قد يسرّح 200 ألف عامل
حظر الكحول حيز التنفيذ: حركة السوق طبيعية ومصير القرار ينتظر طعون المسيحيين
بغداد – رامي الصالحي
أثار دخول قرار حظر بيع واستيراد المشروبات الكحولية حيز التنفيذ، ردود أفعال سياسة واجتماعية، بعد 6 سنوات من إقرار قانون جباية البلديات، إذ لم يرسل رئيس الجمهورية الأسبق الفقرة المتعلقة بحظر الكحول إلى الجريدة الرسمية حينها، ما عطل تنفيذها حتى قبل نشره مؤخراً في جريدة “الوقائع العراقية”.
وتساءل سياسيون وناشطون عن الجهة التي تقف خلف إعادة إرسال الفقرة من مكتب رئيس الجمهورية إلى الجريدة الرسمية وتفعيل الحظر.
وتواصلت شبكة 964 مع المكتب الإعلامي لرئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد، للسؤال عما إذا كان هو من دفع باتجاه تنفيذ الحظر، غير أن المكتب امتنع عن الإجابة بالنفي أو التأكيد.
وتقول مصادر مطلعة من داخل مكتب رشيد، إن “دفع الفقرة للنشر وتفعيل الحظر، صدر بالفعل من مكتبه”.
ونشرت جريدة الوقائع العراقية، في الـ22 من شباط الماضي، قانون واردات البلديات وضوابط استيراد وبيع المشروبات الكحولية، الذي يحظر استيراد وتصنيع وبيع المشروبات الكحولية، وفرض غرامات مالية على المخالفين.
وبعد ساعات قليلة من نشر القانون في الصحيفة الرسمية، وجهت الهيئة العامة للگمارك، جميع المناطق والمنافذ الگمركية بمنع دخول المشروبات الكحولية بأنواعها كافة.
وقالت الهيئة في بيان، إن “التوجيه جاء استناداً لقانون واردات البلدية لسنة 2023، المنشور بجريدة الوقائع العراقية بالعدد 4708 لسنة 2023”.
وأقر مجلس النواب العراقي قانون واردات البلديات، أواخر عام 2016، مسبباً موجة جدل كبيرة حينها.
بانتظار بت الاتحادية
وقدم عدد من أعضاء مجلس النواب طلباً نيابياً للطعن في الفقرة الـ14 من قانون جباية البلديات، إلى المحكمة الاتحادية، لاستحصال أمر ولائي من القضاء بإيقاف تنفيذ حظر بيع واستيراد المشروبات الكحولية.
ووفقاً لطعن قدمته كتلة بابليون المسيحية، بتوقيع من رئيسها، أسوان الكلداني، فإن الفقرة الـ14 من القانون، تخالف 4 مواد متنوعة من الدستور العراقي.
وأكد يونادم كنا رئيس حركة الرافدين المسيحية، أن “مجلس النواب بانتظار قرار المحكمة الاتحادية بعد رفع طلب نيابي يطعن في دستورية تطبيق القانون، ومن الممكن التوجه نحو إصدار أمر ولائي لإيقاف القانون المشرع”.
وكشف النائب المسيحي، لشبكة 964، أن “حكومة محمد شياع السوداني، لم تكن تعلم بالقانون وتفاجأت به وأصبحت مجبرة على تطبيقه”.
إدمان وجيش من العاطلين
واتهم رئيس الحركة المسيحية “أطرافاً سياسية حظرت المشروبات الكحولية، في قانون جباية البلدية في العراق بشكل غير قانوني وخارق للدستور”، محملاً إياها المسؤولية لانتشار تجارة وتعاطي المخدرات”.
وبين كنا لشبكة 964، أن “حظر المشروبات الكحولية سيسمح لسوق المخدرات بالتوسع أكثر”، مشيراً إلى أن “الجهات التي تساند تجار المخدرات هي من تقف وراء نشر القانون في هذا التوقيت”.
ووفقاً لرئيس الحركة، فإن “3 فئات تسيطر على سوق الفساد في العراق، متمثلة بعصابات تسيطر على سوق العقارات وأخرى متنفذة في قطاع المصارف، إلى جانب مجموعات تتحكم بتجارة المخدرات”.
وقال كنا، إن “العراق سيشهد ولادة 200 ألف عاطل جديد عن العمل جراء إيقافهم عن مزاولة بيع وتجارة المشروبات الكحولية”.
الحظر يقطع دابر المخدرات!
