"لا للرضوخ والانبطاح"

اتفاق “تنظيم السلاح” ينتظر توقيع الزيدي.. كتلة حسين مؤنس تتحدث عن ضغط أميركي

كشف رئيس كتلة حقوق النيابية، سعود الساعدي، عن التوصل إلى اتفاق بين لجنة من الإطار التنسيقي والفصائل بشأن تنظيم السلاح، مؤكداً أن رئيس الوزراء علي الزيدي لم يوقع عليه حتى الآن، وسط ما وصفه بمخاوف من الضغط الأمريكي، ولوّح بأن أي اعتداء جديد على السيادة العراقية أو استهداف العراقيين، سواء من الفصائل أو الجيش، سيقابل برد. وانتقد الساعدي، في حوار مع الإعلامي محمد الخزاعي تابعته شبكة 964، ما وصفه بازدواجية المواقف السياسية بشأن السيادة، متهماً واشنطن بفرض إملاءات وانتهاك الأجواء والمنافذ العراقية، وداعياً الحكومة إلى مراجعة الاتفاقات مع الولايات المتحدة واللجوء إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن.

سعود الساعدي – رئيس كتلة حقوق النيابية:

رؤيتنا الوطنية تتمثل بالالتزام بالدستور العراقي، الذي يتحدث في المادة الأولى عن أن العراق دولة واحدة ذات سيادة كاملة، والسؤال: هل هناك سيادة كاملة متحققة على الأرض والسماء والبحر في المشهد العراقي؟ أم أن هناك إملاءات واستهدافات وانتهاكات للسيادة على مستوى البر والبحر والجو، وتقييداً اقتصادياً وتهديدات أمنية وعقوبات خارجية وحظر طيران وغلق منافذ، وغيرها من الاستباحات والانتهاكات الأميركية، التي تحاول فيها واشنطن أن “تستحمر”.

إغلاق المنافذ جاء بضغط أمريكي، وبرغبة من توم براك، مهندس المشهد العراقي والسوري، والسؤال: هل الرؤية عراقية خالصة؟ أم أنها إملاءات خارجية وتهديدات أمريكية تحت سقف القصف الإعلامي الموجود في المشهد العراقي، فضلاً عن منصات الإعلام الخليجية والأميركية والصهيونية الناطقة باللغة العربية؟ نعم، هناك إعلام وطني وسطي، لكن وسائل الإعلام التي أتحدث عنها، وبما تمتلكه من إمكانات مالية وقدرات بشرية ومساحات، بات ضجيجها عالياً بحكم قدراتها.

كان من المفروض على الحكومة أن تسجل اعتراضها، وأن تلجأ إلى الوسائل الدبلوماسية بواسطة وزارة الخارجية، واللجوء إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وإعادة النظر بالاتفاقات مع الجانب الأمريكي الذي يخرق السيادة. فالحكومة أعلنت يوم سيادة، والقوى السياسية احتفلت بيوم السيادة، واتضح أن الأمريكيين الذين كانوا يصفونهم بالأصدقاء، اتضح أنهم أعداء للعراق، وأن بخروج الأمريكيين من العراق تحققت السيادة، وهذا تناقض وازدواجية.

وأنا أسأل: لماذا الاحتفال بيوم السيادة؟ فهل كان الأمريكيون أصدقاء وحلفاء مثلما كنتم تقولون؟ إذاً، هناك خلل وازدواجية. ولنفترض أن السيادة فعلاً تحققت، لكن بالنسبة لنا هو يوم انسحاب، وليس تحقيق سيادة كاملة وشاملة. ولنفترض أن السيادة، مثلما تقول القوى السياسية، تحققت، فلماذا تسمحون بانتهاك الأجواء من قبل أمريكا وإسرائيل؟

القوى السياسية تستطيع الاعتراض على هذه الخروقات وأن تسجل موقفاً، كأن تذهب إلى المحافل الدولية، أو أن تعيد النظر باتفاقية الإطار الاستراتيجي، بمعنى أن تقوم القوى السياسية بإلزام أمريكا بما ألزمت به نفسها، أي ألا نسكت، أو نخضع وننبطح ونرضخ ونقبل بالانتهاك والاستباحة. فإما أن تضع القوى السياسية النقاط على الحروف، أو تضع الحروف على النقاط، وتقلب الوقائع وتزيّف الوعي، و”تستحمر” الناس وتتحدث عن يوم سيادة لم تتحقق في الواقع.

نتنياهو، عندما ذهب إلى الأمم المتحدة، كشف لنا حقيقته بعرض خريطة التغيير في المنطقة، وبات يتحدث عن تهجير شعوب وتغيير الخرائط، وهذا المشروع الذي تقف المقاومة بالضد منه، إلى جانب الشعب العراقي وشعوب المنطقة. أما بقية الخطابات فهي خطابات مجاملة، ورضوخ للهيمنة والتهديدات الأمريكية. كما أن مشهد اختطاف “نيكولاس مادورو” (الرئيس الفنزويلي) لا يزال حاضراً في ذاكرة بعض القيادات السياسية، بالأسلوب المافياتي الأمريكي. لذا ألوم الحكومة العراقية والقوى السياسية وكل صوت لا يتعاطى بواقعية ويرضخ لسياسة الإكراه والإجبار الأمريكي. لذا ألوم حكومة الإطار وائتلاف إدارة الدولة، وحكومة تغريدة ترامب على “تروث سوشيال”، التي يهندس باراك طريقها.

من يقول إن هناك تفاهمات بين الحكومة والفصائل؟ في الحقيقة، هناك لجنة من الإطار تفاهمت مع الفصائل واتفقت على مجموعة من القضايا والبنود، وكان من المفترض تشكيل لجنة تضم المقاومة والحكومة والحشد والإطار التنسيقي، للإشراف على هذا الاتفاق. وتم توقيع هذا الاتفاق، لكن بحسب المعلومات المتوفرة، فإن رئيس الوزراء علي الزيدي لم يوقع حتى هذه اللحظة. فهناك اتفاق وتفاهم، وجرى التوصل إلى صيغة توافقية ما بين هذه الأطراف، لكن لم يتم توقيع الاتفاق. وإذا كان هناك اتفاق وقّع عليه رئيس الوزراء، فليعلنوا ذلك، ولكن هناك خوف من الحرج والضغط الأمريكي: هل سيرضى الأمريكي أم لا؟ ويبدو أنه لم يرضَ الأمريكيون.

وينص هذا الاتفاق على تنظيم السلاح، فهذه مقدمة ضرورية ومهمة. هل الفصائل هي عصابات منفلتة تهدد الأمن والمجتمع ومؤسسات الدولة؟ فالزيدي اعترف في آخر لقاء له بأنه لا توجد أي تهديدات للشركات الأجنبية. إذاً، الفصائل منضبطة، بل قوة رادعة ساعدت الدولة في تطهير الأرض.

كان من المفترض أن يضمن هذا الاتفاق عدم انتهاك السيادة واستهداف العراقيين، سواء كانوا من الفصائل أو الجيش، واحترام السيادة، لكن إذا ما وقع اعتداء واستباحة للسيادة أو للأجواء أو للأفراد، فبالتأكيد سيكون هناك رد.