كتاب جديد من علي حاكم صالح
أفندية العراق “خيبة أمل”.. سيرة أعجبت الجامعة الأمريكية وبقي علي الوردي
علي الوردي الأفندي، وولادة المثقف العام، نقد السلطة، خيبة الأمل، علي الوردي مقموعاً، هي محطات يتتبع أستاذ الفلسفة العراقي والمترجم المعروف علي حاكم صالح، من خلالها مسيرة “الأب المؤسس” لعلم الاجتماع في البلاد، عبر كتابه الصادر حديثاً عن دار نشر الجامعة الأمريكية في بغداد، بعنوان “علي الوردي – سيرة فكرية اجتماعية”، والذي طبع في 300 صفحة، أفرد منها قسماً كبيراً لما كتب الوردي من نقد مباشر لبنية الحكم وتتبعه نشأة التاريخ الرسمي، وعلى رأسها موسوعته الشهيرة “لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث”.
ويرصد كتاب حاكم صالح، التحولات التي رافقت تشكّل الوردي كـ “أفندي”، وتأسيسه النظري لدراسة الشخصية والمجتمع العراقيين، وصولاً إلى ولادة فضاء المثقف والقارئ العام، ومآلات الاصطدام بالسلطة وتجريدها من روايتها الرسمية، وما أعقب ذلك من قمع وخيبة أمل.
وحظي الكتاب باهتمام العديد من النقاد بينهم الأستاذ في جامعة البصرة، القاص البارز لؤي حمزة عباس، الذي كتب أن صدور الكتاب “حدثٌ ثقافيٌّ رفيع.. لا لكونه السيرة الفكريّة الاجتماعيّة الأولى لأب علم الاجتماع العراقي” مشيراً إلى اعتبارات أعمق يختمها بعبارة مؤثرة “لم يبق من الثقافة العراقيّة الحديثة مفكر نستعيده كلما ألمت بنا نائبة غير علي الوردي، لقد ذهبوا جميعا”.
تقريظ لؤي حمزة عباس للكتاب:
صدور كتاب لعلي حاكم صالح عن علي الوردي حدث ثقافي رفيع، لا لأنه شعاعُ فكرٍ بين عليين، ولا لكونه السيرة الفكريّة الاجتماعيّة الأولى لأب علم الاجتماع العراقي الذي كان وما يزال أستاذه ورمزه الذي شكل ظاهرةً ثقافيّة عراقيّة محيّرة، على الرغم من مرور ما يتجاوز العقود الثلاثة على رحيله، بل لأن علي حاكم، المفكر الناقد، الذي لم يكن في ذهنه، كما أظن، أن يُصبح لاعباً في مجال الفكر النقدي في العراق لكن كتابه الأهم، أطروحته (الأيديولوجيا وتمثلاتها الفلسفيّة في الفكر العراقي الحديث، 2017) التي أراها من بين دراسات قليلة يحق للمؤسّسة الأكاديميّة العراقيّة وهي تعاني هزالاً مرضياً شديداً، أن تفاخر بها، هي ما قاد خطاه باتجاه الفكر الأدبي. فكان الأدب، بالنسبة له، باباً واسعاً للفهم الاجتماعي، وكان فؤاد التكرلي مدخلًا لفهم مرضيّة المجتمع العراقي وأساسها لا اجتماعيته التي عبّر عنها أدب التكرلي خير تعبير، كما كانت دراسة رمزين شعريين مثل محمود البريكان وسركون بولص” تواصلاً لتساؤلاتهما حول الوجود الإنساني، التساؤلات ذاتها التي تنتمي بكلِّ أصالة إلى تراثهما الرافديني “. مثلما كانت (استعارة الرخام، 2020) مساحةً لقراءة الثقافة والأدب في العراق. واليوم، تأتي إضافته بدراسة علي الوردي الذي” لم يبق من الثقافة العراقيّة الحديثة مفكر نستعيده كلما ألمت بنا نائبة غير علي الوردي، لقد ذهبوا جميعا”. مع تعّقد المسألة العراقيّة وتشابك خيوطها، وما يلمُّ بنا من نوائب الحكم ببشاعته الطائفيّة، يأتي كتاب علي حاكم صالح، أستاذ الفلسفة، ليواصل السير في مشروعه، بحثاً عن الذات العراقية في واحدة من أعقد مراحل حياتها وأكثرها التباساً.