"المدونة تظلمنا وتسلب أطفالنا"
“35 مليوناً مقابل سماع صوت ابنتي”.. أمهات ينتفضن ضد قانون الأحوال الشيعي
ساحة الفردوس (بغداد) 964
خرجت عشرات النساء في وقفة احتجاجية بساحة الفردوس في بغداد، اليوم الجمعة (1 أيار 2026)، رفضاً لأي تعديل على المادة (57) من قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم 188 لسنة 1959 (المعدل)، والتي تنظم حضانة الأطفال بعد الطلاق، حيث تمنح الأم الحق الأولوية في حضانة طفلها وتربيته حال قيام الزوجية وبعد الفرقة، ما لم يتضرر المحضون، وكذلك عبرن عن رفضهن “للمدونة الجعفرية”، التي يرَين أنها تنتزع الطفل من حضن أمه وتُلحق ظلماً بالأمهات. وطالبت المشاركات بإقرار قانون مدني واضح يضع مصلحة الطفل فوق كل اعتبار، ويكفل حق الأم في الحضانة.
وشهدت الوقفة مشاركة أمهات متضررات عرضن قصصاً مختلفة؛ إذ روت إحداهن أنها طُلّقت غيابياً وتولت تربية أطفالها بمفردها من دون نفقة، قبل أن تُفاجأ بتهديدات بانتزاعهم منها. فيما كشفت أخرى أن زوجها السابق يساومها بمبلغ 35 مليون دينار مقابل السماح لها بسماع صوت ابنتها البالغة ثماني سنوات، والتي انقطعت أخبارها عنها منذ خمسة أيام.
وطالبت المحتجات القضاء العراقي والمرجعية الدينية بالتدخل، مؤكدات أن نقل الحضانة من الأم إلى الأب يُعد ظلماً للأمهات، ويؤدي إلى أضرار نفسية واجتماعية للأطفال، لا سيما في ظل حاجة الطفل إلى رعاية وحنان أمه.
الزواج الثاني صار بلا موافقة الزوجة والمرجعية باركت – عرّاب تعديل الأحوال
وهذه ليست المرة الأولى التي تخرج فيها النساء العراقيات للمطالبة بحقوق الحضانة، إذ تتكرر هذه الاحتجاجات كلما أحست الأمهات بأن “قانون الأحوال الجعفري”، يسير باتجاه يهدد حقهن في أطفالهن، غير أن مطالبهن لم تجد حتى الآن استجابة تشريعية أو قضائية شاملة، مما يدفعهن للعودة إلى الشارع مراراً.
وفي 27 آب 2025، عقد مجلس النواب جلسة برئاسة محمود المشهداني رئيس المجلس السابق، وبحضور 167 نائباً، ووافق المجلس حينها على ادراج مدونة الأحكام الشرعية للفقه الجعفري الخاصة بقانون الأحوال الشخصية والمرسلة من ديوان الوقف الشيعي على جدول أعمال الجلسة، ومن ثم صوت المجلس على المدونة، وبعدها تقرر رفع الجلسة.
وتقول أم حسين، وهي إحدى النساء المتظاهرات، لشبكة 964، إنها تعرضت للطلاق الغيابي من قبل زوجها، والذي تزوج من امرأة أخرى أصغر منه بـ23 عاماً، مؤكدة أنها خرجت مع أطفالها وعملت على تربيتهم بمفردها، وبمعاناة وصعوبة كبيرة ودون أي نفقة، و”الآن يريدون حرماني منهم”.
وطالبت “أم حسين” بقانون مدني صريح يحافظ على الطفل وحقوق الأم، موضحة أن “المدونة الجعفرية أصبحت تظلم النساء بشكل كبير، ومحاكم الأحوال الشخصية يجب تغييرها لأن قرارات القاضي وقرارات المدونة الجعفرية التي تسلب الطفل من حضن أمه أشبه بالإعدام بحق الأمهات”.
