تحدى لندن بطلب لجوء ورخصة قيادة مفقودة
“باشا التهريب العراقي” خدع أجهزة أوروبا بالبصل والجبن.. من هو توانا جمال؟
أثار الكشف عن وجود العراقي توانا جمال، المدان فرنسياً بإدارة واحدة من أكبر شبكات تهريب المهاجرين عبر الممر المائي الفاصل بين فرنسا وبريطانيا، داخل الأراضي البريطانية، جدلاً واسعاً وهزّة في الأوساط الأمنية بلندن، بعد تفكيك تفاصيل رحلته من مخيمات “دنكيرك” (الموقع الفرنسي الشهير لتجمع المهاجرين على الساحل) كـ”باشا” لجني المال، إلى العيش بقرية إنكليزية تحت غطاء “طلب لجوء” وعمل غير قانوني.
التقرير الذي نشرته صحيفة “Daily Mail” البريطانية بالتعاون مع تحقيق لشبكة “BBC”، وتابعته شبكة 964، كشف أن جمال (المنحدر من مدينة رانية في إقليم كردستان) والمحكوم سابقاً بالسجن 5 سنوات في فرنسا لجني قرابة 132 ألف دولار أسبوعياً من تهريب البشر، يعيش حالياً في مقاطعة “ليسترشير” (وسط إنكلترا) ويقود سيارة بلا رخصة، متحدياً السلطات بالقول “الشرطة لن توقفنا”، في خرق صريح للقانون البريطاني الذي يفرض رفضاً إلزامياً لطلبات لجوء المدانين بجنايات خطيرة خارج المملكة.
تقرير صحيفة “Daily Mail”، تابعته شبكة 964
“عرّاب تهريب المهاجرين” العراقي الذي كان يجني 100 ألف جنيه إسترليني أسبوعياً من تهريب المهاجرين إلى بريطانيا، أصبح الآن داخل المملكة المتحدة ويطلب اللجوء ويعمل بصورة غير قانونية.
كشفت تقارير إعلامية أن العراقي توانا جمال، الذي لُقب بـ”عرّاب مهربي البشر”، يقيم حالياً في المملكة المتحدة، ويعتقد أنه تقدم بطلب لجوء، بينما يعمل بشكل غير قانوني.
وكانت محكمة فرنسية قد حكمت عليه عام 2016 بالسجن لمدة خمس سنوات، بعد إدانته بجني ما يصل إلى 100 ألف جنيه إسترليني أسبوعياً من تهريب المهاجرين عبر القنال الإنجليزي إلى بريطانيا.
وقالت السلطات الفرنسية إن جمال، الذي كان يبلغ من العمر آنذاك 36 عاماً، يُعد أحد أنجح مهربي البشر الذين تم ضبطهم، حيث كان يتقاضى 4,500 جنيه إسترليني من كل مهاجر مقابل تهريبه إلى المملكة المتحدة.
ورغم أنه كان من المفترض ترحيله إلى إقليم كردستان العراق بعد انتهاء مدة سجنه، كشفت تحقيقات أنه يعيش حالياً في قرية بلايبي بمقاطعة ليسترشير الإنكليزية.
ورصد صحفيون جمال وهو يعمل في متجر، ويقود سيارة دون رخصة قيادة، ويُعتقد أنه يستخدم اسماً مستعاراً.
وفي مكالمة هاتفية أجريت معه بحجة مزيفة، قال إنه يقيم في مدينة ليستر، مضيفاً: “نحن نعرف الجميع في هذه المدينة، وهذه المدينة لنا”.
كما قال إنه “يجني أموالاً جيدة”، مؤكداً أنه لا يخشى الاعتقال لأن: “لا أحد يقترب منا هنا، وحتى الشرطة لن توقفك.”.
وعندما واجهه صحفيو BBC في الشارع، أنكر أي تورط سابق في تهريب البشر. وادعى أنه يقيم في بريطانيا منذ عام 2009، وأنه تقدم بطلب لجوء ولا يزال بانتظار البت فيه.
وعندما عُرضت عليه صورة له داخل محكمة فرنسية عام 2016، رد قائلاً: “لا أهتم”، وذلك بعد سؤاله إن كانت الصورة تثبت اعتقاله.
وأثار وجوده في بريطانيا تساؤلات حول كيفية تمكن أشخاص مدانين بجرائم خطيرة من التقدم بطلبات لجوء، في وقت ينص فيه القانون البريطاني على أن أي شخص أمضى سنة أو أكثر في السجن خارج المملكة المتحدة يجب أن يواجه رفضاً إلزامياً لطلب اللجوء.
وخلال محاكمته، قال الادعاء الفرنسي إن جمال كان يدير منذ عام 2012 شبكة تهريب انطلاقاً من مخيم غراند سانت قرب دنكيرك، وكان يُعرف بأنه الشخص الذي يلجأ إليه المهاجرون الراغبون في الوصول إلى بريطانيا، حيث كان يهرّب ما يقارب 80 شاحنة محملة بالمهاجرين شهرياً.
وكان يستخدم شاحنات محملة بالبصل والجبن لإخفاء المهاجرين، إذ كانت هذه البضائع تُربك أجهزة كشف ثاني أكسيد الكربون المستخدمة لاكتشاف الأشخاص المختبئين داخل الشاحنات.
كما استمعت المحكمة إلى أن لقبه داخل المخيمات كان “باشا”، وهي كلمة تركية تُطلق على أصحاب المكانة الرفيعة.
من جانبه، ادعى جمال أن القضية كانت نتيجة تشابه في الأسماء أو خطأ في تحديد الهوية.
وجاء الكشف عن وجوده في بريطانيا ضمن تحقيق آخر أجرته BBC، أدى إلى اعتقال أحد أبرز مهربي البشر، كاردو جاف.
ويُعتقد أن جاف كان يقود شبكة تهريب دولية تمتد من أفغانستان إلى المملكة المتحدة، وكان يستخدم الاسم المستعار “كاردو رانيا”، ما أعاق جهود الشرطة لإصدار مذكرة توقيف دولية بحقه، إذ كانت تتطلب اسمه الحقيقي.
ويُنسب الاسم المستعار إلى مدينة رانية في إقليم كردستان العراق، التي يُعتقد أن جاف وجمال ينحدران منها.
ووفقاً لتقرير صادر عام 2024 عن مركز الأبحاث تشاتام هاوس، فإن إقليم كردستان العراق يُعد منطقة تنتشر فيها شبكات تهريب نشطة.
وأكد صحفيون استقصائيون هوية جاف الحقيقية بعد اختراق دائرته المقربة، وسجلوا له سراً وهو يعرض ضمان إيصال المهاجرين إلى بريطانيا.
لكن جاف نفى أن يكون مهرباً، وقال إنه كان يقتصر على تقديم المشورة للراغبين في مغادرة العراق، وإنه لا يعتقد أنه ارتكب أي مخالفة.
وفي التسجيل السري، قال: “في فرنسا لدينا شاحنات أو طائرات أو قوارب، ولدينا طرق كثيرة للوصول إلى المملكة المتحدة، وأياً كانت الطريقة التي تفضلها، سنوصلك إلى هناك.”.
من جانبه، قال متحدث باسم وزارة الداخلية البريطانية إن جميع طالبي اللجوء يخضعون لفحوصات أمنية إلزامية للتحقق من هوياتهم وإجراء تدقيق يتعلق بالهجرة والجوانب الأمنية والسجل الجنائي.