حوار معهد خيارات الشرق الأوسط
جثمان خامنئي يستفتي العراق.. هيوا عثمان عن دروس هرمز و”عقيدة” فائق زيدان
4 إشارات يجب أن لا تضيع على الخبراء في دخان حرب الخليج الرابعة كما يقترح هيوا عثمان، فعواصف هرمز جعلت أميركا تتحول إلى عبء على بلدان الخليج والعراق، وهذا عبء دفع الجميع للبحث عن أفكار جديدة يصعب تأخيرها مالياً وأمنياً وعالمياً، وحيث أن خيارات بغداد أقل من رفاهية عواصم البترول، فإن الأفكار المتغيرة بقيت “شبه محشورة” داخل جدل لا يحسم، قبل ظهور سلطة القضاء ودور رئيسها القاضي فائق زيدان في تشكيل الحكومة الأخيرة، حيث بدا وكأن “عقيدة جديدة” ظهرت، كما تتهامس صالونات المنطقة الخضراء. لقد كانت فكرة صعبة حتى قبل أسابيع، ولا يبدو المقربون من القاضي أنهم يكشفون سراً بالقول إنه استطاع أن يقنع صانع القرار بمبدأ لا فرار منه: “لا تنظر لأمريكا بعين إيرانية، ولا تنظر لإيران بعين أمريكية”!
وللحكاية نتائج فقد صار من الواضح أنه لا يمكن بعد اليوم لحكام المنطقة الخضراء أن يبقوا “إيرانيين في تويتر وأميركان في البنك المركزي”، في وصف يكشف تناقض سلاح الفصائل ودولار الخزانة في واشنطن، ولأن ليالي بغداد مصممة كي لا تنتهي، فإن ما يستحق الترقب هو وصول جثمان المرشد علي خامنئي إلى النجف المقرر بعد نحو 10 أيام، حيث سيتحول التشييع النادر جداً إلى “استفتاء سياسي” يحاول تشكيل عقائد ما بعد هرمز، حسب تعبير هيوا عثمان المدير العام لشبكة 964، في حوار أجرته الباحثة والخبيرة القانونية كهينة بوعقاش خلال البودكاست الشهري لمعهد IMEO (خيارات الشرق الأوسط).
أهم النقاط في الحوار، وترجمته عن الإنكليزية شبكة 964:
أعباء أمريكا تسرّع التغيير في الخليج والعراق
اعتمد أمن الخليج، لأكثر من 40 عاماً، على ثلاثة معايير: تدفق مستقر للنفط والغاز، ووجود أمريكي قوي، واحتواء إيران. اليوم، لا نملك أياً من ذلك. لدينا وجود أمريكي، لكنه يبدو عبئاً أكثر من كونه حماية. وليس هناك احتواء لإيران، كما أن تدفق الطاقة غير مؤكد.
المبادئ الإستراتيجية السابقة أصبحت بالية. المملكة العربية السعودية، على سبيل المثال، أصبحت لاعباً إقليمياً محورياً. لا يمكنها الاعتماد فقط على القواعد القديمة. مشاركتها للصين لم تأتِ من فراغ، رغم أنه لم يتضح بعد ما إذا كان ذلك سيتطور إلى تحالف أمني أو عسكري.
أما كيف يفكر الساسة في كردستان وفي بغداد، فهم مضطرون لشراكة مع الولايات المتحدة تكلف غالياً، ويختلف وضعهم مع الخليج الذي يستطيع ان لا يضع كل بيضه في السلة الأمريكية.
“عقيدة” فائق زيدان في اختبار الحرب
منذ بداية الحرب مع إيران كان الحديث العام هو أن العراق لا يجب أن يكون ساحة معركة بين إيران والولايات المتحدة. وقد حاول الساسة ترجمة ذلك إلى قاعدة عمل، تقول “لا ننظر إلى أمريكا بعين إيرانية، ولا ننظر إلى إيران بعين أمريكية”. لكن حين بدأت الحرب، تبين أننا لا زلنا “ننظر إلى أمريكا بعين إيرانية، وإلى إيران بعين أمريكية”.
