وساطة بغداد في الحرب غير ممكنة

الزيدي نجح بإقناع ترامب وأجواء العراق مخترقة من أميركا وإيران.. ناطق الرئاسة

قال خالد اليعقوبي، المتحدث باسم الرئاسة العراقية والمستشار السياسي لرئيس الجمهورية، إن حصر السلاح بيد الدولة مسؤولية والتزام على الحكومة ورئيس الوزراء، مبيناً أن الملف يحتاج إلى خطوات وتفاهمات إلى جانب التزامات وتعهدات من القوى الكبرى وتحديداً الولايات المتحدة من خلال احترام سيادة العراق وعدم التدخل في شؤونه، لافتاً إلى تعقيد الملف لأسباب عدة بينها ظروف مواجهة تنظيمي داعش والقاعدة، وأن رئيس الوزراء علي الزيدي تمكن من إقناع واشنطن بتمديد مهلة تسليم السلاح إلى نهاية حزيران 2027 لأن الملف يحتاج سلسلة خطوات وليس “كبسة زر” بحسب تعبيره، وحذر اليعقوبي، في تصريح للجزيرة، وتابعته شبكة 964، من أن أي مواجهة جديدة بين الولايات المتحدة وإيران ستضع العراق في قلب الأحداث، في ظل صعوبة تحييد البلاد عن الحرب، لافتاً إلى انتهاكات وخرق الأجواء خلال الحرب الأخيرة.

وفيما يتعلق بوضع المنطقة، استبعد اليعقوبي إمكانية لعب العراق دور وسيط بين أمريكا وإيران في المرحلة الحالية، موضحاً أن بغداد حاولت سابقاً الاستفادة من علاقاتها مع الطرفين، لكنها تسعى أيضاً إلى تجنيب نفسها تبعات المواجهة، وبشأن الوساطة بين إيران والسعودية قال إنه لا يمتلك معلومات عن وساطة عراقية جارية بين إيران والسعودية حالياً، كما لفت اليعقوبي إلى صعوبات تواجه صادرات النفط العراقية، جراء التوترات في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن بغداد ناقشت هذا الملف مع طهران في لقاءات سابقة، من دون أن يؤكد موقف طهران بالقبول أو الرفض للمطالب العراقية.

وأضاف اليعقوبي خلال مقابلة مع قناة الجزيرة،إن حصر السلاح بيد الدولة يتطلب تعهدات والتزامات متقابلة من القوى الكبرى -وخصوصاً أمريكا- باحترام سيادة العراق وأراضيه وعدم التدخل في شؤونه.

وأوضح اليعقوبي أن حصر السلاح ليس مجرد رغبة، بل هو التزام ومسؤولية على كل رئيس وزراء يستمد شرعيته من البرلمان، مشيراً إلى أن هذا الملف يطرح عادة ضمن البرنامج الحكومي.

مهلة السلاح

وذكر اليعقوبي أن رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي أقنع الجانب الأمريكي بتمديد مهلة تسليم السلاح إلى نهاية يونيو/حزيران 2027، خلال لقائه الرئيس دونالد ترمب على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وبحسب روايته، فإن واشنطن كانت قد حددت 30 سبتمبر/أيلول الماضي موعداً أخيراً لتسليم السلاح، ولوّحت بإجراءات اقتصادية إذا لم يجرِ الالتزام. وأعرب عن اعتقاده بأن المهلة الجديدة كافية للقوى السياسية والحكومة للعمل على حل الملف.

وعزا اليعقوبي تعقيد مسألة السلاح إلى أوضاع العراق منذ عام 2003 ومواجهته تنظيمي “القاعدة” و”الدولة الإسلامية”، قائلا إن هذا الملف لا يمكن حله بـ”كبسة زر”، وإنه يحتاج إلى سلسلة طويلة من الخطوات.

انتهاك الأجواء

وعن إمكانية تجنيب العراق مواجهة جديدة بين أمريكا وإيران، وصف اليعقوبي تحييد بلاده بأنه صعب، وقال إن الحرب الأخيرة تجاوزت الحدود ولم تحترم الاتفاقات والمواثيق الدولية.

وأضاف أن الأجواء العراقية استُخدمت من الجانبين، إذ عبرتها طائرات أمريكية وإسرائيلية لضرب إيران، فيما مرت بها صواريخ إيرانية في الرد، وفق روايته. وقال إن العراق تقدم بأكثر من شكوى إلى مجلس الأمن الدولي، دون أن يستمع إليه المجلس أو يتخذ خطوات.

ورأى أن أي تصعيد جديد بين واشنطن وطهران سيضع العراق في قلب الأحداث “شاء أم أبى”، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً اقتصادية.

حدود الوساطة

واستبعد اليعقوبي أن يتمكن العراق من أداء دور الوسيط بين أمريكا وإيران في المرحلة الحالية، قائلاً إن الموضوع “أكبر من قدرات العراق”، وإن الحسابات اختلطت وأهداف الصراع تشابكت.

وأوضح أن بغداد حاولت في مراحل سابقة الاستفادة من علاقاتها مع الطرفين للوساطة بينهما، لكنها تسعى -قدر المستطاع- إلى تجنيب نفسها تبعات المواجهة.

وبشأن الوساطة بين إيران والسعودية، قال إنه لا يملك معلومات عن دور عراقي جارٍ في هذا الإطار، معتبراً أن بغداد أدت دوراً محورياً في الوساطة التي سبقت الاتفاق المعلن في الصين.

صعوبات التصدير

وفي الجانب الاقتصادي، قال اليعقوبي إن صادرات النفط العراقية لا تزال تواجه صعوبات مرتبطة بالمرور عبر مضيق هرمز، وإن التصدير يجري برسوم ومبالغ تختلف عما كانت عليه سابقاً.

ولفت إلى أن ملف التصدير طُرح في لقاءات عراقية إيرانية سابقة، لكنه لم يجزم بوجود رفض أو قبول إيراني للمطالب العراقية. كما أوضح أنه لا يملك معلومات عما إذا كان الملف قد بُحث خلال لقاء وزيريْ خارجية البلدين.