عمود اليوم في المدى البغدادية
أشهر صحفي عراقي يعتذر من أحمد الأسدي وكل جماعة السوداني
كتب الصحفي الشهير، علي حسين، اليوم الخميس (23 تموز 2026) عموداً في صحيفة المدى البغدادية، بعنوان “تعالوا نعتذر للأسدي وجماعته”، استشهد فيه بقول أحد النوّاب عن الأموال التي ينفقها الوزير السابق أحمد الأسدي المتحالف مع ائتلاف الإعمار والتنمية الذي يقوده رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، في سبيل رفاهية الشعب العراقي؟ النائب الذي شد الرحال إلى أستراليا وترك جوقة من المطبلين يطالبون من العراقيين أن يقدموا اعتذارهم إليه لأنه صاحب الفضل بإنقاذ البلاد والعباد، وفق تعبير الصحفي علي حسين.
ويأتي ذلك بعد أن كشف القيادي في الإطار التنسيقي عامر الفايز، الاثنين (20 تموز 2026)، عن إبلاغ رئيس الوزراء علي الزيدي لقادة الإطار بعزمه اعتقال القيادي في الإطار ووزير العمل السابق أحمد الأسدي فور عودته من أستراليا على خلفية شبهات فساد.
وفيما يلي عمود المدى، تابعته شبكة 964:
كتب علي حسين:
لا يزال المواطن العراقي يندب حظه وهو يشاهد أكوام الذهب يتم استخراجها من مزارع وشقق العديد من المسؤولين، فهو يعرف جيداً أن هناك تلالاً أكبر مدفونة في بيوت كبار المسؤولين والسياسيين لا يمكن الاقتراب منها حفاظاً على سلامة الديمقراطية العراقية، وخوفاً على سمعة شُطّار العملية السياسية الذين تحولوا بين ليلة وضحاها إلى أصحاب مليارات، ودخلوا قائمة كبار الأغنياء. هل سمعت ما قاله أحد النواب عن الأموال التي ينفقها النائب والوزير السابق أحمد الأسدي في سبيل رفاهية الشعب العراقي؟ النائب الذي شد الرحال إلى أستراليا وترك جوقة من المطبلين يطالبون من العراقيين أن يقدموا اعتذارهم إليه لأنه صاحب الفضل بإنقاذ البلاد والعباد، بل ذهب الخيال بنائب آخر أن أخبرنا أن استهداف الأسدي هو استهداف لاستقرار العراق.
أتمنى عليك عزيزي المواطن أن تصدق جوقة المدافعين عن السراق، مثلما أتمنى عليكم أن تصدقوا المحلل السياسي “المخضرم” زهير الجلبي الذي يصر على أن الشعب غير راضٍ عن إجراءات الحكومة ضد الفاسدين. ولا تسأل عن المليارات التي نُهبت من أموال النفط والكمارك والكهرباء، ولا يهمك أن تعرف كيف تحولت بيوت الجادرية والمنطقة الخضراء إلى أملاك لكبار السياسيين. من أصول الديمقراطية العراقية أن لا تطرح سؤال: من أين لكم هذا؟
بالتأكيد أيها القارئ العزيز سترتكب خطأً كبيراً وأنت تحصي على السياسيين والمسؤولين أموالهم التي حصلوا عليها بالكفاح، فالحقيقة أنهم قدموا صورة ناصعة للعالم، فبينما يلقي بعض المسؤولين الخطب الرنانة أعطانا ساسة العراق ازدهاراً لم نعرفه من قبل، لم يكذبوا، ولم يركبوا على أكتاف الناس.
كنت قبل أن أشغل نفسي بحكاية تلال الذهب وشقق بوابة العراق ومئات ساعات الرولكس، أقرأ في كتاب عن رئيس الأوروغواي السابق خوسيه موخيكا، صحيح أننا لن نحظى في يوم من الأيام بمثل هؤلاء الرؤساء، لأننا لا نتخيل أن نعيش مع مسؤول كبير “الحجم والوزن” لا يمتلك أسطول سيارات وإنما سيارة عتيقة، ويعيش في منزل صغير في الريف ويتبرع بمعظم راتبه للأعمال الخيرية، يعلق على لقب أفقر رئيس قائلاً: “لست أفقر الرؤساء، الأفقر هو من يحتاج إلى الكثير ليبقى على قيد الحياة”، كان باستطاعة موخيكا أن يعيش في القصر الرئاسي، لكنه آثر الإقامة في بيته القديم. ويقول: “نحن نرى في ذلك طريقة للقتال في سبيل حريتنا الشخصية. فمجرد أنك أصبحت رئيساً لا يلغي كونك إنساناً عادياً”.
موخيكا الطفل الريفي الفقير، والمقاتل في حركة “توباماروس”، وسجين معذب، وهارب، ثم رئيس للأوروغواي. وبدلاً من أن تحطمه سنوات العزلة والتعذيب، خرج من المحن أكثر قرباً من الناس، وأكثر إيماناً بسياسة تقوم على الكرامة والبساطة والأمانة.