التنافس مع مطابع خراسان صعب
الخطاط النجفي خسر عاشوراء ولجأ للمقابر! لكن المواكب الكبرى تتمسك بنقشة العراق
المدينة القديمة (النجف) 964
مع حلول شهر محرم تجولت شبكة 964 بين متاجر تجهيز الرايات والأعلام الحسينية ومشاغل الخط العربي والزخرفة في سوق النجف، والتقت بخطاطين أكدوا أن مهنتهم تواجه منافسة متزايدة أمام سوق الرايات المستوردة والمطبوعة بتقنيات حديثة، القادمة من شمال إيران وباكستان والصين، ما اضطر بعض أهل النقش والحرفة إلى الانتقال للكتابة على شواهد القبور، فيما يواصل أصحاب المواكب والحسينيات تفضيل الرايات المكتوبة يدوياً والتمسك بالخط النجفي.
داخل أحد مشاغل الخط العربي في النجف يقف الخطاط ثائر سبتي أمام لوحاته وأدواته التي رافقته لسنوات، لكنه يؤكد لشبكة 964 أن “المهنة لم تعد كما كانت في السابق بعد دخول المنتجات المستوردة وانتشار الطباعة الحديثة والذكاء الاصطناعي”.
ويقول سبتي إن “عدداً من الخطاطين والرسامين اضطروا إلى البحث عن أعمال أخرى توفر دخلاً أفضل”، مشيراً إلى أن “بعضهم اتجه إلى النقش والكتابة على شواهد القبور بسبب تراجع الطلب على الأعمال الفنية اليدوية. ويرى أن الخط العراقي ما زال يمثل جزءاً من الهوية الثقافية والتراثية، لكنه يواجه منافسة كبيرة من المطبوعات الجاهزة التي تصل إلى الأسواق بأسعار منخفضة مقارنة بالأعمال التي تحتاج إلى ساعات طويلة من العمل والدقة”.
ورغم هذه التحديات، يؤكد أن “الخط العربي ما زال يحظى باهتمام شريحة من الناس، وأن المعارض الفنية والدورات المتخصصة ما زالت تحافظ على حضور هذا الفن وتمنح الخطاطين فرصة لإظهار مهاراتهم.
من جانبه يوضح الخطاط عبد الأمير حسين لشبكة 964 أن “الرايات المستوردة، ولا سيما القادمة من الصين، أثرت بشكل مباشر على سوق الرايات التي ينفذها الخطاطون يدوياً. فالكثير من الزبائن يفضلون شراء الرايات الجاهزة بسبب انخفاض أسعارها وسرعة توفرها، في حين يتطلب تنفيذ الراية اليدوية مراحل متعددة تبدأ من التصميم وتنتهي بالزخرفة والتفاصيل الفنية.
ويشير إلى أن “التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي أسهما في إنتاج تصاميم وخطوط جاهزة بكميات كبيرة، ما انعكس على حجم الطلب على الأعمال اليدوية”، لكنه يؤكد أن “الرايات الكبيرة والمقاسات الخاصة ما زالت تعتمد على خبرة الخطاط العراقي وقدرته على تنفيذ الأعمال التي لا تتوفر جاهزة في الأسواق”.
أما أصحاب المحال فيرون أن العامل الحاسم بالنسبة للكثير من الزبائن هو السعر، ويقول محمد الحمداني صاحب محل لبيع الرايات والأعلام في النجف لشبكة 964 إن “الرايات الصينية الجاهزة تباع بأسعار منخفضة قد تبدأ من 2000 إلى 3000 آلاف دينار لبعض الأحجام في حين تكون كلفة الرايات المنفذة يدوياً أعلى بسبب أجور الخطاط والوقت الذي يحتاجه العمل”.
ويضيف أن “الأسواق تضم رايات مستوردة من الصين وإيران وباكستان، فضلاً عن منتجات مطبوعة بتقنيات حديثة، الأمر الذي وفر خيارات واسعة أمام المشترين، لكنه قلل من حصة الأعمال اليدوية في السوق”.