تمييز كرخ ورصافة وفنادق كبرى

نوادي بغداد الليلة.. الحكومة “فاقت حملة صدام” وأغلقت نادي الأدباء 20 مرة

رغم احتجاجات الفنانين على قرارات إغلاق أماكن السهر وصالات الطرب في بغداد، امتدت إجراءات المنع إلى نادي اتحاد الأدباء العراقي، الذي اعتاد المثقفون الاجتماع فيه دون انقطاع منذ الخمسينات، فيما يقول أدباء إن صالات داخل فنادق بغداد المصنفة “ممتازة” لا تزال تقيم فعالياتها الصاخبة، متسائلين عن سبب تطبيق إجراءات الإغلاق على أماكن دون أخرى وتمييز بين مناطق الكرخ والرصافة. ويقول الأدباء إن ناديهم يعمل بإجازة رسمية، مطالبين بتطبيق القانون بصورة موحدة وعدم تحويل الإجراءات إلى تضييق على الحريات العامة، واستذكروا في حديث مع مراسل شبكة 964، أكثر من 20 حالة لغلق النادي الداخلي الخاص بالأدباء منذ عام 2008، وهو تعامل لم يتغير رغم ذهاب حكومات ومجيء أخرى، مع أن هذا التجمع الخاص لم يتجرأ حتى صدام حسين في حملته الإيمانية الشهيرة، من المساس به.

وفي آخر إغلاق لنادي الأدباء، عمدت قوة أمنية في أوائل تموز 2024، إلى اقتحام مقر الاتحاد وناديه الاجتماعي وتصوير الحضور، إلى جانب اعتقال أحد الأعضاء لتطلق سراحه لاحقاً، وفقاً لتصريحات ادلى بها الأمين العام للاتحاد لشبكة 964، آنذاك.

لماذا نادي الأدباء دائماً؟

يقول الشاعر والصحفي عدنان الفضلي، لشبكة 964، إن تكرار دخول القوات الأمنية إلى نادي اتحاد الأدباء يعطي انطباعاً بوجود مشكلة بين وزارة الداخلية والاتحاد، مشيراً إلى أن هذه ليست المرة الأولى، وربما تجاوزت حالات المداهمة والإغلاق 20 مرة.

ويضيف أن النادي يعمل بصورة قانونية وفق التشريعات المنظمة للاتحادات والمنظمات المهنية، وأن الجهات المعنية تعلم، بحسب قوله، بعدم وجود مخالفات تستدعي استهدافه بصورة متكررة.

ويشير إلى وجود نوادٍ اجتماعية أخرى تواصل نشاطها، متسائلاً عن سبب التركيز على نادي الأدباء، خصوصاً مع وجود تعليمات سابقة من وزير الداخلية بعدم المساس بالاتحاد واحترام خصوصيته بوصفه مؤسسة تضم نخبة من الأدباء والمثقفين.

الفنادق الممتازة مفتوحة

ويقول الفضلي إن نادي الأدباء حظي تاريخياً بخصوصية لدى الحكومات، حتى خلال “الحملة الإيمانية” في عهد النظام السابق، لكنه أصبح خلال السنوات الخمس الأخيرة عرضة لإجراءات ومداهمات متكررة.

ويضيف أن الاعتراض ليس على تطبيق القانون، وإنما على ما يصفه بازدواجية التطبيق، قائلاً إن بعض النوادي والصالات الموجودة في فنادق “الدرجة الممتازة” تواصل العمل، بينما تغلق أماكن أخرى.

ويتساءل: “أين القانون الذي يطبق على مكان ويترك مكاناً آخر؟”، مطالباً بأن تكون الإجراءات واحدة على الجميع.

إغلاقات متكررة منذ 2008

وبدوره، يقول الأديب والروائي خضير فالح الزيدي، لشبكة 964، إن المثقفين والأدباء اعتادوا منذ سنوات الاجتماع مساءً في نادي الاتحاد، لعقد جلسات وندوات مصغرة ومناقشة شؤون الأدب والثقافة.

ويضيف أن إغلاق النادي بدد هذه اللقاءات ودفع الأدباء مجدداً إلى المقاهي أو البقاء في منازلهم، معتبراً أن المثقفين من أقل الفئات مطالبة بحقوقهم ودفاعاً عن حرياتهم الشخصية.

ويقول الزيدي إن نادي اتحاد الأدباء تعرض إلى حملات إغلاق متكررة، منذ عام 2008 وحتى اليوم، رغم امتلاكه إجازة رسمية وكونه نادياً داخلياً مخصصاً للأدباء.

ويرى أن الإغلاق الأخير يمثل تضييقاً على الحريات العامة، مشيراً إلى أن نوادٍ أخرى لا تزال مفتوحة، وأن إجراءات المنع وتفسيرها تختلف حتى بين جانبي الكرخ والرصافة، فضلاً عن محافظات قريبة من بغداد لا تشهد إجراءات مماثلة.

ويضيف أن الأدباء يجدون أنفسهم في موقف صعب حتى عند التفكير بتنظيم احتجاج على الإغلاق، خشية تصوير مطالبتهم بإعادة فتح النادي على أنها مطالبة بالسماح بالمحظورات، مؤكداً أن مطلبهم يتعلق بحرية النشاط الثقافي والمساواة في تطبيق القانون.