بين محطة البدو وجامع الإمام

توسع جنوني في البصرة وبناء يسد أفق إيران والكويت.. العقار بمليار والشعيبة بدأت

الزبير (البصرة) 964

لم تعد الشعيبة كما كانت منذ غزو الإسكندر، محطة على طريق البدو القدماء أو حامية عثمانية أو في العصر الحديث، مطاراً بريطانياً أو منشآت نفطية إستراتيجية، بل وصلها مسار جنوني في سرعته لتوسع بناء مجمعات السكن التي صارت تمتد في قوس من الشرق يلاصق حدود إيران، حتى الغرب الملاصق للكويت (70 كم عرضاً)، فقد تحولت “الشعيبة الشرقية”، إلى واحدة من المناطق النشطة في سوق عقارات البصرة، ثم تبدأ أسعار قطعة الأرض متوسطة المساحة هناك من نحو 60 مليون دينار، وتصل في المواقع المميزة إلى مليار دينار، في منطقة تحيطها المدينة الرياضية والمطار وطريق الخليج البري ومقرات عمالقة البترول المتناثرة حول المدن المتكاثرة الجديدة، بموازاة انفجار سكاني تجاوز 5 ملايين نسمة.

وقبل أكثر من عقد، كانت أطراف الشعيبة أرضاً شبه جرداء، ووزعت فيها عام 2015 نحو 16 ألف قطعة أرض على موظفي شركات النفط والبتروكيمياويات والأسمدة والمالية بأسعار تراوحت حينها بين 10 و15 مليون دينار، قبل أن تبدأ المجمعات والمشاريع بالظهور تدريجياً، فيما يقول أصحاب المكاتب العقارية إن الموقع وقلة الإفرازات الجديدة في الزبير رفعا الطلب والأسعار، لكن اكتمال الخدمات، ولا سيما المياه، ما يزال العامل الأهم أمام تحولها إلى منطقة سكنية متكاملة.

الإمام علي والجامعة حول الشعيبة الشرقية

يقول ضياء الزركاني، وهو صاحب مكتب عقاري، لشبكة 964، إن أهمية مقاطعة 52 تأتي بالدرجة الأولى من موقعها، إذ تقع بين مدينة الزبير ومركز البصرة، مقابل منطقة خطوة الإمام علي وخلف جامعة المربد، وعلى محور قريب من الطريق المتجه نحو سفوان والحدود العراقية – الكويتية.

ويضيف أن المنطقة أصبحت تعرف حديثاً باسم “حي الجامعة” لقربها من جامعة المربد، ويرى أن الاسم وموقعها وطبيعة الفئات التي حصلت على الأراضي، وبينها موظفون وأكاديميون ومهندسون، أسهمت في تعزيز قيمتها العقارية.

وتضم المنطقة مدينة مائية وحدائق عائلية ومدارس وأسواقاً، فيما تتوفر الكهرباء، لكن نقص المياه واستكمال بقية البنى التحتية ما يزالان من أبرز احتياجات السكان.

من 10 ملايين إلى مليار دينار

من جانبه، يقول محمد الإمارة، وهو صاحب مكتب عقاري، لشبكة 964، إن الأراضي عند توزيعها عام 2015 كانت تباع بنحو 10 إلى 15 مليون دينار، بينما تبدأ أسعارها اليوم من نحو 60 مليوناً وتتصاعد بحسب الموقع لتصل بعض القطع إلى مليار دينار.

ويضيف أن مساحة القطعة الواحدة تبلغ 250 متراً مربعاً، وأن المنطقة ما تزال في مراحلها الأولى من ناحية الاستثمار والخدمات، لذلك يرى أن بعض أسعارها الحالية ما تزال مناسبة للراغبين بالسكن أو الاستثمار.

وبحسب الإمارة، شُيد حتى الآن نحو 50 إلى 60 منزلاً، فيما تنتظر عائلات أخرى اكتمال خدمات الماء والكهرباء قبل الانتقال للسكن.

موقع بين البصرة والزبير والحدود

ويرى الإمارة أن الموقع الجغرافي يمثل أحد أهم أسباب الإقبال، فالمنطقة قريبة من مركزي البصرة والزبير وتقع على الطريق باتجاه سفوان والحدود العراقية – الكويتية، ما يجعلها جاذبة للراغبين بالسكن وكذلك للمستثمرين.

ويشير إلى أن الأسعار في بعض المناطق المهمة والمخدومة داخل الزبير، مثل الخطوة والصحفيين، تصل إلى نحو 200 مليون دينار للقطعة، فيما توفر الشعيبة الشرقية خيارات تبدأ بأسعار أقل، مع إمكانية تسجيل العقار والاستفادة من القروض العقارية.

16 ألف قطعة.. ولا إفرازات جديدة في الزبير

ويقدر الإمارة عدد قطع الأراضي في المقاطعة بنحو 15 إلى 16 ألف قطعة موزعة على فئات مختلفة، موضحاً أن قضاء الزبير لم يشهد إفرازات عقارية جديدة كبيرة باستثناء الشعيبة الشرقية وبعض الإفرازات الأخرى، بسبب المحارم النفطية والمواقع الأثرية.

ويقارن ذلك بقضاء شط العرب، الذي يقول إنه شهد أكثر من 78 إفرازاً وما تزال عمليات الإفراز والتوزيع فيه مستمرة، معتبراً أن محدودية الأراضي الجديدة المعروضة في الزبير أسهمت في الحفاظ على أسعار العقارات ورفع قيمة بعض المناطق.

الماء قد يحسم مستقبل الأسعار

ويقول الزركاني إن المنطقة بحاجة إلى استكمال الخدمات على امتداد نحو 4 كيلومترات من شارع 30 داخل المقاطعة، ولا سيما شبكة المياه.

ويرى أن استكمال البنى التحتية قد يدفع المنطقة إلى مرحلة جديدة من السكن والاستثمار، خصوصاً مع موقعها وتصميمها السكني، فيما تبقى مشكلة المياه حالياً واحدة من أبرز العقبات أمام العائلات الراغبة في الانتقال إليها.