أما “أم زهراء”، فتقول لشبكة 964، “طليقي أخذ ابنتي مني ويساومني على مبلغ 35 مليون دينار مقابل أن أراها أو أسمع صوتها، وهذا أمر لا يرضي الله ولا رسوله”.
وتضيف “مضت خمسة أيام ولا أعرف أي شيء عن ابنتي، ما ذنبي حتى يساومني على 35 مليوناً مقابل أن أسمع صوتها مرة واحدة؟ ابنتي عمرها 8 سنوات ولا أعرف ما مصيرها الآن، وأطالب القضاء العراقي بإعادتها إليّ حتى وإن كان ذلك دون أي نفقة”.
وحذّرت الناشطة في مجال حقوق المرأة، “أم عباس”، من تداعيات هذه القوانين، قائلةً إنها “قد تدفع بعض النساء الجعفريات إلى الابتعاد عن المذهب”، فضلاً عن تشجيعها على ممارسات سلبية، بحسب تعبيرها.
وأضافت، في حديث لشبكة 964، أن “هذه القرارات تنص على بقاء الطفل في حضانة أمه لمدة عام واحد فقط، قبل نقل الحضانة إلى الأب”، معتبرةً أن ذلك “يؤدي إلى ضياع الطفل وتضرره نفسياً واجتماعياً”، لافتةً إلى أن الطفل بحاجة إلى والدته في مختلف مراحل حياته، ولا يمكن تعويض دورها أو نقله من بيئة إلى أخرى بشكل مفاجئ.
ودعت “أم عباس” القضاء العراقي إلى التدخل العاجل، ومنع ومحاسبة من يسيء إلى سمعة الأمهات العراقيات، مؤكدةً أن العديد من الأمهات يتعرضن للظلم، في حين يواجه بعض الأطفال حالات تعنيف، خصوصاً من قبل زوجة الأب.
كما طالبت القضاء العراقي والمرجعية الدينية بالتدخل لإيجاد حلول عادلة لهذا الملف، بما يضمن حماية حقوق الأمهات ومصلحة الأطفال.
وقالت رندة خليل، وهي محتجة لشبكة 964، إن الأم الشيعية تتعرض لظلم واضح يتمثل بسلب حضانة أطفالها، متسائلة: “ما ذنب الأم أن تُحرم من حضانة أبنائها؟ فقد حصلتُ سابقاً على حق الحضانة، واليوم يُطلب مني إعادتهم إلى طليقي”.
وأضافت أن حالة من الغموض تسود بشأن القوانين المطبقة حالياً، قائلة: “لا نعلم أي قانون يُعتمد الآن، هل هو الجعفري أم المدني؟”، مشيرةً إلى أن قرار تخفيض سن الحضانة من 18 إلى 7 سنوات “قرار ظالم”.
وطالبت خليل المرجعية الدينية والقضاء العراقي بالتدخل العاجل لمعالجة هذا الملف، مؤكدة أن “الأم والطفل هما الأكثر تضرراً”.
كما تساءلت: “ما ذنب الأم أن تُسلب منها الحضانة وتُمنح لزوجة الأب؟ وما ذنبها إن تزوجت على المذهب الشيعي، في حين كانت قد وقّعت على أن تكون الحضانة لها؟”، داعيةً إلى إيجاد حل سريع، لأن” الطفل يبقى الضحية الأكبر “.
