تقرير الشرق الأوسط من لندن
إسرائيل ضربت بغداد والحكومة لا تعرف كيف! سلاح الفصائل الصيني يبدأ الحرب؟
قال مستشارون ومسؤولون عراقيون لصحيفة الشرق الأوسط اللندنية، إن بغداد واثقة تقريباً من تعرضها لهجوم إسرائيلي، رغم أنها لا تعرف كيف حصل ذلك، تعليقاً على ضرب مخزن سلاح تابع للحشد والفصائل يوم السبت الماضي (17 تشرين الأول 2026)، أوقع ضحايا وفاجأ العاصمة بانفجارات مدوية، وبينما اكتفى الحشد بفتح تحقيق لمعرفة ما جرى، سارعت منظمة بدر حينذاك إلى طلب وقف الاختراق الجوي للعراق، ما انتهى بالتعتيم على الأمر وانشغال بملفات أخرى، لكن المصادر تحدثت عن نقل متكرر لسلاح صيني من إيران إلى العراق مضاد للطائرات، وتزامن مع إغلاقات متكررة لمنافذ حدودية مع الجمهورية الإسلامية، ما وصفه البعض بأنه “بداية حرب على إيران تبدأ من قصف فصائل العراق” وسط ترقب دولي لتجدد النزاع عبر الخليج، كما يعبر التقرير الموسع الذي أعده الكاتب علي السراي.
تقرير صحيفة الشرق الأوسط، تابعته شبكة 964:
أفادت مصادر بأن بغداد تشتبه في تعرُّض موقعَين لتخزين منظومات دفاع جوي محمولة على الكتف، صينية الصنع، لضربات جوية الأسبوع الماضي، في وقت يدرس فيه مسؤولون تقييماً استخبارياً يفيد بأنَّ الحرب الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران ربما استؤنفت بالفعل، قبل إعلان ساعة الصفر، لكن على الأراضي العراقية.
وكان «الحشد الشعبي» قد أعلن في 17 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي السيطرة على حريق ناجم عن انفجار كدس للأعتدة التالفة داخل أحد مقاره في منطقة شرق القناة ببغداد، مشيراً إلى أن الحادث أسفر عن 5 مصابين بجروح طفيفة، ومؤكداً مواصلة التحقيق لكشف ملابساته.
ومرَّ أكثر من أسبوع على الحادث من دون إعلان نتائج التحقيق. بيد أن مسؤولاً في الحكومة العراقية، غير مخول بالتحدث علناً، قال إن الجهات المعنية لا تزال تبحث في ملابسات وقوعه.
دفاع جوي صيني
وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الموقعَين يُشتبه في أنهما تعرَّضا لهجوم دمَّر شحنةً كبيرةً من منظومات الدفاع الجوي الصينية الصنع، كانت قد وصلت حديثاً من إيران ونُقلت إلى فصائل عراقية موالية لطهران.
وأوضح مصدر، أن «الفصيل المسلح الذي حدَّد هذا الموقع لتخزين أنظمة الدفاع الجوي كان يعتقد أن الوصول إليه أو اكتشافه صعب للغاية»، مضيفاً أن «الهجوم المشتبه به وقع بعد وقت قصير من وصول الشحنات إلى موقعي التخزين».
وكشف مصدر آخر عن أن الانفجار جاء بعد سلسلة انفجارات بدأت في الأول من أكتوبر، واستهدفت مخازن تابعة لفصائل في مناطق متفرقة حول بغداد، بينها مستودعات تضم طائرات مسيّرة مخصصة للهجمات الانتحارية والاستطلاع.
وحسب المصادر، فقد نشطت فصائل مسلحة عدة، خلال الأسابيع القليلة الماضية، في نقل منظومات حديثة للدفاع الجوي وطائرات مسيّرة من إيران إلى العراق وتخزينها في مواقع تابعة لها.
وكانت تقارير غير مؤكدة قد تحدَّثت عن نقل شحنات سرية من الصين إلى إيران تضم منظومات دفاع جوي محمولة على الكتف، تعمل بالتوجيه الحراري ومخصصة للتصدي للطائرات التي تحلق على ارتفاعات منخفضة، بما فيها المروحيات والطائرات المسيّرة.
ونفت وزارة الخارجية الصينية، في 28 يوليو (تموز) الماضي، «بشكل قاطع تقارير تحدَّثت عن صفقات بيع أو إرسال صواريخ ومنظومات دفاع جوي لإيران من صنع الصين».
