جولة بين فنادق عينكاوة

أربيل أسوأ من النجف.. الحرب أغلقت الفنادق وربما تعويض صيفي لقطاع السياحة

تحصي أربيل خسائر طائلة تكبدها قطاع السياحة خلال آخر 3 شهور، بسبب الحرب وما رافقها من عوامل، مثل شهر رمضان، وكذلك جو عام دفع الناس إلى تقليل الإنفاق، فضلاً عن تذبذب خطط الكهرباء في إقليم كردستان على حد تعبير عاملين في هذا المجال تحدثوا لنا عن إغلاق عشرات الفنادق أبوابها وتسريح العاملين خلال الأسابيع الماضية، وهو أمر رصده مراسلو شبكة 964 في النجف وكربلاء أيضاً المعروفتين بالسياحة الدينية قبل موسم عاشوراء الأخير، حين “تبخر” آلاف الزوار الخليجيين والإيرانيين وأغلقت المنشآت أبوابها بأمل تعويض في الموسم الحالي.

وينظر قطاع السياحة في إقليم كردستان بتفاؤل كبير لاتفاق الولايات المتحدة وإيران على وقف الحرب وعودة الاستقرار إلى المنطقة، بعد خسائر بالمليارات وفقا للعاملين في هذا القطاع، “فبكل تأكيد الحرب أثرت على السياحة الداخلية والخارجية” كما يقول شكور عزيز نائب رئيس رابطة الفنادق والمطاعم، ويضيف أن “السياح يتجنبون المناطق التي يُنظر إليها على أنها غير مستقرة أمنياً، حتى لو كانت بعيدة عن مناطق القتال المباشرة. وقد تؤدي التحذيرات الرسمية من السفر إلى إلغاء الحجوزات وتأجيل الرحلات، وأيضاً تراجع حركة الطيران”.

ويشير عزيز إلى أن الصراع في المنطقة أدى إلى انخفاض معدل إشغال الفنادق والمطاعم والمنتجعات في مدن كردستان، وجميعها تعتمد بشكل كبير على السياح الأجانب، وعندما تنخفض أعدادهم تتراجع الإيرادات، وتتأجل المؤتمرات، ويتردد المستثمرون في تنفيذ المشاريع السياحية الجديدة.

وتشير تقديرات منظمات السياحة الدولية إلى أن استمرار الصراع كان سيؤدي إلى خفض أعداد السياح الوافدين إلى الشرق الأوسط بنسبة تتراوح بين (11- 28) بالمئة، مع خسائر بمليارات الدولارات في الإنفاق السياحي.

السياحة الداخلية عادت

مع إعلان وقف إطلاق النار الأول في حرب الخليج الرابعة في (8 نيسان 2026) تنفس قطاع السياحة الصعداء في مدن إقليم كردستان، ويقول عماد صبيح صاحب شركة استكشاف العالم للسياحة والسفر في عين كاوة، إن الحرب خلفت آثاراً كبيرة على قطاع السياحة، إلا أن مرور شهرين على هدنة وقف إطلاق النار أظهر مؤشرات إيجابية لعودة السياحة الداخلية وبوتيرة متسارعة لاسيما مع التوصل إلى اتفاق نهائي بين الولايات المتحدة وإيران بحلول منتصف حزيران، ونتوقع أن تشهد السياحة الخارجية تحسناً تدريجياً مع عودة الرحلات الجوية واستعادة ثقة المسافرين.

وأوضح، أن السياحة الداخلية غالباً ما تكون الأسرع في التعافي، لأن المسافر المحلي يشعر بثقة أكبر في التنقل داخل بلده، كما أن كلفة السفر أقل ولا ترتبط بإجراءات الطيران والتأشيرات. لذلك نلاحظ زيادة الرحلات الداخلية مع عودة الاستقرار.

أما السياحة الخارجية فتحتاج إلى وقت أطول لاستعادة زخمها السابق، إذ تتأثر بعوامل عدة مثل ثقة المسافرين، واستقرار الرحلات الجوية، وأسعار التذاكر، وصورة المنطقة لدى السياح الأجانب. ومع ذلك، فإن إعادة فتح المطارات وانتظام الرحلات يشكلان مؤشرين إيجابيين على بدء عودة الحركة السياحية تدريجياً.

القاعدة الأمريكية وفنادق عين كاوة

تعد عين كاوة من أبرز المناطق التي تستقطب السائحين في أربيل اذ تضم عشرات الفنادق المناسبة (4 نجوم) والمطاعم والنوادي الترفيهية، ويقصدها السواح الأجانب والمحليون على حد سواء لا سيما في مواسم رأس السنة وعيد نوروز والعطلة الصيفية، لكن المنطقة ملاصقة للقاعدة الأمريكية التي كانت عرضة للقصف الإيراني عدة مرات، ويعتقد مدير علاقات فندق “بلو مون” أحمد محمد أن هناك أسباباً أخرى لتراجع السياحة في عين كاوة منها القلق من استمرار الحرب لفترة طويلة ما يدفع الناس إلى الاحتفاظ بأموالهم تحسبا للطوارئ وترك الأمور الترفيهية ومنها السياحة.

ويشير محمد إلى أن السبب الثالث هو تزامن شهر رمضان مع اندلاع الحرب في شباط، إذ تتراجع السياحة بشكل ملحوظ كل عام خلال شهر الصيام، وبرغم ذلك كله احتفظ الفندق بنسية قلية من زبائن يأتون إلى أربيل لأغراض العمل أو العلاج.

الفنادق الفاخرة الأكثر تضررا

تضم أربيل العديد من الفنادق الفاخرة مثل: روتانا، فان رويال، دي فان، رمادا، كرستال، وأربيل شيراتون، وتقصدها الوفود الأجنبية والبعثات الدولية إضافة إلى الخبراء العاملين في أربيل وكردستان عموماً.

ويقول محمد إن الفنادق تعتبر أكبر قطاع تعرض للضرر كونها مهددة بالقصف الإيراني، لذلك فضل السائحون الأثرياء السكن بعيداً عنها، وعن كل الفنادق المحيطة بمطار أربيل والقاعدة الأميركية.

الكهرباء آخر المشكلات

ألقت الحرب بظلالها على قطاع الكهرباء في كردستان بعد تراجع انتاج الغاز المجهز لمشروع روناكي الذي يجهز جميع مناطق كردستان بالكهرباء، ولم يعد الزبائن يجدون الراحة التامة في معظم الفنادق التي تضطر لإطفاء المولدات ساعة أو ساعتين في اليوم حتى لا تتعرض للعطل، هكذا يقول روني إبرم مدير إدارة فندق أكاسيا، لشبكة 964، ويؤكد أن نحو 60 فندقا أغلقت ابوابها بسبب هذا المشكلة، لكن الأوضاع تحسنت بدرجة كبيرة مع إعلان الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران على وقف الحرب، وعادت حركة السياحة إلى مستوى جيد مع حلول عيد الأضحى والأيام اللاحقة.