الأموال ستذهب رواتب ومصاريف

المرسومي يحذر من قرار تسعير النفط الجديد: “أرباحه بلا جدوى حقيقية”

أثار القرار الحكومي الأخير بشأن تغيير آليات تسعير النفط الخام المجهز للمصافي المحلية جدلاً اقتصادياً واسعاً، وسط تحذيرات من تحويل الشركات النفطية من “التمويل الذاتي” إلى “التمويل المركزي”.

ويقوم الموديل الاقتصادي الجديد الذي أقره مجلس الوزراء في 18 آب 2026 على اعتماد سعر شركة تسويق النفط العراقية “سومو” أو السعر المثبت في الموازنة الاتحادية -أيهما أقل- مع تطبيق خصم بنسبة 30% يحدد سنوياً، على أن يبدأ العمل به في الأول من تشرين الأول المقبل، بهدف رفع الإيرادات العامة بنحو 17.8 ترليون دينار، مع استثناء المنتجات الرئيسة المجهزة للمواطنين حصراً (البنزين، زيت الغاز، النفط الأبيض، والغاز السائل) من رفع الدعم.

إلا أن قراءة الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي توضح أن هذا القرار سيقوض الاستقلال المالي للشركات النفطية ويجبر الموازنة العامة على تحمل أعباء ضخمة تتضمن:

دفع أجور تكرير النفط في المصافي العراقية التي تتراوح بين 7 إلى 7.7 دولارات للبرميل.

سداد رواتب أكثر من 200 ألف موظف في وزارة النفط وشركاتها.

تحمل تكاليف الاستخراج في حقول الجهد الوطني والمصاريف الاستثمارية للبنى التحتية والتصديرية.

تغطية فاتورة استيراد المشتقات النفطية لا سيما البنزين.

ويؤدي هذا التجاذب المالي إلى تآكل الأثر الإيجابي للزيادة في الإيرادات العامة بفعل ضخامة النفقات المقابلة. كما يحذر المرسومي من أن العودة إلى نمط الإدارة المركزية والروتين الحكومي قد تضعف كفاءة صناعة النفط العراقية وتقوض جهود تحقيق الاكتفاء الذاتي مقارنة بنظام الشركات المستقلة المعمول به في دول منظمة “أوبك” منذ عقود.

وعلى أثر القرار خرجت تظاهرات مناهضة للقرار في البصرة وذي قار، مما دفع وزير النفط باسم العبادي، إلى توجيه رسالة صوتية عاجلة، ينفي فيها الأنباء المتداولة بشأن تضرر حقوق العاملين في القطاع النفطي جراء تطبيق خطة الزيدي الخاصة بالموديل الاقتصادي الجديد.

نص منشور المرسومي على فيسبوك، تابعته شبكة 964:

مخاطر تحويل الشركات النفطية من التمويل الذاتي إلى التمويل المركزي.

قراءة أولية في الموديل الاقتصادي الجديد لتسعير النفط الداخلي في العراق.

قرر مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة في 18 آب 2026، اعتماد سعر شركة تسويق النفط “سومو” أو السعر المثبت في الموازنة العامة، أيهما أقل، مع خصم 30% من السعر يحدد سنوياً، على أن يبدأ تطبيق القرار في الأول من تشرين الأول المقبل. وفي الوقت ذاته، نص القرار على رفع الدعم عن المنتجات النفطية المجهزة للقطاعات المختلفة، لكنه استثنى بصورة صريحة المنتجات الرئيسة المجهزة للمواطنين حصراً، وهي البنزين وزيت الغاز والنفط الأبيض والغاز السائل. ويستهدف هذا القرار تعظيم الإيرادات النفطية من خلال إضافة حوالي 17.8 ترليون دينار إلى الخزانة العامة غير أن مصادرة الفوائض المالية المتحققة في الشركات النفطية العامة قد يقوض الاستقلال المالي لهذه الشركات ويحولها من التمويل الذاتي إلى التمويل المركزي مما يعني أن تتحمل الموازنة العامة كل النفقات التشغيلية والاستثمارية لقطاع النفط ومن أهمها:

1. دفع أجور تكرير النفط في المصافي العراقية تتراوح ما بين 7 إلى 7.7 دولارات للبرميل.

2. دفع رواتب أكثر من 200 ألف موظف في وزارة النفط.

3. تحمل تكاليف استخراج النفط في حقول الجهد الوطني.

4. تحمل التكاليف الاستثمارية اللازمة لتطوير البنى الإنتاجية والتصديرية للصناعة النفطية.

5. دفع فاتورة استيراد المشتقات النفطية وخاصة البنزين.

وهذا يعني عملياً أن الأثر المالي الإيجابي لهذا القرار سيكون محدوداً إذ أن الزيادة في الإيرادات العامة جراء رفع سعر برميل النفط المخصص للاستهلاك الداخلي سيرافقه زيادة كبيرة في النفقات العامة لتغطية نفقات وزارة النفط.

إن نظام الشركات موجود في القطاع النفطي العراقي منذ منتصف ستينيات القرن الماضي والعراق كان ينتج النفط بفضل نظام التمويل الذاتي حتى إن النظام الدكتاتوري السابق قبل العام 2003 كان يطبق نظام الشركات العامة المستقلة مالياً وإدارياً. إن كل دول منظمة أوبك غادرت منذ زمن بعيد نمط الإدارة المركزية لقطاع النفط وأصبحت الشركات النفطية العامة التي تتمتع باستقلال مالي وإداري هي المسؤولة بشكل مباشر عن كل التفاصيل الفنية والمالية والإدارية المتعلقة بالحلقات المتعددة للصناعة النفطية ابتداءً من مرحلة الاستكشاف والحفر والاستخراج والنقل والتكرير والتسويق.

إن القرار الجديد إذا ما تمخض عنه التحول إلى النمط المركزي في إدارة صناعة النفط العراقية قد يشكل انتكاسة كبيرة لهذه الصناعة. إن هكذا قرار ممكن أن يؤدي أيضاً إلى تراجع في إنتاج النفط الخام ويقوض جهود الحكومة الرامية إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات النفطية بسبب البيروقراطية والروتين وتعدد الحلقات الإدارية والازدواجية في اتخاذ القرارات والتأخر في اتخاذها في صناعة تتميز بالديناميكية وتحتاج إلى السرعة في اتخاذ القرارات.