بعد "أحضان البنتاغون" والعد التنازلي لأيلول

“قادرون أرضاً وجواً”.. الزيدي وكل ما دار في غرف وزارة الحرب الأميركية

كشف الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، اليوم الأربعاء، (15 تموز 2026)، عن التفاصيل الكاملة للمباحثات التي أجراها رئيس الوزراء علي فالح الزيدي داخل مقر وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” مع الوزير بيت هيغسيث، والتي ركزت على إعلان بغداد جهوزية قواتها لحماية العراق “أرضاً وجواً” دون الحاجة لجيوش أجنبية.

المباحثات التي جرت مع اقتراب موعد الانسحاب الكامل لقوات التحالف الدولي المقرر في 30 أيلول المقبل، أفضت إلى اتفاق ثنائي يقضي بـ الاستمرار في تبادل المعلومات الاستخبارية، ورفع مستوى التنسيق المشترك لتفتيت حواضن وملاذات الإرهاب. كما شمل الاتفاق الانتقال بالعلاقة إلى مجالات التدريب والدعم الفني والتكنولوجي والرقمي لتطوير قدرات القوات العراقية ومعداتها الأمنية. وعقب اللقاء، وجه الزيدي فوراً بتشكيل لجنة خاصة لرسم ملامح الشراكة الأمنية المقبلة مع واشنطن تحت مظلة السيادة الوطنية.

وقال صباح النعمان الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، في بيان تلقته شبكة 964، إنه “أجرى القائد العام للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء السيد علي فالح الزيدي، مساء أمس الثلاثاء بتوقيت بغداد، مباحثات رسمية في مقر وزارة الحرب الأميركية، مع وزير الحرب السيد بيت هيغسيث، اشتملت استعراضاً شاملاً للعلاقات الأمنية والعسكرية بين العراق والولايات المتحدة”.

وشهدت المباحثات عرضاً لوجهات النظر، والاتفاق على جملة من الملفات الثنائية ذات الاهتمام المشترك والمتعلقة بالمصالح الأمنية والعسكرية للجانبين، بما فيها الاستمرار في تبادل المعلومات الاستخبارية لصالح الجهود الثنائية في “مجال مكافحة الإرهاب، ورفع مستوى التنسيق لتفتيت الحواضن والملاذات المتعلقة بالنشاط الإرهابي”.

كما شهدت المباحثات “الاتفاق على تطوير الدعم والتعاون في مجال التدريب ورفع مستوى قدرات قواتنا المسلحة بمختلف صنوفها، والتعاون التقني والفني والتكنولوجي والرقمي في مجالات التطبيقات الأمنية والعسكرية، والمعدّات والتسليح، والحفاظ على السيادة”.

وفي إثر المباحثات، وجه الزيدي، “بتشكيل لجنة معنية بالتواصل مع الجانب الأمريكي، لتحديد شكل العلاقة الأمنية والعسكرية بين البلدين، في ضوء الاستعداد للانسحاب الكامل للقوات الأمريكية العاملة ضمن التحالف الدولي لمحاربة داعش، والذي سينتهي في 30 أيلول القادم، وأن تصاغ العلاقة ضمن محددات السيادة العراقية ومتطلباتها، وفق منهج دعم السلطة الكاملة لقواتنا المسلحة على الأراضي العراقية كونها قادرة على حماية العراق أرضاً وجواً”.

ووصل رئيس الوزراء علي فالح الزيدي إلى العاصمة الأميركية واشنطن يوم الاثنين، (13 تموز 2026)، في أول زيارة خارجية رسمية له منذ تسنمه منصبه، حاملاً معه ملفات معقدة تتعلق بمستقبل الشراكة الأمنية والاقتصادية مع إدارة الرئيس دونالد ترامب. وفي اليوم التالي لوصوله، وتحديداً يوم الثلاثاء (14 تموز)، عقد الزيدي لقاءً ثنائياً مع ترامب في البيت الأبيض، حيث أبدى ترامب صراحة عدم رغبة بلاده في إبقاء قوات عسكرية داخل العراق، بينما تعهد الزيدي بالمقابل بإنهاء وجود الفصائل المسلحة بالتزامن مع انتهاء تفويض التحالف الدولي في أيلول المقبل.

ولم يقتصر اللقاء على الجانب الأمني، بل امتد لفتح قنوات استثمارية ضخمة لشركات النفط الأميركية الكبرى في العراق، والتمهيد لإنشاء صندوق خاص بالطاقة يُمول من الإيرادات العراقية، وهو ما مهد الطريق لانتقال الزيدي مباشرة عقب لقاء البيت الأبيض إلى مقر “البنتاغون” لوضع اللمسات الفنية واللوجستية لهذا الانتقال التاريخي في شكل العلاقة بين بغداد وواشنطن.