أرقام سلاسل التوريد من رويترز
“BYD” في خطر.. إغلاق هرمز يضرب ألمنيوم العالم وكبريته وكوكا كولا أيضاً
يعقد خبراء العالم مؤتمرات متواصلة لفهم أزمات اقتصادية بلا نهاية يتركها إغلاق مضيق هرمز، فبعد تأثيرها المخيف كثيراً على السماد الزراعي، كشفت وكالة رويترز تهديداً حقيقياً يواجه صناعة السيارات الكهربائية الصينية بسبب نقص الكبريت الخليجي الداخل بنحو حاسم في إنتاج البطاريات (نصف شحنات العالم)، ما يأتي وسط ازدهار متسارع لهذا النوع من المركبات الفارهة والاقتصادية مثل بي واي دي الأكثر شهرة في سوق العراق مؤخراً، فضلاً عن نقص آخر في الألمنيوم الخليجي (8% عالمياً) سيجعل الهنود على الأقل محتارين بتوفير العلب المعدنية الضرورية لتعبئة “كوكا كولا دايت”.
وأشارت رويترز في تقريرها الذي تابعته شبكة 964، إلى أن السيارات الكهربائية تعتمد في تصنيع بطارياتها على حمض الكبريتيك، المستخدم في استخلاص معدني “النيكل” و”الليثيوم”، وهما عنصران رئيسيان في تصنيع البطاريات، إلّا أن كميات الكبريت المنقولة عبر مضيق هرمز شهدت تراجعاً حاداً، إذ انخفضت خلال نيسان إلى نحو 30 ألف طن فقط، مقارنة بمتوسط شهري بلغ 1.27 مليون طن قبل الحرب، كما أن تراجع إمدادات الكبريت من الشرق الأوسط سيما الإمارات والسعودية أكبر موردي هذه المادة، رفع أسعاره في آسيا إلى 880 دولاراً للطن، بزيادة قدرها 50%، الأمر الذي يدفع الصين -مركز تصنيع وتخزين البطاريات- للضغط على إيران والرئيس الأميركي دونالد ترامب من أجل التوصل إلى اتفاق وفتح المضيق.
وإلى جانب نقص إمدادات النفط والغاز إثر إغلاق المضيق، كشفت رويترز عن آثار أخرى، من بينها نقص إمدادات مادة الألمنيوم في الهند، مما تسبب في نقص بمشروب “دايت كوك” الذي يباع حصراً في علب الألومنيوم، ووفقاً لبيانات شركة كيبلر فقد خرج نحو 20 ألف طن من هذا المعدن عبر هرمز في نيسان، بانخفاض عن متوسط 1.26 مليون طن قبل أشهر من بدء الحرب.
وكانت رويترز قد كشفت في (22 نيسان 2026)، عن نقص في مشروب “كوك دايت” في الهند، الذي يباع حصراً في علب ألمنيوم، بينما تُباع معظم المشروبات الغازية في الهند في علب زجاجية وبلاستيكية، وذلك جراء تأخر شحنات الألمنيوم من دول الخليج بسبب الحصار على مضيق هرمز، مبينة أن دول الخليج تنتج نحو 9% من الألمنيوم في العالم.
تقرير رويترز، ترجمته شبكة 964:
قد يبدو مشترو السيارات الكهربائية ومستهلكو مشروب الكولا الدايت في الهند مجموعتين لا يجمعهما الكثير، لكنهما معرضان لمخاطر تداعيات الإغلاق المستمر لمضيق هرمز.
كلما طالت مدة إغلاق هذا الممر المائي الضيق أمام معظم السفن، ازدادت حدة الآثار المترتبة على الاقتصاد العالمي، الذي يعاني أصلاً من ارتفاع أسعار الوقود المكرر كالديزل والبنزين وما يصاحب ذلك من تضخم.
تُعتبر السيارات الكهربائية على نطاق واسع من أبرز المستفيدين من الصراع الحالي بين الولايات المتحدة وإيران، إذ تُمكّن مستخدميها من التخلي عن الاعتماد على الوقود الأحفوري.
لكن السيارات الكهربائية معرضة لمخاطر مضيق هرمز، لأن تصنيع بطارياتها يعتمد على حمض الكبريتيك، وهو عنصر أساسي في استخلاص معادن مثل النيكل والليثيوم.
يُعدّ حمض الكبريتيك عنصراً أساسياً في طريقة الترشيح الحمضي عالي الضغط لاستخلاص النيكل المستخدم في صناعة البطاريات من خاماته في مناجم إندونيسيا، أكبر منتج لهذا المعدن.
كما يُستخدم أيضاً لاستخلاص الليثيوم من الصخور الصلبة في أستراليا، أكبر منتج لهذا المعدن، وهو مهم أيضاً لإنتاج النحاس.