الاختطاف الأبوي “جريمة”
وتقول المدعي العام في رئاسة الادعاء العام، نوار عبيد، إن القانون العراقي لم يتطرق إلى مصطلح “الاختطاف الأبوي” كما أنه لم يرد في أي دعوى وإنما يُستبدل عادة بمصطلح “عدم التسليم”، مشيرة إلى أن المادة 382 من قانون العقوبات أقرت عقوبة الحبس والغرامة في حال الامتناع عن تسليم الطفل إلى الحاضن القانوني، ولفتت عبيد إلى أن العراق طرف في اتفاقية لاهاي الخاصة بالجوانب المدنية للاختطاف الدولي للأطفال، وأن الاتفاقية بمثابة قانون في العراق يجري تطبيقه في حال قيام أحد الوالدين باحتجاز الطفل أو إبعاده أو الامتناع عن تسليمه، واتفاقية لاهاي هي معاهدة دولية تهدف إلى ضمان العودة السريعة للأطفال الذين تم اختطافهم أو احتجازهم دولياً بشكل غير قانوني.
رجال السنة يريدون الانضمام للقانون الشيعي
وحظى تعديل قانون الأحوال الشخصية العراقي، بترحيب من قبل غالبية الرجال المطلقين، حتى أن مجموعة من الآباء والأجداد من أبناء المكون السني، نظموا وقفة احتجاجية، في (19 أيلول 2025)، بمنطقة العلاوي أمام جامع بيت بنية للمطالبة بشمولهم بالفقرة (ب) من المادة 41 التي تشمل تحويل الأحوال الشخصية من المذهب الحنفي إلى المذهب الجعفري وذلك من أجل كسب حضانة ومشاهدة الطفل حيث طالبو الجهات المعنية ومجلس القضاء الأعلى بضرورة تطبيق هذا المادة والعمل بها في جميع المحاكم العراقية.
وفي (11 أيلول 2025)، ردت المحكمة الاتحادية، كل الدعاوى المرفوعة ضد جلسة تمرير قانون الأحوال الشخصية، وقال النائب رائد المالكي إنه بهذا القرار تكون قد انطوت صفحة الاعتراضات على التعديل وبإقرار مدونة الأحكام الشرعية أصبح الطريق سالكاً لتطبيق الأحكام الشرعية.
جدل تطبيق القانون
وأصبح قانون الأحوال الشخصية الجديد في العراق (رقم 1 لسنة 2025)، المُعدل لقانون 1959، نافذاً اعتباراً من 18 شباط 2025. ويتيح القانون للزوجين اختيار تطبيق الأحكام الشرعية (وفق المذهب الجعفري أو السني) أو قانون 1959 في عقود الزواج، الميراث، والطلاق، ويؤثر بشكل مباشر على قضايا الحضانة، حيث تكون للأم حتى 7 سنوات ثم للأب.
أبرز تفاصيل تطبيق القانون الجديد (2025-2026):
اختيارية المذهب: بموجب القانون الجديد، يستطيع الزوجان عند إبرام عقد الزواج اختيار ما إذا كان قانون الأحوال الشخصية لعام 1959 أو “مدونة الاحكام الشرعية في مسائل الاحوال الشخصية” (المدونة) التي سيُعِدّها المذهب الشيعي الجعفري، سيحكم زواجهما وطلاقهما وأطفالهما وميراثهما.
لا يحق للزوجين تغيير اختيارهما لاحقاً.
الحضانة والولاية: بموجب المدونة الجديدة، تكون حضانة الولد وتربيته للأم حتى سن سبع سنوات، ثم تنتقل للأب، بينما يتضمن قانون الأحوال الشخصية الجعفري الجديد الولاية الجبرية للأب، حيث لا يجوز للبنت مخالفة والدها، وتنتقل الولاية للزوج عند الزواج.
تطبيق المحاكم: بدأت محاكم الأحوال الشخصية في العراق بتطبيق التعديلات الجديدة (رقم 1 لسنة 2025) وبدأت ورش لمناقشة آليات التطبيق وضمان التوحيد في الإجراءات.
يُذكر أن هذا التعديل أثار نقاشاً واسعاً بشأن حقوق المرأة والأسرة، ويتم تنفيذه حالياً عبر محاكم الأسرة بشكل فعلي، مع إلغاء قرارات سابقة وإعادة تنظيم قضايا التركات والزواج.