مشهد دخول مهيب من علوة جلولاء

عنتر 71 صنعه عراق الثمانينات.. تركتر مرزوق عزيز مبارك عند بساتين الرقي في شيخ بابا

في قرى منطقة شيخ بابا قرب جلولاء، لا يزال أصحاب حقول الرقي الأشهر في ديالى، يفضلون استخدام الـ”تراكتورات” الزراعية القديمة، وخصوصاً المعروفة بـ”عنتر 71″، الذي كان يتم تجميعه في معامل الإسكندرية بالعراق حتى نهاية الثمانينات، فهو مركبة “عزيزة” كما يقولون، سهلة الصيانة واقتصادية جداً في استهلاك الوقود، وهي مزودة بمحرك وإطارات عملاقة لقطع المساحات الوعرة داخل البساتين، ويبدو المشهد مهيباً حين دخول مئات “العناتر” صباح كل يوم إلى مزاد الرقي، بينما تمتلئ العربات بالمحصول الذي يتباهى به أهل جلولاء، ويحمونه من أشعة الشمس بسيقان القصب الأخضر وأوراقه، لتبدأ بعدها عمليات التفريغ اليدوي والمزاد العلني لينطلق رقي بابا شيخ نحو أسواق بغداد والبصرة والمدن الأخرى.

ويقول فرحان الصافي صاحب أكبر علوة للركي لشبكة 964،إن “محصول الركي ينتشر في قرى أم الحنطة والإصلاح وعرب فرج وعرب سليمان ضمن منطقة الشيخ بابا”، مبيناً أن “أسعار الحمولة تتراوح بين 150 ألفاً و400 ألف دينار يومياً، بحسب جودة المحصول وحجمه”.

ويوضح أن الفلاحين يعتمدون على “العنتر” لقلة استهلاكها للوقود ورخص صيانتها، فضلاً عن سهولة دخولها إلى البساتين والمزارع والعودة محملة بالمحصول، مؤكداً أن موسم الركي يمثل خيراً كبيراً للفلاحين، إذ يحمل أقل فلاح نحو ثلاث عربات أو سيارات، وقد تتجاوز الكميات المسوقة يومياً 100 طن، فيما يزيد وزن بعض ثمار الركي على 15 كيلوغراماً.

ويبيّن الصافي أن ركي قرى الشيخ بابا يصل إلى مختلف المحافظات العراقية، بينها البصرة والعمارة والناصرية والكوت وكركوك، مشيراً إلى أن تحديد الأسعار يتم بين المشتري والفلاح، حيث يقوم التجار بشراء المحصول وتقييم سعره إذا كان من الدرجة الأولى، ويلفت إلى أن عشرات الشاحنات تغادر العلوة يومياً، بينها شاحنات كبيرة تتجه إلى البصرة وكربلاء وبغداد والنجف، مؤكداً أن ركي المنطقة المزروع على نهر ديالى يتميز بطعمه ولونه الأحمر.

فيما يقول فؤاد فاضل وهو بائع ركي لشبكة 964، إنه يبدأ يومه من الرابعة فجراً، متوجهاً إلى حقول الركي باستخدام “العنتر”، قبل نقل الركي إلى العلوة لبيعه، موضحاً أن الأسعار تختلف بحسب السوق وجودة الركي، إذ يتراوح سعر الركي الناعم بين 100 و200 ألف دينار، بينما يصل سعر الركي الكبير والخشن إلى 400 ألف دينار.

ويضيف فاضل أن من يمتلك القدرة المالية يشتري آليات حديثة، بينما يواصل الفلاحون الآخرون الاعتماد على “العنتر” باعتباره وسيلة رزقهم، مبيناً أنه يستخدم عنتر من موديل 1989، ويكفيه نحو 5 لترات من الوقود للذهاب إلى المزرعة والعودة.

وأشار فاضل إلى أن بعض المزارعين الذين تقع أراضيهم بالقرب من الطرق يستخدمون سيارات حديثة، بينما يضطر أصحاب البساتين البعيدة إلى الاعتماد على “العنتر” لقدرته على الوصول إلى الأماكن التي لا تصل إليها السيارات، فضلاً عن استخدامه في الحراثة ونقل الركي، إذ يصفها بـ”العزيزة” لأنها اقتصادية ومصدر رزقهم، موضحاً أن الآليات الحديثة تستهلك وقوداً أكثر قد يصل إلى نحو 20 لتراً.