مئوية رواد الشعر الحديث في بغداد
ابنة السياب: لا تحجزوا أبي في التاريخ فهو حي داخل القصائد
مسرح الرشيد (بغداد) 964
انطلقت في بغداد، اليوم الخميس (1 تشرين الأول 2026)، على خشبة مسرح الرشيد، فعاليات “مهرجان مئوية الرواد”، احتفاءً بالذكرى المئوية لولادة القامات الشعرية العراقية: بدر شاكر السياب، وعبد الوهاب البياتي، وبلند الحيدري، وأعلن في المهرجان، عارف الساعدي، مستشار رئيس الوزراء، عن مئوية قادمة للسرد تكون العام القادم، بمناسبة مرور 100 عام على ولادة فؤاد التكرلي وغائب طعمة فرمان ومهدي عيسى الصقر، بينما ألقت آلاء السياب ابنة الشاعر الكبير كلمة دعت فيها إلى عدم احتجاز الرواد داخل التاريخ وتركهم في القصائد التي تتجدد كلما قرأها جيل بعد جيل حسب تعبيرها.
ويأتي المهرجان بتنظيم مشترك بين وزارة الثقافة، والاتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق، وشهد حفل الافتتاح حضور نخبة من الشعراء والأدباء العراقيين والعرب، إلى جانب الشخصيات الثقافية والدبلوماسية، كما تخللت الاحتفالية عروض فنية وموسيقية قدمتها الفرقة الوطنية للتراث والموسيقى.
ويتضمن المهرجان على مدار أيامه الثلاثة عدة جلسات نقدية، وأمسيات شعرية يشارك فيها أدباء عرب وعراقيون، لمناقشة الأثر الفكري والأدبي الذي تركه السياب والبياتي والحيدري في ذائقة الأجيال المتعاقبة.
وألقت آلاء بدر شاكر السياب، وهي ابنة الشاعر المحتفى به، في كلمة للمهرجان، قالت فيها “ما أجمل أن يمر قرن كامل، ثم نجد أنفسنا نعود إلى أسماء لم تغب، وإلى قصائد لم تشخ، وإلى أصوات ما زالت قادرة على أن تحرك فينا الدهشة والسؤال”.
وأكملت: “نحن اليوم لا نحتفي بمئوية ثلاثة شعراء فقط، بل نحتفي بجيل امتلك شجاعة أن يقول: إن القصيدة ليست قالبا نرثه، بل حياة تتجدد، وإن الشعر الذي لا يتغير مع الإنسان يفقد جزءا من روحه”.
وأضافت “أشعر بامتنان عميق لأن أبي لم يكن وحده في تلك الرحلة، كان هناك أصدقاء ورفاق حلم، وكان هناك جيل كامل يحمل هم التجديد، ويؤمن أن العراق ليس أرضا فقط، بل ذاكرة وحضور ومساهمة في صياغة الثقافة العربية، وكما أنني أعتز بأنني ابنة بدر، فإني أعتز أيضا بأنني ابنة هذا العراق الذي أنجب في زمن واحد كل هؤلاء الشعراء”.
أما أمين العام لاتحاد الأدباء، عمر السراي، قال لشبكة 964، إن العراق في صدارة المشهد الأدبي دائماً، موضحاً أن عام 2023 “كان الاحتفاء بمئوية نازك الملائكة، والان في عام 2026 هو الاحتفاء بمئوية ثلاثي الحداثة، السياب البياتي والحيدري، وعام 2027 سيكون عام سردي، وتزامن ولادة ثلاث من رموز السرد العراقي، الذين اثرو السرد العربي”
وأضاف السراي أن المهرجان “رسالة وفاء لرموزنا الثقافية، ولنوصل الرسالة بان العراق هو بلد الأدب، والإبداع والمثقفين، وهو الذي يحتفي دائما برموزه، ويعيشون في قلبه”.
وأكمل السراي “الأدب يسير دائماً، حتى في عام 2003 حين تعطلت مفاصل الدولة، بقي الأدباء يسيرون بزورقهم الجميل والمتميز، الأدب هو نبض مدني، والحفاظ على القيم المدنية، هو حفاظ على قيم الأدب، والحفاظ على الأدب ودعم الأدب هو دعم للقيم المدنية، لذلك سيضل الأدب عامراً، وسيضل العراق رافلاً بمدنيته دائماً”.
من جانبها، قالت سمية جوهر، حفيدة الشاعر عبد الوهاب البياتي، لشبكة 964، إن المهرجان “يعني لي على صعيدين، صعيد شخصي ومهني، من منطلق إن الصحافة هي في الأساس رسالة كلمة وحفظ الكلمة، أما من منطلق عاطفي و وجداني، اكيد تعني لي جداً”.
وأكملت سمية “لأنها هي السبب في هذا الغنى المعرفي الذي امتلكه، وهي كانت محركي لدخول هذا المجال، وارواح بلند الحيدري والبياتي والسياب، تحوم في هذا المكان، تحوم حولنا، نشعر بها في هذه المئوية”.