الزيدي يبدأ ليلته الأميركية بمقال في واشنطن بوست

قبل ساعات من توجهه إلى واشنطن، نشر رئيس الوزراء علي الزيدي مقالاً في صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية، اليوم الأحد (12 تموز 2026)، أكد فيه أن بناء دولة يفخر بها العراقيون يمثل أولوية له، مشيراً إلى أن حكومته أحرزت تقدماً في حصر سلاح عدد “كبير” من الفصائل، معرباً عن تطلعاته لبناء علاقة مع واشنطن تحكمها الفرص بدلاً من إدارة الأزمات، مع التركيز على الاستثمار وجذب الشركات الأميركية.

وكان المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي، قد أعلن في مؤتمر صحفي اليوم الأحد (12 تموز 2026)، توجه الزيدي إلى واشنطن يوم غد الاثنين، برفقة وفد رفيع، مبيناً أن هدف الزيارة، هو الاقتصاد، وأن جميع التفاهمات التي ستبرم تكون على أساس اتفاقية الاطار الاستراتيجي، وأن العراق ينوي إدخال شركات أميركية نفطية لرفع الإنتاجية النفطية.

نص مقال الزيدي على صحيفة واشنطن بوست، ترجمته شبكة 964:

يشهد العراق لحظة فارقة في مسيرة الإصلاح الوطني، لحظة طال انتظارها من جميع فئات المجتمع. لقد كان الطريق وعراً منذ تحول عام 2003 ونهاية الديكتاتورية. سعى العراقيون جاهدين لإعادة بناء المؤسسات، ومكافحة الإرهاب، وتعزيز وحدة البلاد.

منذ تولي منصبي في أيار، كانت أولويتي بناء دولة يفخر بها جميع العراقيين. أقود حكومة ملتزمة بضمان احتكار الدولة الشرعي لاستخدام القوة. في أقل من 60 يوماً، أحرزت حكومتي تقدماً في نزع سلاح عدد كبير من الجماعات المسلحة، وفتح الباب أمام دمجها في مؤسسات الدولة. كما عملت على تعزيز سيادة القانون، وتوفير الفرص والخدمات الأساسية.

لقد قطعتُ على نفسي وعداً قاطعاً للشعب العراقي بأن يوم 30 أيلول، الذي يُصادف نهاية مهمة قوات التحالف في العراق، سيُشكل أيضاً بداية مرحلة جديدة من الشراكة الطموحة مع الولايات المتحدة.

سأسافر هذا الأسبوع إلى واشنطن، حيث أتطلع إلى تعزيز هذه الشراكة بشكلٍ فعّال. أرغب في الارتقاء بالعلاقة من إدارة الأزمات إلى خلق الفرص، ولا سيما الفرص ذات الأثر الاقتصادي الملموس. خلال اجتماعي مع الرئيس دونالد ترامب، سأعرض سُبلاً عملية لتحقيق هذه الرؤية.

يُولي الرئيس ترامب أهمية قصوى للنتائج، وأنا أُشاركه هذا النهج. ستركز مناقشاتنا على الاستثمار. نرغب في أن تُولي الشركات الأمريكية الرائدة اهتمامًا لفرص تطوير البنية التحتية في العراق، وقطاع الطاقة، والتصنيع، والتكنولوجيا، والاقتصاد الرقمي.

سيُساهم العراق بدوره في دفع عجلة الإصلاحات الحيوية. لقد علمتني خبرتي في مجال الأعمال أن الثقة العالمية، والاستقرار، ووضوح الرؤية، وبيئة استثمارية جاذبة، كلها عوامل ضرورية لتحويل التطلعات إلى تقدم اقتصادي ملموس.

في الوقت نفسه، يُعد الاستقرار الإقليمي أمراً حيوياً لتنمية بلادي. يمتلك العراق الموارد اللازمة ليصبح مركزاً اقتصادياً رائداً في المنطقة، إذ يضم أحد أكبر احتياطيات النفط المؤكدة في العالم، وموارد طبيعية وفيرة، وقوى عاملة ماهرة، وسوقاً محلية ضخمة. ولا غنى للولايات المتحدة عن دورها في تعزيز السلام الدولي وتوسيع نطاق الثقة والتعاون بين العراق وجيرانه. فالصراعات والحروب لا تزيد إلا من معاناة المتضررين، وتُقلّص فرص التنمية التي تُعدّ أساس الازدهار.

ويمكن للعراق أيضاً أن يكون شريكاً في تحقيق الاستقرار الإقليمي. وسأناقش أيضاً سُبل تطوير اتفاقية الإطار الاستراتيجي، وتوسيع نطاق التعاون في مجالات التعليم والتدريب ونقل التكنولوجيا، فضلاً عن مواصلة تطوير القدرات الأمنية العراقية لحماية إنجازات شعبنا.

لقد عانى العراقيون من ويلات الحرب والديكتاتورية والإرهاب. واليوم، يُدركون أن الوقت قد حان لكتابة فصل جديد في علاقة العراق بالعالم وشركائه الاستراتيجيين، فصل يقوم على الاندماج في النظام الاقتصادي والمالي العالمي. أحمل إلى الولايات المتحدة رسالة ثقة: أن العراق ذو السيادة يقف بمعزل عن التحالفات والصراعات الإقليمية، ويختار بدلاً من ذلك طريق التنمية، رافعاً يده إلى أصدقائه.

إن الأمم العظيمة لا تُبنى صدفةً، بل تُبنى بعزيمة واعية تغتنم اللحظة التاريخية المناسبة حين يقترن الأمل بالحكمة، وبقيادة تختار بناء جسور نحو المستقبل. هذا هو الخيار الذي اتخذه العراقيون. وأتطلع إلى تحقيق هذا المستقبل مع أصدقائنا الأمريكيين.