"المليونية رسالة عن نفوذ المحور"

مشيعو خامنئي أغضبوا أميركا وأحرجوا الزيدي قبل لقاء ترامب.. تقرير لبناني

كشفت صحيفة الأخبار اللبنانية المقربة من أجواء حزب الله، نقلاً عن مصادر سياسية عراقية، أن الولايات المتحدة أبدت “انزعاجاً شديداً” من آليات وأبعاد مراسم التشييع المليونية للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في العراق، معتبرة أن الزخم غير المسبوق الذي رافق التشييع حمل رسائل سياسية وميدانية واضحة.

وبحسب المصادر فإن التشييع والتحشيد المنظم شكّلا اختباراً صعباً ومحرجاً لرئيس الوزراء علي الزيدي قبيل زيارته إلى واشنطن، إذ رأت الإدارة الأميركية في الحدث مؤشراً على أن العراق لا يزال يمثل مركزاً وثقلاً لنفوذ “المحور”، وهو ما يتناقض مع مساعي الإدارة الأميركية وتحركات الزيدي الرامية لحصر السلاح بيد الدولة، ونقلت الصحيفة عن النائب عن كتلة “صادقون” صكر المحمداوي قوله إن وجود الفصائل يستند إلى دورها وموقفها الرافض للوجود الأجنبي على الأراضي العراقية، واصفاً ذلك بأنه “أمر سيادي وعقائدي”، مشيراً إلى أن الضغط عليها قد يأتي بنتائج عكسية، لأن شريحة من الشارع تنظر إليها بوصفها ضمانة لحفظ السيادة والاستقرار الإقليمي.

يتزامن ذلك مع إعلان المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي، في مؤتمر صحفي اليوم الأحد (12 تموز 2026)، توجه رئيس الوزراء إلى واشنطن يوم غد الاثنين، برفقة وفد رفيع، مبيناً أن هدف الزيارة، هو الاقتصاد، وأن جميع التفاهمات التي ستبرم تكون على أساس اتفاقية الإطار الاستراتيجي، وأن العراق ينوي إدخال شركات أميركية نفطية لرفع الإنتاجية النفطية.

نص تقرير صحيفة الأخبار اللبنانية، تابعته شبكة 964:

تحوّلت المراسم المليونية لتشييع المرشد الإيراني الراحل، آية الله الشهيد علي خامنئي، في مدينتَي النجف وكربلاء قبل أيام، إلى تظاهرة جيوسياسية ذات أبعاد متعدّدة ودلالات بالغة الأهمية. فالحدث الذي ينظر إليه مسؤولون عراقيون باعتباره منعطفاً مفصلياً قد يقسم المشهد السياسي في البلاد إلى ما قبل التشييع وما بعده، جاء في توقيت إقليمي مهمّ، ليعيد رسم توازنات القوة، ويضع حكومة رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، أمام اختبار داخلي وخارجي معقّد، لا سيما في ملفّ ضبط السلاح، والعلاقة الاستراتيجية الحذرة مع كلّ من الولايات المتحدة وإيران.

وفي هذا الإطار، تكشف مصادر سياسية مطلعة، لـ«الأخبار»، أن «واشنطن أعربت عن انزعاجها الشديد من آليات وأبعاد إحياء هذه المناسبة في العراق بهذا الزخم غير المسبوق». وتضيف المصادر أن «التشييع والتحشيد المدروس شكّلا اختباراً صعباً ومحرجاً للغاية للزيدي قبيل سفره إلى واشنطن، حيث تلقّت الإدارة الأميركية رسالة سياسية واضحة وميدانية مفادها أن العراق لا يزال يمثّل مركزاً وثقلاً لنفوذ المحور، وهو أمر يتناقض تماماً مع ما تسعى إليه الإدارة الأميركية وتضغط لأجله».

وفي قراءته لهذا المشهد ومآلاته، يرى الباحث السياسي العراقي، جودت كاظم، في تصريح إلى «الأخبار»، أن «الكثافة العددية والظهور العلني المكثّف لقادة الفصائل العراقية وجمهورها خلال التشييع، حملا رسالة قصدية سياسية وميدانية واضحة لإثبات النفوذ على أرض الواقع». ويشير كاظم إلى أن “هذا الاستعراض يمثّل ظهوراً علنياً منظّماً بعد أشهر من الصمت التكتيكي، وهو يتزامن مع تحركات حكومة الزيدي المعلنة الرامية إلى نزع السلاح، وحصره في يد الدولة”. ويعتبر أن «الفصائل أرادت إيصال رسالة بليغة ومفصّلة مفادها أنها رقم صعب لا يمكن تجاوزه في أيّ معادلة أمنية أو سياسية، وأن عمقها الجماهيري والعقائدي يمنحها شرعية البقاء في مواجهة الضغوط الداخلية والخارجية، ما يجعل خطط نزع السلاح تواجه جداراً ميدانياً صلباً».

