مفاوضات بغداد أمام أوبك+
العراق يطالب بكسر السقف المسموح وإنتاج 6 ملايين برميل نفط يومياً
يسعى العراق إلى زيادة كبيرة في الحصة المسموح له بإنتاجها وبيعها في السوق العالمية ضمن تحالف “أوبك+”، حيث تطالب بغداد بأن يتم اعتماد قدرتها الإنتاجية المستهدفة عند 6 ملايين برميل يومياً بدلاً من السقف الحالي.
ووفقاً لتقرير نشرته وكالة “بلومبرغ” الاقتصادية العالمية وتابعته شبكة 964، فإن هذا المطلب العراقي يمثل قفزة كبيرة عن الحد الأقصى الحالي المسموح لبغداد بإنتاجه والمحدد بـ 4.431 مليون برميل يومياً لشهري أيلول وتشرين الأول.
ويطالب العراق بهذه الزيادة استناداً إلى خلفية سياسية واقتصادية متراكمة، حيث كان رئيس الوزراء علي الزيدي قد طرح هذا الملف رسمياً خلال زيارته إلى واشنطن ولقائه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، مبرراً طلب العراق بضرورة جبر الخسائر المالية الضخمة وتغطية تكاليف إعادة الإعمار بعد الحرب ضد تنظيم “داعش”، والتي تجاوزت كلفته 400 مليار دولار ودمرت معظم البنى التحتية. كما ترى وزارة النفط العراقية أن الصناعة النفطية في البلاد عانت لأكثر من 40 عاماً من الحروب والحصار والتحديات، مما يستوجب منح العراق “حصة عادلة” تمكنه من استعادة موقعه الكلاسيكي كـ (ثاني أكبر منتج للنفط داخل منظمة أوبك) لدعم موازنته المالية التي تعتمد كلياً على الإيرادات النفطية.
وتتجه هذه المطالب نحو الحسم عبر خطوات تنظيمية وتحديات جيوسياسية متداخلة، حيث عين تحالف “أوبك+” مستشاراً خارجياً خبيراً لتقييم “القدرة الإنتاجية المستدامة” (وهي أقصى كمية نفط يمكن للبلد إنتاجها باستمرار دون الإضرار بحقوله) لجميع الدول الأعضاء، ومن المقرر الانتهاء من التقييم بنهاية أيلول الحالي على أن يصادق عليه وزراء النفط في تشرين الثاني القادم. وفي المقابل تشير تقديرات “الوكالة الدولية للطاقة” إلى أن القدرة الإنتاجية الفعلية والمستدامة للعراق حالياً تقارب 4.9 مليون برميل يومياً فقط، وهو ما يجعل موافقة أوبك+ على رقم الـ 6 ملايين أمر غير مؤكد حتى الآن، ناهيك عن أن البيانات أظهرت إنتاج العراق في شهر آب الماضي متوسط 2.98 مليون برميل يومياً فقط، بسبب التوترات التي أثرت على حركة الملاحة وتدفق النفط عبر (مضيق هرمز – الممر المائي الحيوي لنقل النفط الخليجي إلى العالم).
وترد بغداد على شائعات خروجها من المنظمة بنفي قاطع، فعلى الرغم من التقارير التي تحدثت عن احتمالية اتخاذ العراق خطوة مشابهة لانسحاب دولة الإمارات من تحالف “أوبك+” في وقت سابق، إلا أن وزارة النفط العراقية نفت وجود أي نية للانسحاب، مؤكدة وجود تفهم عالٍ من الدول الأعضاء لوضع العراق الخاص، وأن المفاوضات تتجه نحو حلول عادلة تضمن تأهيل مفاصل القطاع النفطي العراقي.