شبكة 964 وثقت حياة الحدود

سوريون في العراق وعراقيون في سوريا.. عشائر تتزاوج ولا تكترث لما يجري (فيديو)

القائم (الأنبار) 964

العكيدات وآلبوحردان والجغايفة والمراسمة والمشاهدة وحتى عبيد وآلبو محل.. عشائر لا تحدها المدن، ولا حتى الخرائط، يعيش أبناؤها في المساحات المفتوحة على أطراف البادية والمرتفعات الصخرية بين العراق وسوريا، ويتنقلون ويتصاهرون دون أن يتأثر ذلك بكل ما جرى ويجري في هذه المنطقة الحساسة..وماتزال العشائر الممتدة عبر ضفتي الفرات تحتفظ بترابطها الاجتماعي العميق، مستندة إلى روابط نسب ومصاهرة ضاربة في القدم، حتى أن ملامح شوارع مدينة القائم وقراها قد لا تختلف عن البوكمال السورية المحاذية، لكن اللهجة العراقية تطغى، ويقول غنام فاضل وهو سوري متزوج من عراقية ويعيش في القائم، إن أهل دمشق يعتقدون أنه عراقي كلما زار عاصمة بلاده بسبب اللهجة، أما عشائرياً فإن عشائر عديدة يقيم أبناؤها في أحد البلدين بينما يتواصلون مع شيخ عشيرتهم على الضفة الأخرى عند أي نزاع عشائري كما يحصل بين حين وآخر، ويتم حلّ الأمر بسهولة كما هو معتاد في تلك المناطق.

غنام فاضل – سوري يعيش في القائم، لشبكة 964:

الترابط العشائري بين العشائر العراقية والسورية في هذه المناطق يعود إلى مئات السنين، فجميع العشائر في العراق وسوريا مرتبطة ببعضها ومتصاهرة، فلا توجد قبيلة في سوريا تقريباً لم تصاهر من العراق، ولا قبيلة في العراق إلا ولها امتداد في سوريا، قد يكون للقبيلتين شيخ واحد يتحدث باسم الأفراد في العراق وسوريا.

كنت في سوريا وزوجتي عراقية وأطفالي يحملون الجنسية العراقية، وأعمامي متزوجون من عراقيات، وهذا الترابط قائم منذ أجيال، وهناك سوريات متزوجات في العراق ضمن عشائر المشاهدة والمراسمة والبوحردان، فنحن نشعر أننا في بلد واحد وهذا أمر جميل، وأتمنى أن يبقى كما هو.

في السابق كنا ندخل العراق باستخدام الهوية فقط، وقد دخلت العراق عدة مرات بالهوية في الثمانينات وما قبلها، وعندما نذهب نحن إلى المناطق الغربية من سوريا مثل دمشق وغيرها، يقال لنا إننا عراقيون بسبب لهجتنا التي تميزنا.

جميع المشاكل تُحل عن طريق شيوخ ووجهاء العشائر سواء في العراق أو في سوريا، وأي مشكلة تحدث يتم حلها بهذه الطريقة، وقد تم حل الكثير من النزاعات من خلال المصاهرة، وهي مستمرة ومتجددة ولا يمكن حصر عددها، فهناك مصاهرات كثيرة بين العشائر العراقية والسورية.

حماد جدعان العكيدي – مواطن عراقي، لشبكة 964:

نحن العكيدات شيوخنا هم آل دندل، وهم الشيوخ العامون، وأي مشكلة تحدث، سواء في العراق مع عشائر كالبوعبيد أو البومحل، أو في سوريا، يتم الفصل فيها من قبل الشيوخ، ويصلنا تبليغ من الشيخ من سوريا بما يجب فعله، وينتهي الأمر.

عشيرة العكيدي نصفها في سوريا والنصف الآخر في العراق مثل عائلتي تماماً، فإخوتي في سوريا وأنا في العراق، والأمر نفسه ينطبق على عشائر المراشدة والبوحردان، نصفهم هنا والنصف الآخر هناك، لا توجد عشيرة غير منتشرة بين العراق وسوريا.

الخؤولة والمصاهرة قائمة منذ مئات السنين، وهؤلاء الشيوخ على تواصل دائم فيما بينهم، ولم تكن هناك حدود.. الاستعمار هو من رسمها وجعل من العراق وسوريا كيانين منفصلين، بينما العلاقات العشائرية قائمة ومستمرة فهناك زيجات حديثة جرت قبل أيام من الجانبين.

العشائر التي لها وجود في العراق وسوريا لا يوجد بينها أي تفرقة، وكأنها بيت واحد، فالعادات نفسها في العراق وسوريا، وكذلك طبيعة الأرض والعلاقات العائلية، البوكمال والقائم كأنهما منطقة واحدة.