قبل الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في 28 شباط، كان نحو نصف الكبريت المنقول بحراً في العالم يمر عبر مضيق هرمز، متجهاً في معظمه إلى دول آسيوية.
يُعدّ الكبريت منتجاً ثانوياً لإنتاج النفط الخام والغاز، وتكريره إلى وقود، مما يجعل دول الشرق الأوسط، كالإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، من الموردين الرئيسيين للمادة الخام المستخدمة في صناعة حمض الكبريتيك.
يُنقل الكبريت عادةً عبر سفن الشحن السائبة، وقد انخفضت كمياته المنقولة عبر مضيق هرمز بشكل حاد منذ بداية النزاع الإيراني، حيث تشير بيانات شركة “كيبلر” لتحليل السلع إلى أن 30 ألف طن متري فقط وصلت في نيسان و180 ألف طن في آذار.
وهذا انخفاضٌ ملحوظٌ عن متوسط 1.27 مليون طن شهرياً خلال الأشهر الثلاثة التي سبقت بدء النزاع، وفقًا لشركة “كيبلر”.
وقد أدى توقف شحنات الكبريت من الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعاره بشكلٍ كبير، حيث وصلت أسعار التسليم إلى آسيا إلى 880 دولاراً للطن، بزيادة قدرها 50% منذ بداية الحرب.
وينعكس ارتفاع سعر الكبريت على حمض الكبريتيك، مما سيرفع تكاليف تعدين النيكل والنحاس والليثيوم، ولكن ما يثير القلق أكثر هو احتمال محدودية الإمدادات.
إذا اضطرت شركات التعدين في إندونيسيا وأستراليا وتشيلي إلى التنافس فيما بينها على الإمدادات، فإن ذلك يزيد من خطر اضطرار بعضها إلى تقليص الإنتاج في حال عدم قدرتها على الحصول على كميات كافية من حمض الكبريتيك.
تزايد المخاوف
وأعرب عدد من المديرين التنفيذيين لشركات التعدين من إندونيسيا وأستراليا، الذين حضروا مؤتمر المواد الخام للبطاريات الآسيوية الذي عُقد الشهر الماضي في هانوي، عن قلقهم من تزايد صعوبة تأمين إمدادات حمض الكبريتيك على المدى المتوسط.
وتتعرض شركات تصنيع السيارات الكهربائية وتخزين البطاريات في الصين لخطر أي نقص في إمدادات النيكل المُنتج باستخدام تقنية استخلاص الليثيوم عالي الضغط (HPAL)، وكذلك الليثيوم المُستورد من أستراليا.
توجد بعض البدائل لاستخدام حمض الكبريتيك في معالجة المعادن، لكنها غير مناسبة لإنتاج النيكل المستخدم في صناعة البطاريات، كما أنها تتطلب مدخلات طاقة أعلى لإنتاج كميات أقل من النحاس والليثيوم.
مع أن معالجة المعادن لم تصل بعد إلى مرحلة الأزمة، إلا أن إغلاق مضيق هرمز فعلياً كلما طال أمده، كلما اقتربنا من هذه المرحلة.
ويثير هذا تساؤلاً حول التكتيكات التي ستتبعها بكين إذا ما أصبح التهديد لصناعات السيارات الكهربائية والبطاريات لديها أكثر من مجرد احتمال بعيد.
الخطوة المنطقية هي تصعيد الضغط على حليفتها إيران وعلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتوصل إلى اتفاق يُعيد فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية على الأقل.
وبينما يتزايد التهديد لإنتاج معادن البطاريات، هناك آثار أخرى خارج نطاق النفط الخام والغاز الطبيعي المسال بدأت تظهر بالفعل.
قبل الحرب الإيرانية، كان نحو 8% من إمدادات الألومنيوم العالمية يمر عبر مضيق هرمز، وقد توقف هذا الأمر إلى حد كبير.
ووفقاً لبيانات شركة كيبلر، فقد خرج نحو 20 ألف طن من هذا المعدن الخفيف من المضيق في نيسان، بانخفاض عن متوسط 1.26 مليون طن في الأشهر الثلاثة التي سبقت بدء الحرب. أدى فقدان هذه الشحنات إلى تضييق إمدادات الألمنيوم في الهند، مما تسبب في نقص مشروب دايت كوك، الذي يُباع حصرياً في علب ألمنيوم.
وبينما يُمثل هذا الأمر إزعاجاً لمستهلكي دايت كوك، فإنه يُظهر أيضاً أن النقص قد يظهر في أماكن غير متوقعة، وسيؤدي إلى اضطراب سلاسل التوريد، مما يُفضي إلى ارتفاع الأسعار وتغيير سلوك المستهلك.