لقاء له تتمة الليلة مع هشام علي

رئيس الحشد “جهز المسرح” و”انبثق” علي الزيدي.. الفياض يؤرخ ساعات 27 نيسان: لا صدفة

في مكاشفة حذرة جداً، بقي رئيس هيئة الحشد الشعبي “يقول ولا يقول” عن لحظات اختيار علي الزيدي رئيساً للوزراء، لكنه حرص على الظهور بدور “العراب الأساسي” بين يمين الشيعة ويسارهم، وشيوخ السنة وأحزابهم وما يتصل بهم من “رجال أعمال” ونافذين منذ أيام “رئاسته الأمن الوطني”، وفصائل من كل حدب وصوب، ثم “وساطته” بين نوري المالكي ومحمد السوداني كمفوضين من الشيعة لحسم الحكومة، لكنه وسط كل الكلام الذي يجر الكلام، بقي مبتعداً عن الادعاء بدور حاسم في أمر الزيدي، مكتفياً بعبارة “لا توجد صدفة في السياسة”، والفياض كما يقول يعرف أهل علي الزيدي وهو كان يقضي معه ساعات طويلة “قبل الانتخابات” حسب تعبيره في حوار مع الإعلامي هشام علي، لكن رئيس هيئة الحشد تبرأ من طرح الاسم لأول مرة، بل إنه لا يتذكر الشخص الأول الذي طرح الاسم، ولكن الزيدي “صديق للجميع منذ أعوام”. ويؤرخ الفياض ولادة فكرة الزيدي بنهاية الشهر الرابع خلال لقاء جمع الفياض بالمالكي والسوداني الساعة الخامسة (قبل يوم من حسم الأمر)، وفي اليوم التالي كرر لقاءه بالرجلين ظهراً، بعدها (دون تفاصيل) ذهب الزيدي لزيارة المالكي (وكان زعيم دولة القانون لا يعتقد بأن رجل الأعمال هذا سيوافق على المنصب!)، ولكن تلاحقت الخطوات بسرعة فذهب وفد من الاطار إلى بيت المالكي، واستعرض الموفدون أسماء عدة ثم “عبروا خارج الإطار” وعندها ذُكر أمامهم اسم الزيدي، “لكنني لست واثقاً من الشخص الذي ذكر الاسم أولاً في الاجتماع” كما يقول رئيس هيئة الحشد. ويضيف: ثم سرب الأسم عصر ذات اليوم (27 نيسان)، كما حصل فعلاً وبكثافة في غرف وتساب الساسة والصحفيين، وجرى الأمر “بلمح البصر”.

فالح الفياض، رئيس هيئة الحشد الشعبي:

انتهى مطاف المفاوضات بولادة مجموعتين داخل الإطار كل منها تدعم مرشحاً معيناً بكفتين متعادلتين، حيث يدعم 6 من أعضاء الإطار المرشح باسم البدري، و6 شخصيات تدعم إحسان العوادي، لكن لم يتم الاتفاق، لذلك بادرت أنا في الأيام الأخيرة واتصلت بالمالكي والسوداني، حيث استشعر الأخير أنه لا يملك فرصة في ظل الظروف الحالية.

اختيار علي الزيدي

لست من اختار علي الزيدي، لقد أعددت المسرح، وكنت أقوم بتسهيل عملية التفاهم، وأمنع الانسداد، خاصة وأن الطرفين كانا على استعداد لحل الأمر، اسم الزيدي كمرشح ذكر في الأيام الأخيرة، وعندما جرى التحدث عنه وافق الطرفان، وكانوا يعتقدون أن الزيدي سيرفض المنصب لكونه رجل أعمال بعيد عن السياسة، ولكن بعد التواصل معه أبدى استعداداً إذا كان اختياره يمثل حلاً للمشكلة ويُدعم من قبل الآخرين.

أما عن العوامل التي رجحت هذا الاختيار، هي كالتالي: أولاً: عدم شعور أي طرف (مالكي سوداني) أنه خسر والثاني انتصر. ثانياً: خلق بيئة جديدة داخل رئاسة الوزراء، خاصة وأن الكل كان يتكلم عن المشكلة الاقتصادية، وهي تتطلب رجلاً لديه بعد اقتصادي.

لا صدفة في السياسة!

لم يكن الاختيار صدفة. لا صدفة في السياسة. أنا في هذه الغرفة (التي يجري داخلها اللقاء التلفزيوني) طلب مني أن أذكر اسماً لمرشح رئاسة الوزراء. لكنني رفضت، لأنني لست مفوضاً بالاختيار، لأن المفوض هما السوداني، والمالكي، وعندما طرح اسم الزيدي دخلنا نتباحث، وهنا سأل الناس: من ذكر اسم الزيدي أولاً؟

ثم وجدت الاسم في ذهن الطرفين، فالسوداني كان يقبل به، والمالكي كان يعتقد أن الزيدي سيرفض المهمة، ويبدو أن المالكي قد تحدث للزيدي في ظرف معين.

شخصيات أخرى في الإطار أظهرت الدعم عندما طرح الاسم بحكم العلاقة الخاصة، وقد طرح المالكي في اجتماعنا الثلاثي، أسماءً كثيرة قبل الزيدي.

التقينا في المرة الأولى الساعة الخامسة، وفي اليوم الذي تلاه التقينا ظهراً، ثم سرب الأسم عصر ذات اليوم (27 نيسان)، وعلى ما يبدو أن الزيدي زار المالكي حينها لسبب ما، وهو جعل الاسم يذكر بشكل أسرع، وكنت من المرتاحين للاختيار. ولكن حول ذكر الاسم لأول مرة، أتذكر أن أحد الأخوان كان عند المالكي، وذكروا مجموعة من الأسماء، وعبروا خارج الإطار وعندها ذُكر اسم الزيدي، لكنني لست واثقاً من الشخص الذي ذكر الاسم أولاً في الاجتماع.

في الحقيقة كنت ألتقي بالزيدي كصديق وكان يدور في ذهني، وكان بعيداً عن جو رئاسة الوزراء، لكنني استشعرت ذلك. ليس كل رجل أعمال يَرد إلى ذهني دائماً، فهذا الرجل لديه كلام وحديث ورأي، وهناك علاقة قديمة مع أهله واخوانه وشركائه بالعمل، وهذا ما يعرفنا بالشخصية.

أما عن معرفتي بعلي الزيدي فبالتأكيد أننا التقينا لساعات في فترات قبل الانتخابات، كما أنه على تواصل مع جميع الطبقة السياسية، لم تكن لديه توجهات، لكن من الآن فصاعداً “الله يعينه”.