فوائد ومخاوف وسبب أمني
لا بد من تغيير الدينار! لن نحذف الأصفار لكن العملة الحالية لن تبقى
بعد تحذيرات مصرفية من أن الأموال المكتنزة في المنازل وخارج المصارف باتت تكسر دورة السيولة وتضعف دور الجهاز المصرفي، تتبلور داخل البنك المركزي وأوساط في اللجنة المالية النيابية فكرة لتغيير العملة وإطلاق سلسلة جديدة، بدلاً من حذف الأصفار، في عملية تستهدف سحب النقد المزور والمتهالك والمسروق، وإعادة جزء من الأموال إلى النظام المصرفي، عبر آلية يجري بحثها لربط استبدال المبالغ الكبيرة بفتح الحسابات وإثبات مصادر الأموال.
ويقول عضو في اللجنة المالية النيابية في حديث لشبكة 964 إن “النقاشات الجارية بشأن مستقبل العملة العراقية تتجه في الوقت الحالي نحو إضافة فئات نقدية جديدة، وإجراء تغيير أوسع على العملة المتداولة، فيما جرى استبعاد خيار حذف الأصفار في المرحلة الحالية، وهناك توجه يرى أن إصدار سلسلة نقدية جديدة يمكن أن يحقق أهدافاً أكبر، من بينها تحديث العلامات الأمنية وإنهاء وجود العملة المزورة، وسحب الأوراق المتهالكة، ومعالجة جانب من النقد المسروق أو الأموال التي تتحرك خارج النظام المالي، إلى جانب إعادة تنظيم الكتلة النقدية المتداولة”.
ويضيف النائب الذي طلب حجب هويته أن “واحدة من أهم الأفكار التي تخضع للنقاش تتعلق بطريقة استبدال العملة القديمة، إذ توجد تصورات تقوم على تسهيل الاستبدال للمبالغ الاعتيادية، مقابل إخضاع المبالغ الكبيرة لإجراءات مصرفية مختلفة، قد تشمل فتح حساب مصرفي وإيداع المبلغ فيه وتطبيق متطلبات معرفة العميل والتحقق من مصدر الأموال، بدلاً من تسليم صاحبها المبلغ نفسه نقداً من الإصدار الجديد، وهذه التفاصيل، بما فيها تحديد حجم المبلغ الذي يخضع لهذه الإجراءات، لا تزال محل نقاش ولم تحسم بصيغتها النهائية، إذ تدور حالياً حول 100 – 150 مليوناً”.
وتابع أن “نجاح أي مشروع من هذا النوع يحتاج إلى فترة انتقالية كافية وضمان عدم إرباك الأسواق، ووضع آليات سهلة للمواطنين وأصحاب المدخرات الطبيعية، فضلاً عن استعداد المصارف لاستقبال الودائع ومعالجة الطلب الكبير المتوقع، لأن الهدف في النهاية ليس استبدال ورقة بأخرى فقط، وإنما الاستفادة من تغيير العملة لإعادة ترتيب جانب من الدورة النقدية وتعزيز الثقة بالنظام المصرفي والقدرة على متابعة حركة الأموال”.
100 تريليون خارج المصارف
وتبرز أهمية تغيير العملة مع وجود أكثر من 100 تريليون دينار خارج المصارف، وتتوزع بين التداول اليومي والأموال المكتنزة لدى المواطنين والشركات، ما يؤشر – وفق خبراء – ضعف دخول النقد إلى النظام المصرفي، ويجعل عملية الاستبدال فرصة لإعادة جزء من هذه الأموال إلى الحسابات، خصوصاً إذا ارتبط تغيير المبالغ الكبيرة بإثبات مصادرها.
ومؤخراً، حذر مدير المصرف العراقي للتجارة (TBI) علي عبد الرضا العلوان من أن بقاء أكثر من 85% من الكتلة النقدية خارج النظام المصرفي يؤدي إلى كسر دورة السيولة، موضحاً أن احتفاظ المواطنين بالأموال في المنازل يحرم المصارف من السيولة التي تحتاجها لأداء دورها في النشاط الاقتصادي، ويحدث خللاً في السلسلة التي تبدأ من ضخ الأموال عبر المؤسسات المالية وتنتهي بالإنفاق ودفع الرواتب.
ما هي المكاسب من العملية؟
ويقول عضو اللجنة المالية إن “التقديرات الأولية المتداولة بشأن نتائج تغيير العملة تشير إلى إمكانية استعادة ما يعادل 20 – 25 تريليون دينار من الكتلة النقدية التي لا تتحرك حالياً بصورة طبيعية داخل النظام المالي، سواء بسبب النقد المتهالك أو المزور أو الأموال المكتنزة، بما يسمح بإعادة تنظيم جزء مهم من الدورة النقدية”.
وأضاف أن “التقديرات تفترض أيضاً أن عملية الاستبدال ستدفع أعداداً كبيرة من المواطنين إلى التعامل مع المصارف وفتح الحسابات، وهناك تصورات بأن نحو 25% من أصحاب الأموال الذين يدخلون إلى الجهاز المصرفي لغرض تغيير العملة قد يتركون كامل أموالهم أو جزءاً منها في حساباتهم بدلاً من سحبها مجدداً نقداً، وهو ما يعني زيادة الودائع وتعزيز السيولة داخل المصارف وإعادة جزء من الأموال المكتنزة إلى الدورة المصرفية”.