ذكريات طه باقر صامدة وتوضيح رسمي

بغداد الجديدة تكشف فيثاغورس البابلي ومرتابة من الوضع في تل حرمل

 تل حرمل (بغداد الجديدة) 964

كأن أهل بغداد الجديدة الذين تحدث إليهم مراسل شبكة 964، علماء تاريخ وهم يتذكرون ما قاله لهم عالم الآثار الكبير طه باقر حين كان يأتي إلى موقع تل حرمل (تل الأموال) المحاذي لمنطقة سكناهم، ويشرح لهم الاكتشافات وهو ينقب حول ألواح الطين في هذا المركز البابلي القديم، خصوصاً حين تملكت الدهشة جمع الخبراء الأجانب حين فككوا شفرة نقوش رياضيات ثبت لاحقاً أنها سبقت فيثاغورس اليوناني كثيراً في نظريته الشهيرة، ويعد تل حرمل، المعروف تاريخياً بمدينة “شادوبوم”، من أبرز المواقع الأثرية في بغداد، ما جعل الناشطين يطالبون بالعناية بموقعه الكبير وبناياته المستطيلة ذات التصميم الفريد، خصوصاً مع عودة الإيطاليين لاستئناف الحفريات الأثرية.

ويذكر محمود مهدي، الواقع بيته إلى جانب المدينة الأثرية، لشبكة 964 إن “عائلته تقطن قرب الموقع منذ عام 1954، وإنه شارك خلال شبابه في أعمال التنقيب إلى جانب عالم الآثار طه باقر”، مؤكداً أن “الموقع شكل جزءاً من حياة الأهالي وثقافتهم على مدى عقود”.

وأضاف مهدي أن “تل حرمل كان يستقبل وفوداً أثرية وسياحية من مختلف دول العالم حتى سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي”، مبيناً أن “أبرز مكتشفاته ألواح تضمنت مفاهيم هندسية سبقت نظرية فيثاغورس بقرون، وفق ما تعلمه من الباحثين”.

وتابع مهدي أن “الأهالي حافظوا على الموقع حتى خلال أحداث عام 2003، ومنعوا تعرضه للسرقة، لكنه يشهد اليوم تراكم مخلفات ونفايات بفعل العوامل الطبيعية وبعض المتجاوزين، مطالباً أمانة بغداد والجهات المختصة بتنظيفه والعناية به”.

شكوى منار الأمير

وقالت المهتمة بإدارة الفن والتراث منار الأمير، لشبكة 964 إن “تل حرمل يعد من أهم التلول الأثرية في بغداد، ويعود إلى مدينة شادوبوم البابلية، موضحة أن الموقع شهد تنقيبات بين عامي 1945 و1949 كشفت عن ألواح مسمارية تناولت الرياضيات والهندسة والإدارة”.

وأضافت الأمير أن “الموقع يعاني إهمالاً واضحاً رغم قيمته التاريخية”، مشيرة إلى أن “عمره يقارب 4 آلاف عام”، وأنها فوجئت بـ”حالته عند زيارته”، لافتة إلى أنه “مغلق منذ سنوات ويقع وسط الأحياء السكنية قرب معسكر الرشيد”.

هيئة التراث:

وقال مدير إعلام الهيئة العامة للآثار والتراث أحمد المختار لشبكة 964 إن “ما يتداول عن وجود إهمال كبير في تل حرمل غير دقيق”، موضحاً أن “أبرز التحديات تتمثل في كون الموقع وسط منطقة سكنية، ما يؤدي إلى رمي النفايات قرب سياجه”.

وأضاف المختار أن “الهيئة تنفذ زيارات دورية للموقع بالتنسيق مع أمانة بغداد والبلدية المختصة”، داعياً “المواطنين إلى الإبلاغ عن أي تجاوزات، بدلاً من الاكتفاء بنشر الصور عبر مواقع التواصل الاجتماعي”.

وأوضح المختار أن “تل حرمل مدرج ضمن مشاريع الصيانة والترميم، ويعمل فيه فريق أثري إيطالي، إلا أن الظروف الأمنية أدت إلى توقف الأعمال في بعض الفترات، فيما عاد الفريق لاستكمال الدراسات وأخذ نماذج من التربة”.

وأشار المختار إلى أن “الهيئة تعاني نقصاً في التخصيصات المالية، فضلاً عن تعليق ملف تعيين 5 آلاف حارس أثري”، مؤكداً أن “حماية المواقع الأثرية تعتمد حالياً على التعاون مع الجهات الأمنية واليونسكو والدول المانحة”.