البيانات الواقعية استناداً إلى قرار مجلس الوزراء رقم 130 لسنة 2019.

ثالثاً، الرسوم المتكررة للتصنيف والإجازات، حيث تفرض هيئة السياحة رسوم تصنيف على الفنادق بشكل سنوي وكذلك رسوم تجديد الإجازات كل سنة، مما يمثل عبئاً إضافياً غير مبرر، ونرى أن التصنيف يجب أن يتم عند منح الإجازة أو بطلب من صاحب الفندق أو على الأقل كل 5 سنوات، كما نطالب بجعل تجديد الإجازة كل سنتين أو 3 سنوات بدلاً من النظام السنوي الحالي.

رابعاً، تراجع القدرة الشرائية للزائرين الأجانب نتيجة للظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها دول الجوار التي تعتمد عليها السياحة الدينية في العراق، مما أدى إلى تدني أسعار النزلاء في الفنادق إلى 4 أو 5 دولارات للشخص الواحد، وهو ما لا يغطي حتى الحد الأدنى من التكاليف التشغيلية في ظل غياب أي خطة ترويجية أو فتح منافذ جديدة من قبل هيئة السياحة لتنويع الأسواق السياحية.

خامساً، التدهور العام في القطاع الفندقي، إذ أدت هذه الأوضاع إلى غلق العشرات من الفنادق وتراجع كبير في الاستثمار السياحي، حيث كان عدد الفنادق في النجف قبل سنوات يصل إلى أكثر من 350 فندقاً أما اليوم فلم يتبق سوى حوالي 250 فندقاً، مما يشير إلى خسائر فادحة وضياع فرص عمل كثيرة، في حين كان من المفترض أن يشهد هذا القطاع نمواً تصاعدياً.

سادساً، تجهيز الفنادق بمادة الغاز بسعر تجاري وكميات قليلة، حيث يتم حالياً تجهيز الفنادق بمادة الغاز بالسعر التجاري البالغ 750 ديناراً للتر الواحد وبكميات لا تفي بحاجة التشغيل اليومي، مما يشكل عبئاً في ظل تراجع الأسعار وقلة الإيرادات، ونطالب بشمول الفنادق بالسعر المدعوم البالغ 400 دينار للتر الواحد وزيادة الكميات بما يتناسب مع حجم العمل أسوة بباقي القطاعات الخدمية التي تسهم في دعم الزائرين.

سابعاً، الإجراءات المفاجئة من الدفاع المدني، حيث قامت مديرية الدفاع المدني، في ظل التحضيرات الجارية لاستقبال زيارة الأربعين المباركة وبعد انقطاع طويل للزائرين، بتحديث شروط السلامة والأمان وفرض تطبيقها الفوري دون منح فترة إنذار أو مهلة زمنية معقولة، مما أدى إلى غلق عدد من الفنادق، ونحن في الوقت الذي نؤكد فيه حرصنا على سلامة الزائرين نرى أن من المناسب تأجيل هذه الإجراءات إلى ما بعد انتهاء زيارة الأربعين خاصة وأن أغلب المخالفات بسيطة ويمكن معالجتها خلال فترة قصيرة.

مناشدة إلى السيد رئيس مجلس الوزراء، لكل ما تقدم نناشد السيد رئيس مجلس الوزراء الأستاذ محمد شياع السوداني بالتدخل العاجل لتوجيه الجهات المعنية، وخاصة مديرية الدفاع المدني، بمنح مهلة زمنية بعد زيارة الأربعين لتطبيق متطلبات السلامة وبما يضمن استمرار عمل الفنادق في هذه الزيارة المليونية، كما نطالب بتشكيل لجنة عليا لتطوير السياحة والقطاع الفندقي تضم في عضويتها خبراء من الجهات الحكومية المعنية بالإضافة إلى ممثلين عن القطاع الخاص الفندقي للوقوف على التحديات الحقيقية ووضع خطة استراتيجية للنهوض بهذا القطاع الحيوي، إن السياحة في العراق تمتلك مقومات متكاملة تشمل السياحة الدينية والترفيهية والأثرية ويمكن أن تشكل مورداً يعادل الواردات النفطية إذا تم الاهتمام بها بالشكل الصحيح، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وللأسف فإننا كحكومات مركزية لا نعمل على استحداث أو استنباط إجراءات تتعلق بالسلامة أو غيرها، وإنما نعمل بردات الفعل، وما حدث في الكوت مأساوي حقيقي، ولكن يجب ألا يؤثر على جميع القطاعات، وفي الوقت ذاته، تستعد فنادق النجف المقدسة لاستقبال الزائرين في زيارة الإمام الحسين، وإذا بالتالي تُوجّه لها إجراءات قد تحتاج وقتا لتنفيذها، وهذا الوقت يصعب جدا توفيره، وقد تحدثنا مع السيد المحافظ وقائد الشرطة وهيئة السياحة والدفاع المدني، وهم متجاوبون جداً وهم أبناؤنا، ولكن توجيهات دولة الرئيس تُنفذ على قدم وساق، ولذلك فإن كثيرا من الفنادق الآن مغلقة، وهذا ما لن تراه المحافظة اليوم فقط، بل سيكون له أثر مباشر، إذ أن إغلاق فندق يعني تسريح العاملين فيه أو تعليق عمله بالكامل، ونحن مع تطبيق كل توجيهات السلامة لأنها تتعلق بسلامة الزائرين، ولكننا نحتاج إلى الوقت المناسب، إلا أن ما حدث في الكوت بدأ يؤثر علينا.