ومن جانبه، يشير الكاتب والمحلل السياسي، إبراهيم السراج، إلى البعد الدولي والإقليمي لهذا الحشد، معتبراً، في تصريح إلى «الأخبار»، أن «التشييع المليوني اختصر فكرة جوهرية، وهي أن العراق لم يتأثّر بالخطاب والتهديدات الأميركية، بدليل نزول قادة وجمهور المحور بثقلهم الكامل». ويضيف أن «التحشيد من قبل الحشد والفصائل كان مدروساً لغرض إثبات عديدها في الميدان، كما أن حضورها اللافت بالتزامن مع تهديدات دونالد ترامب للمنطقة قد يبرّر لها استمرار جاهزيتها كقوة ردع أمنية أمام جمهورها». ويعتقد أن «هذا الواقع الميداني يفرض تحدّياً حقيقياً على التفاهمات الأخيرة، لا سيما أن الزيدي صرّح مؤخراً بأنه اتفق مع الفصائل على أن تسلّم سلاحها، وقال أيضاً: سنعدّ برنامجاً لتسليم السلاح، وسينتقل عمل الفصائل إلى الميدانَين السياسي والاجتماعي. لكن زخم هذا الحضور اللافت والمؤثّر في التشييع قد يفرض إيقاعاً مغايراً تماماً، ويعيد صياغة أو إبطاء تنفيذ هذه المسارات السياسية».

وفي مقابل القراءات التي تربط الحدث بمحاور التصعيد؛ ينقل النائب في البرلمان العراقي، صكر الحميداوي، زاوية القراءة الرسمية للمناسبة، مؤكداً، لـ«الأخبار»، أن «التشييع لا يخلو من رسالة واضحة موجّهة للجميع بأن العراق يمتلك أصول الضيافة العربية والإسلامية، وقد تجلّى ذلك في استقبال قادة الأمة والوفود الرسمية في مدنه المقدسة». وبشأن مستقبل الفصائل والضغط الدولي المستمر عليها، يشير الحميداوي إلى أن «مسألة وجود الفصائل تستند بالأساس إلى دورها الفاعل ومبدئها الثابت والراسخ الذي يرفض الوجود الأجنبي الأميركي وغيره على الأراضي العراقية، وهو أمر سيادي وعقائدي، وبالتالي ليس هناك مانع وطني من تموضعها، بل إن الضغط عليها قد يأتي بنتائج عكسية، فالشارع يرى فيها ضمانة لحفظ السيادة والاستقرار الإقليمي».

وبالفعل، أجمعت شهادات المشيعين الذين تحدّثت إليهم «الأخبار» في النجف وكربلاء، على أن وجودهم المليوني في الشوارع يمثّل «رسالة ثبات وإغاظة واضحة للرافضين للمقاومة، وخاصة الأطراف المقرّبة من أميركا والكيان الإسرائيلي». ومن شأن هذه الرسالة أن تفرض نفسها على المشهد السياسي، وتتسبّب ربما بتغيير أو عرقلة برنامج الزيدي الخاص بحصر السلاح وجدولته، خصوصاً أنه ثبُت وجود أمر واقع لا يمكن الحكومة أو القوى الخارجية تخطّيه بسهولة.

وكانت وكالة “فارس” الإيرانية، قد نشرت السبت (11 تموز 2026)، صورة أظهرت كتابة رسالة باللغة العربية على أحد الصواريخ التابعة للحرس الثوري الإيراني، تضمنت عبارات شكر وتقدير للشعب العراقي على التشييع الكبير لخامنئي.

ووفقاً للصورة، كُتبت على الصاروخ عبارة: “أُطلق هذا الصاروخ تعبيراً عن الشكر والتقدير للشعب العراقي على تشييع القائد الكبير الإمام علي خامنئي”.

وقالت “فارس” إن الرسالة جاءت تقديراً للمشاركة الواسعة للعراقيين في مراسم تشييع المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي.

وكانت اللجنة العليا المكلفة بالإعداد والتنظيم لمراسم تشييع المرشد خامنئي، قد أعلنت الخميس (9 تموز)، عن مشاركة 10 ملايين شخص في تشييع جثمان المرشد الإيراني علي خامنئي في العراق، في حين قال رئيس أركان الحشد الشعبي عبد العزيز المحمداوي “أبو فدك”، (10 تموز 2026)، أن أبناء العراق كانوا جديرين باستقبال وتشييع وتوديع “السيد الزائر”.

كما وجّه الإطار التنسيقي، الخميس (9 تموز 2026)، رسالة شكر إلى العراقيين الذين شاركوا في مراسم تشييع جثمان المرشد الإيراني الأعلى الراحل علي خامنئي، معتبراً أن المشاركة الواسعة عكست قيم الوفاء والتمسك بالمبادئ الدينية والوطنية.

فيما أشاد قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني، الأربعاء (8 تموز 2026)، بالتشييع المهيب لجثمان المرشد الإيراني علي خامنئي في العراق، واصفاً إياه بالملحمة الخالدة التي جسدت عظمة الإسلام ومجد العراقيين، وأكد قاآني أن خروج مختلف الأطياف العراقية من شيعة وسنة وأكراد ومسيحيين وعشائر ومسؤولين كان استعراضاً لوحدة المسلمين وتبياناً لرفض “الاستكبار والصهيونية”.

وغادر جثمان المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي الأجواء العراقية، الخميس، (9 تموز 2026)، متوجهاً إلى مدينة مشهد، بعد انتهاء مراسم التشييع التي استمرت على مدار يومين في النجف وكربلاء. وشهدت المراسم إقامة الصلاة على الجثمان في مرقد الإمام علي بالنجف، قبل أن يُنقل عبر طائرة مروحية إلى كربلاء لإكمال المراسم في منطقة بين الحرمين، وسط إجراءات تنظيمية وحضور رسمي ومحلي، وتغطية إعلامية شملت آلاف الصحفيين.