المستورد أغرق السوق
شاهد: أطنان من الركي العراقي بلا مشترٍ.. خسائر بالملايين لمزارعي جبارة
ناحية جبارة (ديالى) 964
يمر الفلاحون في ناحية جبارة، بأصعب موسم زراعي منذ سنوات بعد انهيار أسعار محصول “الركي” وتكدسه في الحقول من دون أي طلب، واشتكى المزارعون من خسائر كبيرة وصلت إلى 15 وحتى 70 مليون دينار لكل فلاح، ويفكر بعضهم ببيع سياراته الخاصة لتسديد الديون للمكاتب الزراعية وأصحاب المكائن، في وقت ما زالت فيه أكثر من 150 طناً من “الركي” مرمية في الأرض، ولا أحد يقطفها لأن سعرها لا يغطي حتى أجرة الحصاد، وحاول الفلاحون التواصل مع تجار الجنوب، وهي السوق الرئيسية لمنتجهم، لكنهم فوجئوا بأن التجار لا يشترون بسبب دخول “الركي” الإيراني بكميات كبيرة ومن دون قيود عبر الحدود، مما تسبب بانخفاض الطلب على الركي العراقي.
عبد الجبار مطشر – مزارع، لشبكة 964:
نحن فلاحو هذه المنطقة نزرع الركي في كل موسم، لكن ما حدث هذا العام لم يحدث من قبل.
لدينا ركي درجة أولى، ومع ذلك لم يشترِ أحد منا.
عندما نتصل بالتجار، يقولون إن منافذ الجنوب مفتوحة، ولا يوجد طلب على “الركي”.
نحن هنا، الحدود مغلقة، والمشكلة أن التجار من أهالي الجنوب، يأتون إلى هنا لكنهم لا يشترون شيئاً.
شاهد هذا “الركي”، كله متبقٍ في الأرض، لا أحد يشتري، وحسبي الله ونعم الوكيل.
هذا “الركي” مضى عليه أكثر من 20 يوماً في الأرض، ولا أحد يأخذه.
أنا زارع أكثر من 20 دونم، وصرفت أكثر من 20 مليون دينار، ومع ذلك، لم أبع إلا بـ6 ملايين فقط، من أين أسدد ديوني؟.
أصحاب المكاتب الزراعية يطالبونني، وصاحب المكينة الذي حرث لي الأرض يطالبني أيضاً.
أرسلت سيارة محملة بالركي إلى علوة بغداد، وأعطوني مقابلها 20 ألف دينار فقط.
أرسلت سيارتين، حصلت على 55 ألف دينار، في حين أجرة العمال وحدها 160 ألف.
هذا يعني أن السيارة الواحدة بيعت فعلياً بـ27 ألف دينار فقط.
شاهد كمية الركي في الأرض، يوجد الآن أكثر من 150 طن لم تُقطف بعد.
لم أتمكن من بيع حتى 50 طن من المحصول.
المشكلة ليست في الدموع، بل في تعب الليل والنهار.
بدأنا العمل من شهر كانون الثاني، وحتى هذا اليوم من شهر حزيران نواصل العمل، لكن النتيجة كانت ديوناً فوق ديون.
أحمد الجبوري – مزارع:
هذا المحصول رزق من رب العالمين، لكن حتى الآن لا يوجد تجار يشترون منا.
هذا العام، جميع الفلاحين تكبدوا خسائر كبيرة.
كل فلاح خسر على الأقل من 50 إلى 60 مليون دينار.
التجار و “البكالة” لا يأتون إلينا. شاهدوا المحصول بأعينكم، كله ما زال في الأرض.
هذه السنة خسرنا مرتين، مرة في بداية الموسم بسبب الثلج والبرد، ومرة ثانية لأن السوق خالٍ من الطلب.
نطالب الحكومة بمساعدتنا، فكل فلاح خسر عشرات الملايين. من سيعوضنا؟.
أنا شخصياً خسرت حتى الآن 70 مليون دينار، والحكومة لا تساعد، ولا أي جهة أخرى.
نرسل المحصول إلى العلوات، فيُباع الكيلو بـ350 دينار فقط، والسيارة الكبيرة لا تباع بأكثر من 150 ألف دينار.
هذا المبلغ لا يغطي حتى أجور العمال ولا أجرة السيارة.
السبب الرئيسي هو استيراد الركي من الخارج، وخاصة الإيراني، ولو كان متوقفاً، لكان وضعنا أفضل.
التجار الذين يشترون لا يأتون إلى هنا بسبب دخول المستورد.
زرعت 165 دونم، وحتى الآن لم أبع سوى بـ7 ملايين دينار.
أفكر في بيع سيارتي الخاصة حتى أسدد ديوني، لأن أصحاب المكاتب الزراعية يطالبونني بالمبالغ.
الركي، لو كان عليه طلب، لغطى الديون، نحن لا نطلب أرباحاً، فقط نريد تسديد مصاريفنا.
حتى الآن، تعبنا لم يُعوض، والفلاح لم يعد يرسل محاصيله إلى السوق لأنها لا تسد أجرة الحصاد.
نناشد الحكومة أن تلتفت إلينا، لأن آلاف الأطنان من الركي ستبقى في الأرض، ولا أحد يقطفها.
تكلفة إرسال سيارة واحدة تصل إلى 350 ألف دينار، وأجور العمال 80 ألف، ومع ذلك لا عائد مالي.