انقسم العراقيون حول هذا، وتسبب ذلك الخلل السياسي بفشلهم في اختيار رئيس وزراء لما يقرب من ستة أو سبعة أشهر. وتطلب الأمر تغريدة من الرئيس ترامب لوقف خيارات معينة والتحرك نحو مرشح توافقي هو رئيس الوزراء علي الزيدي. كان لدينا فراغ بعد الانتخابات إلى أن تدخل رئيس مجلس القضاء، فائق زيدان، الذي توسط بين الأطراف في الصفقة الأخيرة مستفيداً من علاقات جيدة مع الجميع. والمهم أن المقربين منه يقولون إنه وعلى عكس الكثيرين: “لا ينظر إلى أمريكا بعين إيرانية، ولا ينظر إلى إيران بعين أمريكية”.
بغداد إيرانية في تويتر وأميركية في البنك المركزي!
يواجه العراق الآن مشكلة هيكلية: الميليشيات. التحدي هو نزع سلاح هذه الجماعات. ولكن وسط حقيقة ضاغطة جداً هي أن النفوذ الأمريكي على العراق هو الدولار. ولذلك فحتى العراقيون الذين لا يستطيعون تحمل أن يكونوا موالين لأمريكا، هم أيضاً لا يستطيعون تحمل أن يكونوا موالين لإيران.
هؤلاء السياسيون لا يمكنهم أن يكونوا أمريكيين في المصارف وإيرانيون على تويتر! إنهم يتحدثون على تويتر حول “المقاومة”، لكن عندما يذهبون إلى مكاتب الحكومة، عليهم إرضاء الأمريكيين للحصول على التمويل بالدولار.
لهذا السبب تطلب الأمر من ترامب تغريدة واحدة فقط لإزاحة نوري المالكي. بينما في عام 2003، تطلب الأمر من بوش 150 ألف جندي لإزاحة صدام حسين؛ الآن، يكفي الأمر تغريدة واحدة. العراق هش حقاً مع هذا الوضع الجديد.
جنازة خامنئي في النجف.. استفتاء سياسي!
في الوقت نفسه، ينظر الإيرانيون إلى العراق، وينظر بعض العراقيين إلى أنفسهم، كامتداد سياسي للوضع الإيراني. في 8 تموز يوليو، ستُقام جنازة الزعيم الإيراني الراحل علي خامنئي في العراق. سيُجلب حثمانه، تماماً مثل قاسم سليماني، من إيران إلى النجف، وربما كربلاء.
الجميع ينظر إلى ذلك الحدث كاستفتاء. وعلينا أن نرى كم سيحضر من المؤيدين؛ سيكون عرضاً لدعم الإيرانيين. هي رسالة للأمريكيين: “أنتم تعتقدون أنكم تملكون العراق، لكنكم تملكون عقولهم فقط. نحن نملك قلوبهم”. هذا وضع حساس جداً بالنسبة للعراق.
ما بعد هرمز.. ليساعدنا الله
في كل مرة نلتقي، تدخل كلمة جديدة إلى القاموس السياسي. هذه المرة، هي “هرمز”. كان ذلك جرس إنذار للجميع، والآن علينا أن نفكر بما قبل “هرمز” وما بعده. إنه تحدٍ، ولكنه أيضاً فرصة للخليج لإعادة التفكير في موقعه الاستراتيجي، وأولوياته وتحالفاته – ولإدراك مدى عدم موثوقية الولايات المتحدة.
بالنظر إلى الوراء، أنا ممتن للقادة الكرد لأنهم لم يستجيبوا لطلبات ترامب بالانخراط في الحرب مع إيران. كان ليتخلى عنهم كما يتخلى عن أي شيء، تماماً كما يفعل مع الخليج الآن – فقط بطريقة أكثر دهاء لأنه لا يستطيع تحمل خسارة الخليج بسبب ثرواتهم. نحن نعيش في عالم جديد الآن. فليساعدنا الله.