إعادة تموضع
وتزامن نشاط الفصائل مع مشاركة عدد منها في التشكيلة الحكومية التي يقودها علي الزيدي، بعدما أُشيع أن ضوءاً أخضر أميركياً أتاح لها المشاركة، بعدما حصلت على تمديد لمهلة حصر السلاح ينتهي في 30 يونيو (حزيران) 2027.
وقال شخصان مقربان من قائد فصيل مسلح لـ«الشرق الأوسط» إن «جماعات موآلية لإيران كانت تستغل الهدنة المعلنة مع الأميركيين لإعادة التموضع ونقل أسلحة استراتيجية».
إسرائيل قد تكون وراء الهجوم
ولا تزال طريقة تنفيذ الضربات غير واضحة، سواء كانت بطائرات مقاتلة أم مسيّرات. وتحدثت تقارير متضاربة عن طلعات لمقاتلات إسرائيلية، بدعم من طائرات للتزود بالوقود، عبر المجال الجوي العراقي قرب الحدود مع إيران، من دون تأكيد مستقل لهذه المعلومات.
إلا أن مسؤولاً أمنياً أبلغ «الشرق الأوسط» أن السلطات في بغداد لديها ما يكفي للاعتقاد بأن إسرائيل وراء استهداف المخازن، لكنها لم تتوصل بعد إلى كيفية تنفيذ الضربات.
وقال مسؤول عراقي، إن الحكومة منشغلة بالتحقيق في الحادث بسبب حجم الأضرار الكبيرة التي لحقت بالموقعين والمناطق المحيطة بهما، مؤكداً أنها لا تملك حتى الآن معلومات حاسمة تحدِّد الجهة المُنفِّذة للهجوم.
وأضاف أن رئيس الوزراء علي الزيدي وكبار القادة العسكريِّين يعملون على جمع مزيد من المعلومات بشأن الهجوم، وما إذا كان مرتبطاً بتقارير عن خروقات إسرائيلية للأجواء العراقية بدأت بعد انسحاب قوات التحالف في 30 سبتمبر (أيلول) 2026.
لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه المعلومات أو من وصول هذه المنظومات إلى العراق.
وسعت «الشرق الأوسط» إلى الحصول على تعليق من المتحدث باسم الحكومة العراقية ومسؤولين في الإعلام الأمني بشأن القصف وطبيعة الأضرار، وما إذا كانت التحقيقات قد توصَّلت إلى مؤشرات تحدِّد الجهة المنفِّذة، لكنها لم تتلقَّ رداً حتى إعداد هذا التقرير.
الحرب ربما بدأت
وقال مستشار سياسي بارز إن الهجوم يعكس تقييماً لدى دوائر استخبارية عراقية مفاده بأن استئناف الحرب الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران ربما بدأ بالفعل، لكن بصورة صامتة وغير معلنة عبر الساحة العراقية، من خلال استهداف خطوط إمداد الفصائل المسلحة، وقطع مسارات نقل العتاد إليها، تحسباً لمشاركتها في أي مواجهة إقليمية جديدة.
وقال قيادي في «الإطار التنسيقي» إن قادة أحزاب حاكمة كانوا يرجِّحون منذ أسابيع أن استئناف الحرب بين واشنطن وطهران سيبدأ من تدمير مقدرات الفصائل العراقية بالكامل.
وركزت الفصائل العراقية بصورة لافتة على مسألة خرق الأجواء العراقية حين أُعلنت هدنة تزامنت مع انسحاب القوات الأميركية. وأعلن الأمين العام لـ«كتائب حزب الله»، في 30 سبتمبر، التزامه بوقف العمليات العسكرية، لكنه استثنى ما وصفها بـ«الهجمات المرتبطة بالطيران والخرق الجوي المعادي»، إلى حين استكمال الدفاعات الجوية الحكومية.
ويوم السبت، قالت الجماعة التي تسمي نفسها «المقاومة الإسلامية في العراق»، إنها «وثَّقت 171 خرقاً جوياً نفَّذتها طائرات قتالية وتجسسية منذ مطلع أكتوبر 2026».
وقال القيادي في «الإطار» لـ«الشرق الأوسط»، إن مسؤولين في «الحرس الثوري» الإيراني كانوا قد وجَّهوا قادة فصائل عراقية بمزيد من التحضيرات لإنشاء خط دفاعي «ضد الطيران المقاتل المعادي».