"انخفاض النفط فرصة للعراق"

مستشار الزيدي يطرح حلولاً للعجز: برنامج إصلاح مالي بدلاً من الاقتراض

أكد مظهر محمد صالح مستشار رئيس الوزراء، اليوم الأحد (2 آب 2026)، أن انخفاض أسعار النفط، رغم ما يفرضه من ضغوط على المالية العامة، يمثل فرصة لإعادة هيكلة الاقتصاد العراقي وتقليل الاعتماد على العائدات النفطية، داعياً إلى تبني برنامج إصلاح مالي متوازن لإدارة العجز بدلاً من اللجوء إلى حلول مؤقتة، وأشار صالح إلى أن الاقتراض الداخلي يمكن أن يكون أداة لسد جزء من العجز ضمن حدود مدروسة، لكنه لا يمثل حلاً دائماً، محذراً من أن التوسع فيه قد يرفع كلفة التمويل ويؤثر على قدرة القطاع الخاص في الحصول على القروض والاستثمار.

يأتي ذلك بعد يومين من كشف وزير الصحة، عبد الحسين الموسوي، عن أزمة مالية خانقة تعصف بقطاع الصحة، مؤكداً “فلوس ماكو” وأن الحكومة يتركز همها الأساسي من الأول إلى نهاية الشهر على تأمين الرواتب التي تبلغ نحو 11 تريليون دينار، في وقت لم يتجاوز فيه إجمالي صادرات العراق النفطية خلال 4 أشهر مبلغ 2 تريليون دينار، إلى جانب إقرار المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي، بوجود أزمة مالية حقيقية تمر بها البلاد، مؤكداً أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن وزير الصحة الموسوي بشأن المشهد المالي دقيقة وواقعية.

وقال صالح، في تصريح للوكالة الرسمية، تابعته شبكة 964، إن “انخفاض أسعار النفط وتراجع الإيرادات النفطية يضعان الاقتصاد العراقي أمام تحديات مباشرة، في ظل اعتماد الموازنة العامة بدرجة كبيرة على العوائد النفطية في تمويل الإنفاق العام، ما يفرض ضرورة تبني برنامج إصلاح مالي متوازن يقوم على إدارة العجز بكفاءة وتجنب الاعتماد على خيار واحد قد يفاقم الأزمة”.

وأضاف صالح، “على المدى القصير يتطلب الأمر ترشيد الإنفاق الحكومي عبر تأجيل أو إعادة جدولة المشاريع غير ذات الأولوية، وضبط النفقات التشغيلية غير الضرورية، مع الحفاظ على الإنفاق المرتبط بالرواتب والخدمات الأساسية وشبكات الحماية الاجتماعية، بما يحد من الآثار السلبية للأزمة على المواطنين”.

وتابع، أن “من الضروري في الوقت نفسه تنمية الإيرادات غير النفطية من خلال تحسين جباية الضرائب والرسوم، وتعظيم إيرادات المنافذ الحدودية، وتوسيع القاعدة الضريبية، إلى جانب تطوير القطاعات الإنتاجية كالزراعة والصناعة والسياحة، بما يسهم تدريجيًا في تقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيس للإيرادات العامة”.

وأشار إلى أن “الاقتراض الداخلي يمكن أن يكون أداة مالية مشروعة لسد جزء من العجز إذا استخدم ضمن حدود مدروسة ولتمويل احتياجات مؤقتة، إلا أنه لا يمثل حلاً دائماً”، مبيناً أن “التوسع فيه قد يؤدي إلى حدوث أثر المزاحمة (Crowding Out)، حيث تستحوذ المالية العامة على جزء كبير من السيولة المتاحة في السوق، ما يرفع كلفة الائتمان المصرفي ويحد من قدرة القطاع الخاص على الحصول على التمويل والاستثمار، فضلاً عن زيادة أعباء الدين العام مستقبلاً”.

وبين، صالح، أن “الاقتراض الداخلي ينبغي أن ينظر إليه بوصفه خياراً تكميلياً ضمن برنامج إصلاح مالي واقتصادي أشمل، وليس بديلاً عن الإصلاحات الهيكلية”.

وأكد أن “مواجهة تداعيات انخفاض أسعار النفط لا تقتصر على إدارة العجز المالي، بل تمثل فرصة لإعادة هيكلة الاقتصاد العراقي على أسس أكثر توازناً واستدامة، عبر تنويع مصادر الدخل وتعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي والإيرادات العامة، بما يجعل النفط مورداً داعماً للتنمية لا المصدر الوحيد لتمويل الموازنة، ويمنح الاقتصاد العراقي قدرة أكبر على مواجهة تقلبات الأسواق العالمية”.