أبو بركات ينتظركم في الناصرية

متحف “يسخر قليلاً” من مشاهير فيسبوك.. “حبل طويل” أدهشهم داخل الكاسيت وحزام الجنود

اكتشف أبو بركات في الناصرية، أنه على حق. لقد كان يفكر طوال 20 عاماً بتأسيس متحف أنتيكات ويشكك بجدوى ذلك، ثم حين وضع نواته على كورنيش المدينة، بدأ يستقبل الزوار الأكثر توافداً.. إنهم مشاهير السوشيال ميديا، الذين اندهشوا “فوق العادة” وحين صاروا وجهاً لوجه أمام النطاق (الحزام) العسكري القديم من زمن حروب صدام، لم يعرفوه، وزادت دهشتهم أمام “كاسيت المسجل”، فسألوه عن ذلك الشريط الطويل داخل العلبة المستطيلة: هل هذا حبل قديم؟

سفر وسفر عبر المدن

منذ نحو 20 عاماً، بدأ علي رضا علي، المعروف في الناصرية باسم “أبو بركات”، بجمع قطعة قديمة تلو أخرى، مدفوعاً بولع بالمقتنيات التي اختفت تدريجياً من البيوت، كان يبحث عنها في الأسواق، ثم صار يتتبع ما يعرض في بغداد والبصرة ومدن أخرى، ويسافر لشراء ما يلفت انتباهه، حتى تحولت مقتنياته بعد عقدين إلى “متحف تراثي” مفتوح مجاناً داخل حديقة مطلة على كورنيش الناصرية.

في متحف أبو بركات، تتجاور مكواة تعمل بالفحم مع كاسيتات ومسجل يعود إلى عام 1975، وأوانٍ وملاعق نحاسية وفضية، و”حب” تبريد الماء، و”بريمز” تسخين مياه الاستحمام، إلى جانب فوانيس وأجهزة راديو وتلفاز قديمة، وقطع عسكرية وأدوات منزلية كان بعضها جزءاً من الحياة حتى قبل عقود قليلة، لكنها تبدو اليوم غريبة على كثير من زوار المتحف خاصة الشباب ومشاهير السوشيال ميديا.

مقتنيات من حياة الجنود والعرائس

جانب آخر من المتحف يحفظ مقتنيات ارتبطت بالحياة العسكرية، بينها نطاق عسكري وخوذة و”جلكان” كان يستخدم مع سيارات “الواز” العسكرية لنقل الماء، إضافة إلى “قصعة” يقول أبو بركات إن 6 جنود كانوا يتشاركون الطعام فيها.

أما بالنسبة للجيل الجديد، فعند قدومهم لمتحف أبو بركات، فإنهم يتعرفون بسهولة على التلفاز، لكن كثيراً منهم يقفون أمام أدوات الكهرباء والتدفئة والمسجلات القديمة ويسألونه عن أسمائها وطريقة استخدامها.

وهذا بالضبط ما يراه الشاب حيدر عادل في المكان، إذ يقول لشبكة 964، إنه يزور المتحف باستمرار، رغم أنه لا يعرف استخدام كثير من المعروضات.

ويضيف أن أبو بركات يشرح لهم وظيفة القطع وعلاقتها بحياة آبائهم وأجدادهم، معتبراً أن ما لم يعشه جيله أصبح بإمكانه مشاهدته اليوم داخل المتحف.

جيل الستينيات يستعيد بيته القديم

أما رعد سالم، وهو من جيل الستينيات، فتختلف علاقته بالمعروضات، فهو لا يحتاج إلى شرح كثير منها، إذ عاش مع الفانوس والهاون وأجهزة التلفاز والراديو القديمة.

ويقول لشبكة 964 إن زيارة المكان تعيد إليه تفاصيل الحياة التي عاشها في السابق، وإن “عبق الماضي” هو ما يدفعه للعودة إلى المتحف ورؤية الأدوات التي كانت يوماً جزءاً طبيعياً من البيوت.

ويشارك راجي سلطان، الذي تجاوز الخمسين، الشعور نفسه، ويقول إنه كلما عاد إلى المتحف وجد قطعة لم تكن موجودة في زيارته السابقة، مضيفاً: “هي ليست جديدة، إنما قديمة أصلاً”، وبعضها يعيده إلى ما عاشه قبل 30 أو 40 عاماً.