وصل إلى مقام الغافلي والحياوي
بغداد تحتال على موسيقى الأهوار الحزينة.. المهندس لبيب أدخلها عالم “الجاز العراقي”
من هندسة البرمجيات إلى المقامات الشرقية والجاز الأميركي، يعمل لبيب عبد الحسين على مشروع موسيقي أطلق عليه اسم “الجاز العراقي”، يعالج خلاله أطوار الجنوب الخاشعة الموغلة في الحزن مثل الشطراوي والحياوي والغافلي ثم يصعد مع البيات، ويعثر كمبرمج ومنتج موسيقي، على حزمة حلول منها دمج التراث بآلات الجاز النحاسية والبيانو والدرامز، وصولاً إلى تجربة الذكاء الاصطناعي لإيجاد حلول تسمح بالحفاظ على هوية المقام العراقي عند إدخاله في قالب موسيقي غربي.
المشروع لا يتوقف عند الصوت، إذ يتعاون عبد الحسين مع المخرج عمار السالم لتصوير الأعمال أمام المعالم الأثرية والتراثية في مختلف المحافظات، بحيث يرتبط كل عمل موسيقي بمكان عراقي، ضمن خطة تبدأ من بغداد وتمتد إلى البصرة وبابل ومدن أخرى، فيما يقول عبد الحسين إنه وثق “الجاز العراقي” لدى وزارة الثقافة باعتباره، بحسب قوله، تجربة جديدة في توظيف المقامات العراقية بهذه الطريقة.
مهندس برمجيات يبحث عن موسيقى جديدة
يقول لبيب عبد الحسين، وهو مهندس برمجيات وموزع موسيقي، لشبكة 964، إنه يعمل على الجمع بين تخصصه البرمجي وشغفه بالموسيقى بهدف ابتكار طرق جديدة لإيصال الأطوار العراقية إلى جمهور أوسع.
ويضيف أنه سبق أن وظف الأطوار العراقية مع إيقاعات غربية، بينها “التكنو ستايل”، قبل أن ينتقل إلى مشروعه الحالي “الجاز العراقي”، الذي يقول إنه حظي بتفاعل شجعه على تطوير التجربة.
ويوضح عبد الحسين أن الفكرة تقوم على استخدام آلات الجاز النفخية والنحاسية إلى جانب البيانو والدرامز، لعزف أطوار وسلالم عراقية، بينها الشطراوي والحياوي والغافلي والبيات العراقي.
“احتيال ذكي” وذكاء اصطناعي
وعن كيفية التوفيق بين المقامات العراقية والجاز، يقول عبد الحسين إنه اعتمد طريقتين، يطلق على الأولى تسمية “الاحتيال الذكي”، وتقوم على عزف “أكوردات” ليست خاصة بالمقام العراقي، لكنها تمنح المستمع إحساساً بأنها مبنية عليه.
أما الطريقة الثانية، فاعتمد فيها على أدوات الذكاء الاصطناعي مستفيداً من تخصصه في هندسة البرمجيات، ويقول: “كوني مهندس برمجيات، دمجت الموضوع ونجحت هذه الفكرة”.
الصوت عراقي.. والصورة تماثيل بغداد وآثار بابل
ولا يريد عبد الحسين أن تقتصر هوية المشروع على الموسيقى، إذ يرى أن الصورة تمثل “تغذية بصرية للصوت”، لذلك يستخدم مع فريقه المعالم والتراث العراقي خلفية للأعمال بهدف ربط الأطوار الموسيقية بالمكان الذي تنتمي إليه.
ويقول: “تراثنا، تماثيل بغداد، وتراث الجنوب والوسط”، ستكون حاضرة في الأعمال لتوثيق ارتباط هذه الأطوار بالعراق.
ومن جانبه، يقول المخرج عمار السالم، لشبكة 964، إن المشروع يقوم على مزج الجاز الأميركي بالطور العراقي، بالتزامن مع تصوير المعالم السياحية والأثرية والتراثية بطريقة حديثة.
ويضيف أن الخطة تتضمن الانتقال بين المحافظات وتصوير أعمال في البصرة والحلة وآثار بابل ومواقع أخرى، بحيث يكون “لكل ستايل مكان أثري” يناسبه.
وثق “الجاز العراقي” في وزارة الثقافة
ويقول عبد الحسين إنه عمل على توثيق مشروع “الجاز العراقي” لدى وزارة الثقافة، باعتباره، وفق قوله، أول تجربة تنفذ بهذه الطريقة باستخدام المقامات العراقية.
ويدعو الفنانين والموسيقيين إلى توثيق أعمالهم وابتكاراتهم لحمايتها، مضيفاً أنه يرى المشروع “لوناً جديداً ومبتكراً في الموسيقى العراقية”.
وأشار إلى أنه سمع مقترحات من بعض المختصين بإدخال هذا اللون ضمن مناهج المعاهد الموسيقية.