اثنتان وصلتا والأخرى بالطريق

داغر يشرح فلسفة الزيدي في لجم “السوق الموازي”.. طائرات الكاش ستكسر مخاوف الناس

دخل البنك المركزي العراقي، اليوم السبت، (24 تشرين الأول 2026)، على خط الجدل الدائر حول جدوى ضخ شحنات الدولار النقدي لتهدئة الأسواق، مسانداً الرؤية التي طرحها رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، وموضحاً أن إدخال “طائرات الكاش” يأتي لكسر حالة الخوف والمضاربة في السوق الموازية للوصول بسعر الصرف إلى مستوى 152 ألف دينار لكل 100 دولار.

ورداً على انتقادات الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي—الذي رأى أن حديث الحكومة عن ضخ السيولة النقدية يربك السوق ويتعارض مع السياسات النقدية—أكد مستشار محافظ البنك المركزي، محمود داغر، أن خطة رئيس الوزراء تستند إلى فهم دقيق لـ”حساسية الشارع العراقي” وتأثره النفسي بالمعروض النقدي.

وأوضح محمود، في حديث للقناة الرسمية تابعته شبكة 964، أن الطلب على الدولار الكاش لا يشكل سوى 10% من حقيقة الاستيرادات المعتمدة بالأساس على الحوالات المصرفية، إلا أن وصول شحنات نقدية جوية—بلغت اثنتين بحمولة نصف مليار دولار لكل منهما وتستعد ثالثة للهبوط قريباً—كفيل بتهدئة التوقعات المستقبلية للشركات والأفراد، وكبح الجشع في السوق الموازية.

وقال محمود، إن “العراق يمول استيراداته بصورة رئيسية من خلال الحوالات والاعتمادات المصرفية التي تحول مباشرة إلى المصدرين بعيداً عن السوق النقدية، فيما لا تتجاوز نسبة التعاملات النقدية 10%، وتخصص لتلبية احتياجات المسافرين والمبتعثين والدارسين وبعض الأغراض الأخرى”.

وأضاف، أن “إشارة رئيس مجلس الوزراء إلى زيادة شحنات الدولار النقدي جاءت انطلاقاً من تجربة ومعرفة بطبيعة السوق العراقية، التي تتميز بحساسيتها العالية تجاه المعروض من الدولار النقدي”، مبيناً أن “زيادة كميات الدولار النقدي في السوق تدفع باتجاه تعزيز قيمة العملة العراقية واقترابها من قيمتها الحقيقية عند مستوى 152 ألف دينار لكل 100 دولار”.

وأوضح، أن “هذه الحساسية ترتبط بطبيعة التعاملات التجارية مع بعض الدول، فضلاً عن أهمية توفير الدولار النقدي في طمأنة المتعاملين في السوق وحائزي العملة الأجنبية”، معرباً عن أمله في أن “يسهم وصول الشحنات الجديدة في تحقيق الاستقرار بالسوق”.

وأشار محمود إلى أن “زيادة المعروض من الدولار النقدي بمختلف الوسائل التي يعتمدها البنك المركزي تعزز حالة الاطمئنان في السوق، إذ إن الأسعار لا تتحدد على أساس العرض الفعلي فقط، وإنما تتأثر بصورة رئيسية بالتوقعات المستقبلية”.

وتابع، أن “توقع الشركات والأفراد استمرار تدفق الدولار النقدي بكميات أكبر يؤدي إلى انخفاض الطلب غير الرسمي على الدولار خارج المصارف المجازة من البنك المركزي، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على استقرار سعر الصرف”.

وبشأن حجم الشحنات النقدية، بين محمود، أن “قيمة الشحنة الواحدة التي تصل جواً إلى العراق تقارب نصف مليار دولار، وقد وصلت شحنتان، فيما واجهت عمليات نقل الدولار النقدي في السابق صعوبات؛ نتيجة عدم الاستقرار الأمني والعمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة”.

ولفت إلى أن “تحركات رئيس مجلس الوزراء والبنك المركزي العراقي أسهمت في إقناع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بأهمية ضمان انسيابية تدفق شحنات الدولار النقدي إلى العراق، بما يسهم في طمأنة السوق المحلية”.

وأكد، أن “هناك شحنة قريبة من المتوقع وصولها إلى العراق، فضلاً عن إمكانية وصول شحنات أخرى بقيمة إجمالية قد تبلغ مليار دولار، بما يعادل حمولتي طائرتين، لتلبية الطلب في السوق”، مشيراً إلى أن “استمرار هذه العملية يرتبط أيضاً بتهدئة الأوضاع الأمنية والعسكرية في المنطقة”.

وفي ما يتعلق بالاتفاقات الخاصة بتوريد الدولار النقدي، أوضح محمود، أن “البنك المركزي العراقي يتفق في بداية كل عام مع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على حجم احتياجاته السنوية من الدولار النقدي، والتي قد تبلغ، على سبيل المثال، 10 إلى 12 مليار دولار، على أن تصل عبر شحنة أو شحنتين بين مدة وأخرى، مع توفير الظروف الأمنية اللازمة لنقلها”.

وأضاف، أن “البنك المركزي يسعى- في الوقت نفسه- إلى توسيع استخدام البطاقات المصرفية في التعاملات المالية، إذ بدأ العراقيون بالاعتماد عليها بصورة أكبر في التسوق وتسديد الرسوم وتلبية احتياجاتهم المختلفة بالدولار، إلا أن مستوى الوعي باستخدام البطاقات لا يزال دون المستوى المطلوب، ما يدفع بعض المواطنين إلى تفضيل التعامل النقدي”.

ولفت محمود في حديثه أن “زيادة شحنات الدولار النقدي في المرحلة الحالية تمثل خطوة مناسبة لتعزيز استقرار السوق، وأن استمرار تدفقها سيسهم في طمأنة المتعاملين والتأثير إيجاباً في توقعاتهم، التي تشكل عاملاً أساسياً في تحديد سعر الصرف”.