جولة 964 في ورشة العم جواد
چابش وخيال وهمص.. مصغرات الطراد والمشحوف طبق الأصل بتوقيع نجاري الهوير
الهوير (البصرة) 964
ليست مجرد مصغرات بل نسخ طبق الأصل لأنواع الزوارق التي تتحرك في أهوار العراق، فالحرفي جواد الأسدي يتبع بدقة الصائغ، نفس تكوينات الهيكل الكبير، فيبدأ مع “تسطير الچابش” ثم يضع “الصبرات” في المقدمة والنهاية، قبل قص الحواف والانتقال إلى مرحلة “التجويس” لتشكيل الجسم الداخلي، وتتبع ذلك مراحل إعداد “الخيال والصبرة” و”الدرس والغزيل”، وصولاً إلى “الهمص”!
وفي ورشته عند آخر أهوار العراق (100 كم شمالي البصرة)، يصنع الأسدي نسخاً مصغرة من المشاحيف والطرادات التي ارتبطت بحياة سكان المنطقة عبر التاريخ، وهي تحف يعرضها في بلدة عز الدين سليم “الهوير سابقاً”، وتنتقل مع السواح إلى إيطاليا وبريطانيا وكندا، فيما كانت إحدى أبرز قطعه نسخة أهديت إلى بابا الفاتيكان خلال زيارته إلى زقورة أور قبل أعوام.
ويصنع الأسدي ما بين 5 و6 قطع شهرياً، مستخدماً أخشاباً متنوعة بينها الجاوي والچام الأبيض والخشب المعاكس. ويمر بمراحل عمل يدوية متعددة، فيما تتراوح أسعار هذه المصغرات بين 200 و400 ألف دينار بحسب قياسها، ويقول إن قياس 50 سم هو الأكثر طلباً بين الزبائن.
35 عاماً مع المشاحيف والطرادات
يقول صانع تحف المشاحيف جواد كاظم الأسدي، لشبكة 964، إنه بدأ صناعة المشاحيف والطرادات المصغرة قبل 35 عاما، وكان أول من مارس هذه الحرفة في قضاء عز الدين سليم، الذي كان يعرف حينها بناحية الهوير.
ويضيف أنه يصنع طرادات بقياسات مختلفة، تبدأ من 50 سم بسعر 200 ألف دينار، و75 سم بسعر 250 ألفاً، ومتر واحد بسعر 300 ألف، وصولاً إلى 120 سم بسعر 400 ألف دينار.
كما نفذ الأسدي نسخة من قارب “الجندول” الشهير بتصميمه الإيطالي، إلى جانب النماذج المستوحاة من مشاحيف وطرادات الأهوار العراقية.
5 أيام لصناعة القطعة الواحدة
ويحتاج الأسدي إلى نحو 5 أيام لإنجاز المشحوف أو الطرادة الواحدة، ما يجعل إنتاجه الشهري يتراوح بين 5 و6 قطع فقط.
ويوضح أن الفرق بين الطرادة والمشحوف يظهر في تصميم الهيكل، إذ تتميز الطرادة بمقدمة مرتفعة، بينما يكون طرفا المشحوف أكثر تقارباً في الارتفاع.
من الخريطة إلى “الهمص”
وتمر صناعة القطعة بمراحل يدوية متتابعة تبدأ برسم خريطتها على الأرض، ثم “تسطير الچابش” ووضع “الصبرات” في المقدمة والنهاية، قبل قص الحواف والانتقال إلى مرحلة “التجويس” لتشكيل الجسم الداخلي.
وتتبع ذلك مراحل يعرفها أصحاب الحرفة باسم “الخيال والصبرة” و”الدرس والغزيل”، وصولاً إلى “الهمص”، وهي من المراحل النهائية التي تكتمل بعدها تفاصيل التحفة وشكلها.
طرادة للبابا.. وتحف وصلت إلى أوروبا وكندا
ولم تبق أعمال الأسدي داخل الأهوار، إذ يقول إن تحفه وصلت مع السواح الأجانب إلى بريطانيا وكندا والبندقية حيث اشتراها الإيطاليون، إلى جانب انتشارها داخل العراق في الدواوين والمنازل والأماكن التي تتباهى بالمشاحيف المصغرة كقطع تراثية.
وكانت من أبرز القطع التي صنعها طرادة أهديت إلى البابا خلال زيارته التاريخية إلى زقورة أور في محافظة ذي قار.
“تذكرنا بالأجداد السومريين”
ويقول أبو علي الحجاج، وهو من هواة اقتناء هذه التحف، لشبكة 964، إن تعلقه بها يعود إلى ارتباط المشحوف بتاريخ سكان بلاد الرافدين.
ويضيف أن المشاحيف بالنسبة إليه ليست مجرد تحف للزينة، وإنما تذكره بتاريخ الأجداد السومريين، وهو ما يدفعه إلى التفاخر بها أمام ضيوفه على الدوام.