ورشة "البرشان" وطقسها السري

هنا يصنعون خبز القربان المقدس.. بغديدا توقد الفرن بالصلاة والخميرة روح المسيح

 الحمدانية (سهل نينوى) 964

في كنيسة الطاهرة الكبرى في بغديدا بقضاء الحمدانية، يصنع خبز “البرشان” المدور الصغير، بخلطة نقية من الطحين والماء، وهو لا يشبه أي خبز آخر، فهو يحمل رمزية في الطقوس المسيحية بوصفه “القربان المقدس” الذي يتحول خلال تلاوة الأذكار إلى جسد المسيح كما جاء في العشاء الأخير.

وقد تحول إنتاج “البرشان” في بغديدا من عمل فردي كانت تقوم به كل كنيسة على حدة، إلى مشروع تنظيمي موحد تديره مجموعة من النساء المتطوعات داخل مشغل كنيسة الطاهرة الكبرى، وذلك عبر إدخال معدات حديثة تسرع الإنتاج وتلبي احتياجات كنائس نينوى ودهوك وكركوك وعنكاوا، مع الحفاظ على الأجواء الروحية والصلوات التي ترافق عملية التحضير من البداية وحتى التوزيع، حسب حديث راعي كنيسة الطاهرة الكبرى الأب جورج جحولا وإحدى المتطوعات في المشغل، لشبكة 964.

الذبيحة الإلهية والأجواء الروحية

وذكر الأب جورج جحولا، راعي كنيسة الطاهرة الكبرى ومسؤول المشغل المختص في صناعة خبز القربان، إن “المشغل هو المكان الذي يحضر فيه الخبز المخصص للذبيحة الإلهية التي نحتفل بها في كل قداس داخل كنائسنا، وهذا الخبز يختلف عن الخبز اليومي الذي نتناوله، لأنه يحمل رمزاً روحياً عميقاً، فهو من نتاج الأرض وعمل الإنسان، لكنه يتحول خلال القداس إلى جسد يسوع المسيح، الذي يشترك به المؤمنون من خلال سر التناول”.

ولا يعد خبز القربان كأي خبز عادي، وإنما يحضر وسط أجواء من الصلاة والتأمل والروحانية منذ بداية العمل وحتى نهايته.

وأضاف جحولا أن “الخبز المعد في مشغل القربان المقدس يعامل بكل إكرام وهيبة، لأنه يهيأ ليصبح جسد يسوع المسيح خلال الاحتفال بالذبيحة الإلهية، ففي القداس، ومن خلال صلاة التقديس، يتحول الخبز والخمر إلى جسد ودم المسيح”.

وبين جحولا أن “نقل الخبز قبل تقديسه يمكن أن يقوم به الأشخاص المؤهلون للخدمة، حيث يهيأ ويقدم للكاهن للاحتفال بالقداس، أما بعد التقديس، فإن توزيع القربان المقدس يكون من اختصاص الكاهن أولاً، ويمكن أن يشاركه في هذه الخدمة من تخولهم الكنيسة، مثل شمامسة الإنجيل والراهبات أو المكرسين، وذلك بحسب حاجة الكنيسة وعدد المؤمنين المشاركين في القداس”.

الإنتاج ومراحل التصنيع

ومن جانبها قالت، ذكرت نجيبة إيشوع متي كذيا، وهي إحدى المتطوعات لعمل القربان المقدس في مشغل الكنيسة، لشبكة 964، إن “الفريق يعمل على إنتاج البرشان (القربان المقدس) لتلبية احتياجات الكنائس في بغديدا وعنكاوا ودهوك وكركوك، ويضم فريق العمل نحو عشرة إلى اثني عشر متطوعاً يشاركون في عملية الإنتاج بحسب تفرغهم”.

وأشارت إلى أن “عملية التصنيع تمر بعدة مراحل، تبدأ بالتشكيل، ثم إدخال العجين إلى غرفة التبخير لمدة تقارب 24 ساعة لضمان سهولة تقطيعه وعدم تكسره، وبعدها يقطع باستخدام قواطع آلية أو يدوية، بحسب حجم البرشان المطلوب، سواء الكبير المستخدم في القداس أو الصغير المخصص للمناولة”.

وأضافت أن “البرشان كان يصنع سابقاً يدوياً بالكامل باستخدام الخشب وأدوات بسيطة، قبل إدخال الأجهزة الحديثة التي ساعدت على تسريع الإنتاج مع الحفاظ على الطقوس والمعايير الكنسية”.