وتتهم الأوساط السياسية والشعبية أحزاباً وجهات سياسية، بالوقوف وراء اختيار هذا التوقيت لتطبيق قرار الحظر وممارسة الضغوط على رئاسة الجمهورية من أجل تنفيذه، فيما تدافع كتلة صادقون النيابية التابعة لحركة عصائب أهل الحق، عن الحظر، وتحمل رئيس الجمهورية الأسبق مسؤولية عدم إرساله للنشر.
ونفت سهيلة السلطاني، النائبة عن كتلة صادقون، وقوف جهات سياسية إسلامية وراء قضية نشر القانون في الصحيفة الرسمية في هذا التوقيت.
وقالت السلطاني، لشبكة 964، إن “رئاسة الجمهورية السابقة هي من تتحمل مسؤولية عدم تطبيق القانون كون مجلس النواب صوت عليه في العام 2016، لكن رئيس الجمهورية الأسبق هو من عطله، مبينةً أن “أغلب الكتل تقف مع تطبيق هذا القانون لأن العراق دولة إسلامية والدين يحرم هذا النوع من المشروبات”.
وعدّت النائبة عن صادقون، شرب الكحول بداية لطريق المخدرات بالنسبة للشباب، قائلة، إن “التوجه نحو تناول المشروبات الكحولية هو الخطوة الأولى للوقوع في فخ المخدرات”.
وينتشر في العاصمة وبعض المدن الاخرى، عدد كبير من متاجر بيع الكحول، وعادة ما تكون مملوكة من أفراد من المكونين المسيحي والايزيدي، غير أن السنوات الأخيرة شهدت افتتاح محال أخرى يمتلكها مسلمون.
وتشهد محال بيع الكحول في العاصمة بغداد، حراكاً طبيعياً من ناحية بيع المشروبات رغم دخول قرار الحظر حيز التنفيذ.
مواقف وردود أفعال
ومع تصاعد ردود الأفعال على منصات التواصل الاجتماعي حول تنفيذ حظر الكحول، اطلعت شبكة 964، على منشورات عدد من أصحاب الرأي على منصتي تويتر وفيسبوك:
قصي محبوبة – محلل سياسي:
“السعودية، إيران، الكويت، والآن العراق الدول التي تمنع المشروبات الكحولية تتحول إلى (جنة) لتجار المخدرات والآن سيكون هناك تهريب، ورشاوى لعبور الشاحنات وانتشار أكبر للحبوب المخدرة، قرارات بائسة تعجل بتدمير ما تبقى من بنية المجتمع العراقي”.
السعودية
ايران
الكويتوالان العراق
الدول التي تمنع المشروبات الكحولية تتحول الى ( جنة) لتجار المخدرات
الان سيكون هناك تهريب ، ورشاوى لعبور الشاحنات وانتشار اكبر للحبوب المخدرة
قرارات بائسة تعجل بتدمير ما تبقى من بنية المجتمع العراقي
سانت ليغو المشروبات الكحولية🤦♂️🤦♂️🤦♂️
— قصيّ محبوبة (@last_knights_iq) March 6, 2023
نبيل المرسومي – أستاذ في الاقتصاد:
“الخمور والمخدرات سلعتان بديلتان حيث أن ارتفاع سعر الخمور بسبب منع تصنيعها واستيرادها سيؤدي إلى ارتفاع أسعارها والتوجه نحو استهلاك المخدرات”.
مزاحم الحويت – المتحدث باسم العشائر العربية:
“منع دخول المشروبات الكحولية إلى العراق جريمة بحق الأديان والمكونات ويحاسب عليها القانون الدولي”.
https://twitter.com/Muzahim_alHewit/status/1632058066190442497?s=20
وفرض مجلس الوزراء، شباط الماضي، رسوماً گمركية جديدة، بنسبة 200% على المشروبات الكحولية المستوردة إلى العراق لمدة 4 سنوات، في حين ألزم نشر القانون في الجريدة الرسمية الحكومة بمنع استيرادها أصلاً.
ويعاقب القانون المخالفين بغرامة مالية تتراوح بين 10 ملايين و25 مليون دينار، في حال عدم الالتزام بالنصوص القانونية، في وقت لم يضع عقوبة ضد المتعاطين للمشروبات.
ويقول الخبير القانوني أمير الدعمي، إن “القانون مخالف للحقوق والحريات في المواد 2، 4، 14، 42، من الدستور العراقي”، مبيناً، أن “تطبيقه سينعش تجارة المخدرات الرائجة اليوم وبالتالي سيفتك بالمجتمع العراقي ككل”.
ووفقاً للجهاز المركزي للإحصاء التابع لوزارة التخطيط، فإن العراق استورد، خلال 2021 أكثر من 508 آلاف ليتر من النبيذ والخمر، بلغت قيمتها نحو 1.5 مليون دولار.