سد حديثة يقترب من الامتلاء
خريف ممطر يدفع تركيا لتفريغ سدودها.. إيرادات القائم ترتفع من 180 إلى 964 م³/ثانية
القائم (الأنبار) 964
سجّل تصريف نهر الفرات عند محطة القائم الحدودية قفزة ملحوظة ليصل اليوم إلى 964 متراً مكعباً في الثانية، مقارنة بـ 180 م³/ثانية فقط في مثل هذه الفترة من العام الماضي، بعد بدء تركيا تفريغ سدودها تحسباً لموجة مطرية خريفية، ما يمهد لامتلاء بحيرة سد حديثة بالكامل خلال أسابيع قليلة في حال استمرار هذه المعدلات.
وقال خبير الجيولوجيا وإدارة الموارد المائية، أحمد سرداح الزبيدي، لـ شبكة 964، إن “الجانب التركي بدأ بتفريغ سدوده تحسباً واستعداداً لخريف ممطر، حيث بلغت الإيرادات المائية الواصلة من المنبع التركي 1200 م³/ثانية إلى سوريا، ينخفض منها 236 م³/ثانية نتيجة الاستهلاكات وعوامل التبخر داخل الأراضي السورية، ليستقر التدفق الواصل إلى محطة القائم عند 964 م³/ثانية”.
وطمأن الزبيدي بشأن مأمن المنطقة من أي مخاطر فيضانية، مؤكداً أن “الطبيعة الطبوغرافية للمنطقة الممتدة بين القائم وسد حديثة وارتفاع تضاريسها تمنع حصول أي تهديد فيضاني”.
وعن الطاقة الاستيعابية وسيناريوهات التشغيل، أوضح الخبير المائي أن “إدارة سد حديثة تستغل هذا التدفق لتعزيز الخزن المائي، حيث يسجل منسوب البحيرة حالياً 139.14 متراً، مقترباً بنسبة 95.9% من مستواه التشغيلي الأقصى (145 متراً) بفارق 5.86 متر فقط”.
وبيّن الزبيدي أن “إدارة السد تطلق 500 م³/ثانية باتجاه مجرى النهر جنوباً، وتحقق فائضاً خزنياً يومياً في البحيرة يبلغ 464 م³/ثانية، فيما يرتفع إجمالي المياه المندفعة لدعم مناطق الوسط والجنوب والأهوار، وتأمين مياه الشرب والزراعة، إلى 700 م³/ثانية، وذلك بعد تعزيز مجرى الفرات بـ 200 م³/ثانية إضافية عبر ذراع الثرثار، مقارنة بـ 250 م³/ثانية كان يتم إطلاقها من مؤخر السد قبل شهر”.
وأشار إلى أن “هذه التدفقات الكبيرة ستمهد على الأغلب لبدء إعمار الأهوار، وفي حال ارتفعت مناسيبها فسيكون بالإمكان فتح السدة الترابية التي تمنع تدفق مياه الفرات نحو شط العرب”.
واستعرض الزبيدي خارطة الخزن والاستهلاك الوطني، مبيناً أن “احتياج العراق السنوي لمياه الشرب والاستخدامات العامة يصل إلى 5 مليارات متر مكعب، في حين يستقر الخزن المائي في سد الموصل حالياً عند 8 مليارات متر مكعب، ويصل الخزين الكلي على عمود دجلة إلى 40 مليار متر مكعب”.
وشدد خبير الموارد المائية في ختام حديثه على أن “توفر إدارة مائية كفؤة ومحكمة كفيل بضمان تجنيب البلاد أي شحة أو أزمة جفاف خلال موسم الصيف” محذراً من إعادة سيناريوهات الماضي، حيث وصل خزين العراق عام 2019 إلى 57 مليار متر مكعب، لكن “استهلاكه بلغ 40 مليار متر مكعب في 2020”.