15 يوماً في قلب البادية
مطاردات خلف “طائر القوة الجنسية” في صحاري العراق.. 964 توثق رحلة صيد الحبارى
بصيّة (قضاء السلمان) 964
رافقت كاميرا شبكة 964 رحلة مجموعة صيادين بحثاً عن طائر الحبارى بين مناطق الصحراء العراقية الجنوبية ضمن بادية السماوة وتحديداً منطقة (أبو غار) وبادية بصية، وتمكّن الصيادون خلال الرحلة من اصطياد أكثر من ثلاثة طيور بعد ساعات طويلة من البحث منذ الصباح الباكر لحظة الشفق وحتى الغروب.
ويصل سعر طائر الحبارى إلى 300 دولار، ويقول الصيادون إنه يقطع طريقاً طويلاً من كازاخستان ليدخل العراق بداية الخريف في أيلول، ليجد بانتظاره الصيادين العراقيين مع صقورهم، يرتبط بالطير قصص كثيرة منها أن لحمه يقوي الجنس عند الرجال، لكن الصيادين يؤكدون إنهم هنا من أجل المتعة والتحدي.
وتقع هذه المناطق على مسافات بعيدة عن المراكز الحضرية؛ إذ تبعد نحو مئة كيلومتر عن مركز السماوة، وأكثر من مئتي كيلومتر عن البصرة، ونحو ستين كيلومتراً عن الناصرية، ما يجعل البادية البيئة الأكثر ملاءمة لوجود طائر الحباري.
وتنقسم بادية السماوة من حيث طبيعتها الجغرافية إلى قسمين، أحدهما رملي والآخر حجري وكلاهما يشكل موطناً طبيعياً للحباري خلال موسم نزوله.
من حيث الشكل، يشبه طائر الحباري الديك الرومي إلى حدٍّ كبير، وهو ما يجعله لافتاً للنظر بين طيور البادية أما المعتقدات المرتبطة به فيشيع بين سكان البادية الاعتقاد بوجود خصائص علاجية للحباري ولا سيما ما يتعلق بتقوية القدرة الجنسية، وهو إرث اجتماعي متوارث تناقلته الأجيال وتعلّمه الناس من آبائهم، وبقي حاضراً في الذاكرة العربية حتى اليوم.
حيدر العبيدي – صقّار، لشبكة 964:
الطائر المهاجر الحبارى يأتي من أفغانستان وروسيا وكازاخستان والصين مروراً بإيران قبل دخوله إلى العراق ويعود بخط الرحلة نفسه.
يدخل العراق في شهر التاسع عبر الحدود الشرقية من محافظة ميسان والكوت وديالى ويصل إلى مناطق أبو غار وشكرة وجلاوة وأم عريش وأرنبة ونبعة وصولاً إلى غرب العراق.
“مگناص” أي صيد الطائر يكون لغرض المتعة، هنالك حديث قديم عن قدرة لحم الحبارى على معالجة الضعف الجنسي لدى الرجال، وسمعنا أن أهلنا كانوا يجففون “كنوصة” الحبارى ثم تطحن وتوضع في كبسولة وتستخدم لمعالجة الربو.
صيد هذا الطائر صعب جداً، وهو مهدد بالانقراض لكن الإمارات ساهمت في زيادة أعداده من خلال تكثيره في محمية خاصة لإنتاج طائر الحبارى والحفاظ على الحياة البرية المستدامة.
إحدى المحميات بدولة كازخستان تضم حالياً أكثر من 10 آلاف طائر، وتعود ملكية المحمية لدولة الإمارات.
ينتهي وقت “المگناص” نهاية الشهر الثاني من كل عام، وبعد انتهاء رحلة الصيد نعود بالصقور إلى غرف تسمى “المكيض” وتكون درجات حرارتها ثابتة طوال فصل الصيف ولمدة ثمانية أشهر حتى يتم تبديل ريش الطائر تلقائياً، ثم تبدأ رحلة المگناص من جديد.
هنالك 13 نوعاً من طائر الحبارى، لكن النوع الذي يأتي إلى العراق هو الحبارى الآسيوي، ومواطنه دول الاتحاد السوفيتي السابق وبعضها يتزاوج ويتكاثر في العراق.
ليست كل أنواع الصقور قادرة على صيد طائر الحبارى، تقطع هذه الطيور مسافة تزيد عن 5 آلاف كم، لذلك تعتبر فريسة صعبة وعندما تأكل العشب يصبح صيدها أصعب.
تصيدها صقور الشاهين، وصقور “السبوك”، وبعض الحبارى تغيب في السماء ويصل مداها إلى 15 كم.
في بعض الحالات لا يتمكن الصقر من اصطياد أي طائر، وتمضي أيام دون العثور على الحبارى.
الصقور التي تمتاز بصيد طائر الحبارى تحتاج إلى تدريب مستمر، لأن الصيد يعتمد على لياقتها وقوة تحملها.
سعدون آل عطشان – صقار لشبكة 964:
الرحلة تستمر من 15 إلى 30 يوماً.
اصطدنا 3 طيور خلال 5 أيام في منطقة أرنبة جنوب شرق السماوة.
يبدأ وقت الصيد منذ ساعات الصباح الأولى ويستمر حتى غروب الشمس.
تواصل الصيادين يكون عبر أجهزة (GPS) التي تثبت بين ريش الصقر وفي السيارات لتحديد مكان الصقر إذا ابتعد ثم يقومون بعملية “المهد” وهي تهدئة الصقر.
لكل صقر وزن خاصّ للصيد، فبعد إتمام عملية الاصطياد تعرف وزن الصقر، هنالك طيور تصيد بوزن كيلو و100 غرام، أخرى تصيد طيوراً بوزن أكبر، ولابد من الحفاظ على لياقة الصقر من خلال مرحلة (الدعو) أي اللياقة البدنية وتشبه نظام اللياقة للعدائين.
يأتي طائر الحبارى إلى العراق بسبب المساحات المفتوحة والأشجار الكثيفة وتوفر الديدان مثل الخنفساء التي تشكل غذاءً طبيعياً له.
تاريخياً كان طائر الحبارى أسطورة لدى العرب، كانوا يأكلونه ولحمه أحمر يشبه لحم الغنم، أما الصقّارة في الوقت الحالي فيستخدمونه للمتعة والتحدي بين الصقر والحبارى.