صفوان قصي يتخيل اقتصاد الحرب
“دينار بغداد يختفي.. أغلقوا الحدود”.. الحل الأخير إلغاء عملة العراق الورقية!
ربما لا يوجد بلد في العالم قام بإلغاء العملة الورقية، لكن وسط مستوى القلق في نقاشات السوق المحلية والبنوك المعاقبة وغير المعاقبة حتى الآن داخل اقتصاد حرب لا تتوقف، يجد خبير وأكاديمي عراقي أن الفوضى التي ضربت سوق المال تتطلب “إلغاء العملة الورقية نهائياً” وتحويلها إلى رصيد لكل مواطن في بطاقة البنك، بدل المقترحات الأخرى لمعالجة الأزمة المتصاعدة في السيولة، “فلا حذف الأصفار ينفع ولا استبدال الفئات بأكبر منها (مثل فئة 100 ألف دينار) ينفع”، ويرجح أن إلغاء النقد الورقي سيجلب كل “الأموال المدفونة والمسروقة والمهربة واستعادتها” بنحو مسجل ومثبت، رغم أن خبيرنا يطلب إجراءً هو “غلق الحدود” كي تلغي بغداد قيمة “الدينار المسروق والمدفون والمهرب” في الداخل أو دول الجوار مثل تركيا وإيران، دون أن يحدد مهلة لغلق الحدود!، وفيما يبدو أن المقترح يائس لكنه يعكس مستوى احتدام النقاش بين رجال المال العراقيين حول معالجة “اختفاء الدينار والسيولة” من السوق والشحة التي تعقد توفير الرواتب وتحريك عجلة الاقتصاد اليومي! حسبما يؤكد الخبير صفوان قصي في حديث مع الإعلامية منى سامي، تابعته شبكة 964.
وذكر الخبير الاقتصادي صفوان قصي، أن “مشكلتنا أن البنك المركزي أصدر عملة قيمتها 106 تريليون دينار، 40 تريليون منها موجودة داخل النظام المصرفي، في حين يبقى ما يزيد عن 60 تريليون دينار موجودة على شكل كاش في جيوب العراقيين، وهذا الرقم لا يدخل للنظام المصرفي، لذا نحتاج استدعاء هذه الأموال لنعرف أين تتواجد، وهنا تتعدد الآراء.
فهناك من يذهب باتجاه حذف الاصفار طالما أن هناك عملة جديدة ستطبع.
وهناك من يرى أنه لا داعي لحذف الأصفار وطباعة العملة، بل الذهاب نحو استخدام بطاقة الصرف الإلكتروني فقط، عبر منح العراقيين فترة ولنفترض حتى نهاية العام. وعليهم خلال ذلك أن يضعوا كل مدخراتهم في البطاقة، وهو ما يقود إلى توقف الشراء بالكاش، وهنا ستفقد العملة الورقية شرعيتها لذا سيضطر الناس لوضع النقود في البطاقة، وهناك كود خاص اذا دخل للمصارف حينها سيكون مرصوداً، اما ما يختفي فسيتم اسقاطه”.
وأضاف: “هذا يجب أن يشمل كل فئة على حدة، لا يجب أن يتم شمول جميع الفئات في آن واحد، كما أن إجراءً كهذا يحتاج إلى اغلاق الحدود، لأن هناك قسماً من الدينار يشك البعض في تواجده خارج الحدود العراقية، لأن الإيرانيين تعرضت عملتهم لهزات كثيرة، لذا لا يستبعد أن يكونوا قد ادخروا أموالاً عراقية، كذلك الحال ينطبق على الأتراك، لذا فالمسار يبدأ بغلق الحدود، واستعادة الأموال، ثم إعادة ضخها بطريقة شرعية عبر البطاقة الإلكترونية، عندها تسقط الشرعية عن الأموال غير العائدة للحكومة لا سيما المدفونة، وهذا الإجراء سيعيد الهيبة للدينار العراقي”.