حفل إطلاق مجلة "حنة"
وثائق تنشر لأول مرة.. فرنسا تتكفل بأرشفة المسرح العراقي وتكشف تاريخ أول مسرحية
المعهد الفرنسي (بغداد) 964
احتضن المعهد الفرنسي في بغداد، حفل إطلاق العدد الجديد من مجلة “حنة” المخصص بالكامل لأرشيف المسرح العراقي، في خطوة وثائقية تسعى لإنقاذ أحد أكثر الفنون المحلية تعرضاً للضياع والاندثار، تزامناً مع إعلان الجانب الفرنسي استمرار دعمه للمشاريع الثقافية وإيفاد فنانين عراقيين للتدرب داخل المؤسسات الفرنسية تعزيزاً للترابط بين البلدين.
وشهد الحفل حضوراً لافتاً من الفنانين والأكاديميين والمهتمين بالشأن الثقافي، للاطلاع على نتائج عمل استمر 8 أشهر من البحث والمقابلات والتصميم، ويضم العدد الأول من المجلة، وثائق تنشر للمرة الأولى، من بينها تحديد التاريخ الرسمي لأول مسرحية عراقية شهدتها البلاد، وستصدر المجلة سنوياً بعدد رئيسي، إضافة إلى أعداد فصلية تخصص لموضوع ثقافي واحد بشكل معمق.
وقال مدير المعهد الفرنسي في بغداد، سامويل ميم، لشبكة 964 إن “السفارة والمعهد الفرنسي قدما دعماً مالياً لمجلة حنة لإنتاج هذا المشروع المخصص للمسرح العراقي بوصفه جزءاً حيوياً من الثقافة وله أهمية بالغة في منطقة الشرق الأوسط”، مبيناً أن “التعاون الثقافي بين العراق وفرنسا يمتد لسنوات طويلة ويشمل مجالات الآثار والفنون البصرية والتصوير والمعارض المختلفة”.
وأوضح ميم أن “المرحلة المقبلة ستشهد إطلاق مشاريع ثقافية جديدة تخص السينما والمسرح، إلى جانب إيفاد فنانين عراقيين للتدرب داخل المؤسسات الفرنسية، بما يعزز عمق الشراكة الثقافية بين البلدين”.
ومن جانبه، أكد رئيس تحرير مجلة حنة، أيمن العامري لشبكة 964 أن “المسرح العراقي من أهم الفنون وله تاريخ يمتد لأكثر من قرن ونصف، إلا أنه كان الأكثر هشاشة وعرضة للضياع بسبب الحروب والصراعات والأزمات الأمنية والاقتصادية التي أثرت على الخشبة والجمهور”، مشيراً إلى أن “هذا العدد يعد استثنائياً لتخصصه الكامل بالمسرح بخلاف الأعداد السابقة التي كانت تتناول موضوعات متنوعة”.
وأضاف العامري أن “إعداد العدد استغرق 8 أشهر متواصلة من البحث الأرشيفي والمقابلات والطباعة”، لافتاً إلى أن “العدد يتضمن وثائق تعرض لأول مرة نجحت في تحديد التاريخ الرسمي لأول مسرحية عراقية للكاتب فتح الله سحار من مدينة الموصل، بعد أن ترجمها أحد الرهبان المسيحيين من اللغة الفرنسية إلى اللهجة الموصلية العامية”.
وأشار العامري إلى أن “العراق فقد أجزاءً واسعة من أرشيف التلفزيون والسينما والفوتوغراف والمسرح جراء أحداث عام 2003 وما تلاها من عمليات حرق وسرقة وظروف حفظ سيئة”، مؤكداً أن “هذا الإصدار يمثل محاولة للأرشفة الحديثة وإعادة إحياء ما أهمل، حيث سبق للمجلة إصدار 3 أعداد أحدها عن الوشم العراقي القديم (الدك) من العصر بابلي إلى اليوم، وتستعد مستقبلاً لإصدار أعداد خاصة بالعمارة والفوتوغراف العراقي”.
وعن العدد الأول من المجلة، أكد العامري، أن “مجلة حنة تتكون من 162 صفحة، وهذا العدد مخصص بالكامل للمسرح العراقي، ويتناول تاريخه، وتحولاته، وأبرز رواده، وتجارب المسرح المعاصر، إلى جانب حوارات ومواد بصرية وأرشيفية”.
ولفت العامري إلى أنه “سيصدر عدد رئيسي كل سنة بالإضافة إلى أعداد فصلية، بحيث يخصص كل عدد منها لموضوع ثقافي واحد بشكل معمق”، موضحاً أن “المجلة ستكون متوفرة في عدد من المكتبات والمنافذ الثقافية خلال الفترة المقبلة”.